والعلاقات تشهد أزمة غير مسبوقة..

وزير الخارجية الفرنسي: باريس ترسم خطاً واضحاً بين إسرائيل وحكومتها الحالية

تابعنا على:   19:20 2026-06-14

أمد/ باريس: أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن بلاده تفصل بشكل تام بين دولة إسرائيل وشعبها وبين سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تختلف معها باريس بشدة، معتبراً أن ممارسات هذه الحكومة لا تخدم أمن إسرائيل أو مصالحها.

وجاءت تصريحات بارو في مقابلة صحفية مع صحيفة "هآرتس" العبرية بمكتبه في باريس، في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية توتراً حاداً وأزمة هي الأعمق منذ سنوات.

وتأتي هذه المقابلة في ظل تصاعد الخلافات بين الطرفين على خلفية قيادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمبادرة اعتراف الدول الغربية بالدولة الفلسطينية، والتوترات المرتبطة بالعمليات العسكرية في لبنان وإيران، وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، بالإضافة إلى الإجراءات العقابية التي اتخذتها فرنسا ضد كيانات وشخصيات إسرائيلية.

تقييد حركة الطائرات العسكرية وأزمة ترحيل الصحافيين

وفي إطار التدابير الفرنسية الأخيرة، كشف وزير الخارجية الفرنسي أن باريس رفضت في عدة مناسبات منح تصاريح لطائرات إسرائيلية تحمل أنواعاً معينة من الأسلحة (قادمة من الولايات المتحدة) لعبور المجال الجوي الفرنسي، موضحاً أن هذا الإجراء ليس جديداً وينسجم مع المبادئ الفرنسية.

وفي الرد على الانتقادات الحادة التي وجهها وزير المغتربين ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، لفرنسا على خلفية قرار ترحيل الصحافية الفرنسية أليس بروسار، أعرب بارو عن أسف بلاده لمنع الصحافية من الوصول إلى الضفة الغربية.

وجدد تأكيد تمسك باريس المطلق بحرية الصحافة، مشيراً إلى إبلاغ السلطات الإسرائيلية بضرورة رفع كافة القيود المفروضة على دخول الصحافيين إلى غزة والضفة الغربية.

كما دحض اتهامات شيكلي بشأن الموقف من حركة حماس، مبيناً أن الجهود الدبلوماسية الفرنسية قادت العام الماضي إلى أول إدانة دولية للحركة والدعوة لنزع سلاحها وإقصائها عن الحكم.

الموقف من مفاوضات إيران والعمليات العسكرية

وفيما يخص الملف النووي الإيراني والمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، والتي بقيت فرنسا خارج إطارها المباشر، شدد بارو على أن بلاده ستعمل على ضمان أن يكفل أي اتفاق مستقبلي الأمن الإقليمي وأمن إسرائيل ويمنع الانتشار النووي، مذكّراً بأن فرنسا كانت الطرف الأكثر تشدداً ومطالبة بالضمانات إبان صياغة اتفاق عام 2015.

وحول الموقف من التصعيد العسكري ضد طهران، أوضح بارو أن فرنسا فرضت أشد العقوبات على النظام الإيراني وأدرجت الحرس الثوري على قوائم الإرهاب الأوروبية، مستدركاً: "مع ذلك، لم ندعم العمليات العسكرية الإسرائيلية أو الأمريكية لغياب تعريف واضح لأهداف الحرب وخروجها عن إطار القانون الدولي"، مؤكداً أن استخدام القوة يشترط أن يكون دفاعاً عن النفس أو بتفويض من مجلس الأمن الدولي.

سجال دبلوماسي حول لبنان ومعرض "يوروساتوري"

وفي الملف اللبناني، ردّ وزير الخارجية الفرنسي بقوة على تصريحات السفير الإسرائيلي في واشنطن والمكلف بملف المفاوضات مع لبنان، يحيئيل لايتر، الذي دعا لإبعاد فرنسا عن طاولة المفاوضات.

ووصف بارو تلك التصريحات بـ"المهينة"، مذكرًا بتقديم فرنسا لثلاثة ضحايا من جنودها في قوات "اليونيفيل" مؤخراً. وأضاف بارو أنه نصح بإبعاد السفير لايتر عن وسائل الإعلام لأن تصريحاته لا تخدم الجهود الدبلوماسية المستمرة بالتنسيق مع واشنطن لإنهاء التصعيد وتطبيق القرارات الدولية لنزع سلاح حزب الله وانسحاب الجيش الإسرائيلي.

وعلى صعيد التعاون العسكري والتجاري، تطرق الوزير إلى طبيعة المشاركة الإسرائيلية في معرض الأسلحة "يوروساتوري" (Eurosatory) المقام في باريس، مؤكداً غياب أي جناح أو تمثيل رسمي لإسرائيل مع حظر عرض الأسلحة الهجومية، ونفى في الوقت ذاته أن يكون الإجراء مقاطعة شاملة، مبرراً القرار برفض باريس عرض أسلحة هجومية تستخدمها الحكومة الإسرائيلية في عمليات تتعارض مع القانون الدولي، لاسيما في ظل هشاشة وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتوجهات الإسرائيلية الأخيرة للسيطرة على 70% من القطاع.

عقوبات فرنسية ضد وزراء ومستوطنين إسرائيليين

وفي ختام حديثه، أكد بارو أن الإجراءات الفرنسية والأوروبية تتجاوز الطابع الرمزي؛ حيث أقرت باريس خلال الأشهر الماضية ثلاث حزم من العقوبات استهدفت أفراداً وهيئات، وشملت وزراء في الحكومة الإسرائيلية لدورهم في دعم التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

وبشأن المخاوف من صعود اليمين المتطرف في فرنسا متمثلاً في حزب "التجمع الوطني" بزعامة جوردان بارديلا واحتمالات فوزه بالرئاسة العام المقبل، حذر بارو من التاريخ الطويل لليمين المتطرف في معاداة السامية، مؤكداً أن القوى الديمقراطية والمؤمنة بالمشروع الأوروبي ستخوض معركة سياسية قوية لمنع وصولهم إلى السلطة.

اخر الأخبار