اتفاق إنهاء حرب إيران يقترب من مراحله النهائية.. وباكستان ترجح إتمامه خلال 24 ساعة

تابعنا على:   16:00 2026-06-13

أمد/ إسلام آباد: قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، السبت، إن اتفاق إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران "أصبح أقرب من أي وقت مضى"، مضيفاً أنه "من المرجح إتمامه خلال 24 ساعة". 

وأشار إلى أن باكستان "تستعد للتوقيع الإلكتروني على اتفاق السلام بين أميركا وإيران فور إتمامه، على أن تعقبه محادثات فنية الأسبوع المقبل".

وأعرب شريف، الذي تقود بلاده جهود الوساطة، عن شكره للولايات المتحدة وإيران على "التزامهما المستمر خلال المفاوضات"، كما قدم امتنانه لدول المنطقة على دعمها. وأضاف: "نحن واثقون بأن هذا الاتفاق التاريخي للسلام سيشكل أساساً قوياً لتحقيق سلام دائم".

وفي السياق، رحّب وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، السبت، بـ"التقدم المشجع نحو تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران" لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه تحدث مع نظيره السويسري إجنازيو كاسيس، إذ من المرجح توقيع الاتفاق في مدينة جنيف.

وعبر دار وكاسيس، وفق بيان الخارجية الباكستانية، عن "أملهما في أن تسهم الجهود الأميركية الإيرانية في تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين".

وكانت تقارير عدة رجحت أن يتم توقيع الاتفاق المرتقب بين أميركا وإيران في مدينة جنيف السويسرية، كما من المرتقب أن يسافر كبار المسؤولين الباكستانيين إلى المدينة لحضور مراسم التوقيع.

اتفاق أولي لإنهاء الحرب

وكانت الولايات المتحدة وإيران أشارتا، الجمعة، إلى اقترابهما من اتفاق لإنهاء الحرب، إذ قال مسؤول أميركي كبير، إن الجانبين توافقا على نص اتفاق أولي، وتتوقع واشنطن توقيعه خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن الاتفاق لا يزال قابلاً للتعديل، لكنه اعتبر أن إيران خرجت أقوى من الحرب، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني: "إيران هي المنتصرة في الحرب مع الولايات المتحدة".

ورغم أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعرض الاتفاق المقترح، المعروف باسم "مذكرة التفاهم"، باعتباره انتصاراً دبلوماسياً كبيراً، فإن الاتفاق يؤسس لهدنة تمتد 60 يوماً تفضي إلى مفاوضات أخرى أكثر تعقيداً بشأن العقوبات المفروضة على طهران، والبرنامج النووي الإيراني، قد تستغرق أشهراً أو أكثر.

وبحسب مصادر متعددة، فإن "مذكرة التفاهم" المقترحة تنص على إعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، على أن تبدأ مفاوضات لاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني لمدة 60 يوماً.

وقال مسؤول أميركي، في تصريحات للصحافيين، الجمعة، إن الاتفاق يحقق الأهداف الأساسية لترمب، ويضع المفاوضات في "موقع جيد جداً".

برنامج إيران النووي

وتشير مسودات الاتفاق، وفق مصادر غربية وإيرانية، إلى أن الولايات المتحدة قد تفرج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، وتخفف العقوبات النفطية مقابل إعادة فتح المضيق.

لكن عراقجي أكد أن إيران ترفض تفكيك برنامجها النووي بالكامل، مفضلاً استخدام عبارة تخفيف تخصيب اليورانيوم عالي النقاء بدلاً من التخلص منه نهائياً.

وقال المسؤول الأميركي، إن تفاصيل تفكيك البرنامج النووي الإيراني، لا تزال غير محسومة، وستُناقش بعد توقيع "مذكرة التفاهم" الأولية.

وأوضح أن توقيع الوثيقة سيطلق مفاوضات تستمر 60 يوماً لوضع الآليات العملية لإزالة المواد النووية وتعطيل المنشآت المرتبطة بها.

وأضاف أن وسطاء إيرانيين مدنيين وعسكريين أكدوا أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي "مرتاح" لفكرة الاتفاق، لكنه لم يؤكد وجود موافقة نهائية ومباشرة من المرشد الإيراني.

ورغم ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران ستوافق لاحقاً على الشروط الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي، أو المدة الزمنية التي قد تستغرقها هذه المفاوضات.

وقال المسؤول الأميركي، إن المكاسب الاقتصادية ستُمنح تدريجياً فقط مع التزام إيران ببنود الاتفاق.

