في الجولة الثانية..

كولومبيا تختار بين مرشح يميني مدعوم من ترامب وآخر يساري

تابعنا على:   20:06 2026-06-21

أمد/ بوغوتا: انطلقت يوم الأحد، الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الكولومبية التي ستحسم ما إذا كان البلد سينعطف إلى اليمين مع محام مناهض للنظام ينادي بنهج أكثر تشدّدا أو سيبقي على مساره الحالي مع حليف لأوّل حكومة يسارية في بوغوتا. حسب فرانس برس.

ويأتي المليونير أبيلاردو دي لا إسبرييّا (47 عاما) المدعوم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خارج أوساط السياسة ولا خبرة سابقة له في هذا المجال. وقد حقّق صعودا لافتا بفضل خطابه المندّد بالعصابات المسلّحة وباليسار الذي تولّى الحكم للمرّة الأولى في كولومبيا مع الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو.

أما خصمه السيناتور إيفان سيبيدا (63 عاما)، فهو يستفيد من شعبية حليفه بيترو، لا سيّما في أوساط الطبقة الفقيرة التي تحسّنت أحوالها بفضل انحسار الفقر وارتفاع الرواتب وتراجع البطالة في البلد الذي يعد من الأكثر انعداما للمساواة في العالم. 

وكان سيبيدا، الفيلسوف والمدافع عن حقوق الإنسان، في صدارة استطلاعات الرأي في الدورة الأولى، لكن خصمه اليميني حقّق نتيجة أفضل منه.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها أمام نحو 41 مليون ناخب منذ الساعة 8,00 وحتى الساعة 16,00 (من 13,00 إلى 21,00 بتوقيت غرينيتش).

بعد عشر سنوات من توقيع اتفاق السلام مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) في 2016، تشهد كولومبيا تصاعدا لأعمال العنف التي تخلّلتها عمليات اغتيال لقادة محليين ومرشّح للانتخابات الرئاسية ومقتل مدنيين في اعتداءات.

ولا يخفي هرميس أورتيغا المرشد السياحي الريفي في أدغال بوتومايو (جنوب غرب) قلقه من تدهور الوضع الأمني، مؤكدا أن “لا أحد من المرشّحين في وسعه حلّ مشكلة العنف”.

– نهج متشدد أو سياسة سلام شامل؟ –

يندّد أبيلاردو دي لا إسبرييّا الذي يلقّب نفسه بـ”النمر” بسياسة غوستافو بيترو الذي يحظر عليه الدستور الترشّح لولاية ثانية، وينادي بنهج أكثر تشدّدا للتصدّي للجريمة المنظّمة في أكبر دولة منتجة للكوكايين في العالم.

ويؤكد أنه يعتزم الدفاع “عن كولومبيا سواء بالمنطق أو بالقوّة”، خلافا لغوستافو بيترو الذي بسعى لتحقيق السلام من خلال التفاوض مع المجموعات المسلّحة، من غير أن يحقق نتائج تذكر.

أما إيفان سيبيدا، ابن السياسي الشيوعي مانويل سيبيدا الذي قتلته الشرطة بدعم من عناصر مسلّحين، فهو من كبار المدافعين عن ضحايا النزاع المسلّح في كولومبيا الذي يعود إلى ستين عاما.

وكان أحد مهندسي استراتيجية “السلام الشامل” التي اعتمدتها حكومة بيترو، لكنه أعرب عن استعداده لإدخال تعديلات عليها، في مقابلة أجرتها معه وكالة فرانس برس.

– استقطاب –

وذاع صيت إسبرييّا، مرشّح اليمين المتشدّد المعجب بالرؤساء السلفادوري نجيب أبو كيلة والأرجنتيني خافيير ميلاي والأميركي دونالد ترامب والذي انتُقد لإدلائه بتصريحات تنطوي على ازدراء للنساء والمثليين، من خلال دفاعه عن تجّار مخدرات وقادة عصابات مسلّحة.

وتعهّد ضمن وعود حملته الانتخابية بإقامة سجون ضخمة لا يقدّم للمعتقلين فيها سوى “المياه والخبز”، وبقصف معسكرات تجّار المخدّرات بمساعدة الولايات المتحدة وإسرائيل، وبإلغاء المحكمة المنبثقة عن اتفاق السلام مع الفارك. كما ينوي إلغاء 40 في المئة من الوظائف الحكومية وخفض الضرائب وتطوير تقنية التصديع الهيدرولي.

وأوضحت لويزا لوزانو الخبيرة في جامعة لا سابانا أن رجل الأعمال يجذب “ناخبين مستائين جدّا من انعدام الأمن ويطالبون بحلول جذرية”، وهو يجسّد في الوقت نفسه نموذج “رائد الأعمال العصامي”.

والمرشّحان على طرفي نقيض سواء من حيث الأسلوب أو من حيث البرنامج، على صورة الاستقطاب الشديد الذي يسود الناخبين.

من جانبه، تعهّد إيفان سيبيدا بتكثيف الإصلاحات الاجتماعية التي باشرتها الحكومة الحالية “لمصلحة كولومبيا والفقراء أوّلا”، كما ردد في خطاباته.

وتشكّل العلاقات مع واشنطن، الحليف التقليدي لبوغوتا، نقطة اختلاف بارزة أخرى في الحملة الانتخابية.

وفي وقت أخذت عدّة دول في أميركا اللاتينية منعطفا يمينيا، حذّر سيبيدا من أن بلده لن يتحوّل إلى “مستعمرة” للولايات المتحدة.

اخر الأخبار