وأقل خضوعًا للرقابة

تقرير: إسرائيل تسعى لاستبدال المساعدات الأمريكية بشراكة دفاعية أعمق

تابعنا على:   23:03 2026-06-24

أمد/ واشنطن: كشف تقرير صادر عن معهد كوينسي للحوكمة المسؤولة أن النقاش الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن مذكرة التفاهم الدفاعية الجديدة لما بعد عام 2028 لا يهدف في جوهره إلى تقليص الدعم الأمريكي لإسرائيل، بقدر ما يسعى إلى إعادة هيكلة هذا الدعم ضمن أطر جديدة أكثر ارتباطًا بالصناعة الدفاعية الأمريكية وأقل خضوعًا للرقابة السياسية التقليدية.

وبحسب الباحث ستيفن سايمون في ورقته المعنونة «اختفاء شيك المساعدات: مستقبل الدعم الدفاعي الأمريكي لإسرائيل»، فإن مسؤولين إسرائيليين مقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طرحوا فكرة إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية التدريجية في الاتفاق المقبل، إلا أن هذه الخطوة لا تعني وقف الدعم المالي أو العسكري، بل تحويله من برامج المساعدات الخارجية إلى شراكات صناعية وعقود مشتريات دفاعية وبرامج بحث وتطوير مشتركة.

ويشير التقرير إلى أن مذكرة التفاهم الحالية، الموقعة عام 2016 وتغطي الفترة بين 2019 و2028، توفر لإسرائيل 3.3 مليارات دولار سنويًا من التمويل العسكري الأجنبي، إضافة إلى 500 مليون دولار سنويًا للتعاون في مجال الدفاع الصاروخي، بإجمالي يصل إلى 38 مليار دولار خلال عشر سنوات.

ويُبرز التقرير أهمية بند «المشتريات الخارجية» الذي يسمح لإسرائيل بإنفاق نحو 25% من التمويل العسكري الأمريكي داخل صناعاتها الدفاعية المحلية، وهو بند من المقرر أن ينتهي بالكامل بحلول عام 2028. ويرى الكاتب أن إنهاء هذا البند سيدفع إسرائيل إلى البحث عن نموذج جديد يضمن استمرار استفادة قطاعها الدفاعي من الموارد الأمريكية عبر دمج الشركات والتقنيات الإسرائيلية بصورة أعمق في برامج وزارة الدفاع الأمريكية.

ووفقًا للتقرير، فإن التحول المقترح سيؤدي إلى انتقال العلاقة من إطار المساعدات الخارجية الخاضع لرقابة وزارة الخارجية والكونغرس إلى منظومة مشتريات دفاعية تديرها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، حيث تُقيَّم البرامج وفق اعتبارات الجاهزية العسكرية والقدرات الصناعية والكلفة التشغيلية، بدلًا من الاعتبارات السياسية والدبلوماسية التي تحكم برامج المساعدات الخارجية.

ويستشهد سايمون بمشاريع قائمة بالفعل تعكس هذا الاتجاه، من بينها التعاون بين شركتي «رافائيل» الإسرائيلية و«رايثيون» الأمريكية لإنتاج صواريخ «تامير» الاعتراضية المستخدمة في منظومة القبة الحديدية داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى برامج التصنيع المشترك والبحث والتطوير التي تعزز الترابط بين الصناعتين الدفاعيتين في البلدين.

ويرى التقرير أن هذا التحول قد يحد من قدرة المعارضين داخل الولايات المتحدة على استخدام ملف المساعدات العسكرية للضغط على إسرائيل بشأن قضايا مثل الاستيطان أو استخدام الأسلحة الأمريكية أو المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، لأن الإنفاق المستقبلي سيُقدَّم بوصفه جزءًا من متطلبات الجاهزية العسكرية الأمريكية وليس ضمن برامج المساعدات الخارجية التقليدية.

كما يحذر الكاتب من أن انتقال العلاقة إلى نموذج «التكامل الصناعي الدفاعي» قد يقلل من مستويات الشفافية والمساءلة العامة، إذ ستصبح القرارات الجوهرية المتعلقة بالدعم الأمريكي مرتبطة بعقود مشتريات وبرامج صناعية معقدة لا تحظى عادة بالنقاش السياسي والإعلامي الذي يرافق المساعدات الخارجية السنوية.

ويخلص التقرير إلى أن العلاقات الدفاعية الأمريكية الإسرائيلية بعد عام 2028 قد تبدو أقل اعتمادًا على المساعدات المباشرة من الناحية الشكلية، لكنها في الواقع قد تصبح أكثر عمقًا وتشابكًا من خلال منظومة المشتريات العسكرية والاستثمارات الصناعية المشتركة، بما يجعل فك الارتباط بين الجانبين أكثر صعوبة وكلفة في المستقبل.

 

اخر الأخبار