وأضاف: "إذا سلمت إيران مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، فستحصل على تخفيف مالي معين، وإذا فككت منشآتها النووية، فستحصل على مزيد من المكاسب الاقتصادية".

لكن المسؤول لم يحدد أي منشآت نووية سيتم تفكيكها، ولا عدد السنوات التي ستضطر خلالها إيران لتعليق تخصيب اليورانيوم، وهي من أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات.

كما لم يوضح كيفية استخراج والتخلص من مخزون الوقود النووي الإيراني، خصوصاً أن جزءاً كبيراً منه دُفن تحت أنقاض منشأة أصفهان النووية، بعد القصف الأميركي قبل عام.

قضايا عالقة

كما تحدثت مصادر لـ"رويترز"، عن إمكانية بحث تعويضات الحرب لصالح طهران، والتخلي عن مطالب أميركية قديمة تتعلق بتقييد البرنامج الصاروخي الإيراني، وهو ما نفاه المسؤول الأميركي.

وشدد المسؤول الأميركي على أن "إيران لن تحصل على أي أموال قبل تنفيذ التزاماتها.. وإعادة فتح مضيق هرمز، ولن يكون هناك تمويل إيراني للجماعات المرتبطة بها"، مضيفاً: "هذا اتفاق قائم على الأداء".

وزعم المسؤول الأميركي، أن الاتفاق لن يقتصر على الملف النووي فقط، بل قد يقود إلى إطار سلام إقليمي أوسع.

وقال إن هذا الإطار قد يشمل إسرائيل ولبنان ودول الخليج وإيران، على أن توقف طهران تمويل الجماعات المسلحة الحليفة لها في المنطقة مقابل ضمانات تتعلق بسيادتها الإقليمية وأمنها.

وفي المقابل، ستحصل إيران على تخفيف للعقوبات الاقتصادية، ومسار لإعادة دمجها في الاقتصاد العالمي.

إسرائيل خارج التفاهمات الأميركية الإيرانية

وذكر موقع "أكسيوس" نقلاً عن مسؤول أميركي، أن ترمب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصال هاتفي الخميس، أن واشنطن تتوقع توقيع اتفاق مع إيران خلال أيام.

وقال ترمب لنتنياهو، بحسب المسؤول الأميركي: "هذا هو الاتفاق، إنه اتفاق رائع، وحان وقت إنهاء هذه الحرب".

عندما دخل نتنياهو الحرب إلى جانب ترمب، لم يكن يتصور أن تنتهي بهذه الطريقة، كما كان قد أوضح منذ البداية أنه يعتقد أن الحرب قد تمهد لتغيير النظام في طهران.

وقال نتنياهو في تصريحات، الجمعة، إن تل أبيب ليست طرفاً في المفاوضات مع إيران ولن تكون جزءاً من الاتفاق.

وفي حين لمّح عراقجي إلى أن الاتفاق قد ينهي الحرب الإسرائيلية في لبنان، ويتضمن انسحاباً إسرائيلياً من مناطق تحتلها في جنوب لبنان، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن تل أبيب لن تنسحب، مضيفاً أن إسرائيل "ستحتفظ بحرية التحرك"، كما أعلن تقديم تعليمات للجيش، مع نتنياهو، لـ"الاستعداد لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي"، و"الاحتفاظ بالقدرة على التحرك بشكل مستقل" ضد طهران.

وذكر "أكسيوس" أن بعض المسؤولين في واشنطن يرون أن نتنياهو قد يلعب دور المعرقل حتى إذا دخل الاتفاق حيز التنفيذ.

ومع تصاعد التوتر مع إيران في مطلع الأسبوع، كان نتنياهو يخطط لتنفيذ ضربات واسعة تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية، قبل أن يوقفه ترمب في اللحظة الأخيرة، حسبما أورد الموقع الأميركي.

ومنذ ذلك الحين، وجد نتنياهو نفسه بعيداً عن تفاصيل المشهد، إذ بدأ بالاتصال بحلفائه في واشنطن للحصول على معلومات بشأن مفاوضات ترمب مع إيران، وفق مصدر أميركي مطلع مباشرة على الملف.

كما أن منشور ترمب، الخميس، الذي تحدث فيه عن التوصل إلى اتفاق، فاجأ نتنياهو، بحسب مصدر مطلع.

وقال المسؤول الأميركي في تصريحاته للصحافيين: "نعتقد أنه عندما يطّلع الإسرائيليون على البنود الكاملة للاتفاق، ويدركون أن إيران مطالبة أولاً بتنفيذ التزاماتها قبل حصولها على أي مزايا، فسيشعرون بالارتياح".

اخر الأخبار