"بلومبيرغ": اتفاق إنهاء حرب إيران المقترح محفوف بالمخاطر
أمد/ واشنطن: وصف تقرير لـ"بلومبيرغ" الاتفاق المقترح بين الولايات المتحدة وإيران، بأنه يعتمد على "خطة محفوفة بالمخاطر لمكافآت متدرجة".
وأوضح التقرير، أن الاتفاق النووي الإيراني الذي طرحه الرئيس دونالد ترامب يتضمن نهجاً تدريجياً يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز، يليه حصول طهران على مكافآت اقتصادية في كل مرة تستجيب فيها للمطالب الأمريكية.
ولكن لا يتناول الاتفاق برنامج إيران النووي بشكلٍ فعّال، تاركًا هذه المسألة لجولة تفاوضية لاحقة مدتها 60 يومًا.
ويُتوقع أن يُسفر الاتفاق عن رفع جزئي للعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، وربما يُتيح للقيادة المتشددة الجديدة في طهران الوصول إلى عشرات المليارات من الدولارات من الأموال المُجمّدة.
ورأى التقرير أن هذا التسلسل يُضفي طابعًا رسميًا على نهج حذر يهدف إلى تجنّب أيّ مفاجآت غير سارة للبيت الأبيض في سعيه لإنهاء نزاعه المستمر منذ أشهر مع إيران والقضاء نهائيًا على برنامجها النووي. كما أن هذا يعني أيضًا وجود العديد من الفرص لانهيار الاتفاق.
ورغم أن الولايات المتحدة وإيران لم تُقدّما صورةً شاملةً للاتفاق الذي صرّح ترامب ومسؤولون كبار آخرون بإمكانية توقيعه في وقت مبكر من نهاية هذا الأسبوع، فإنّ التفاصيل التي ظهرت حتى الآن تُشير إلى أنّ كل طرف يتوخّى الحذر الشديد، مُتردّداً في تقديم أيّ تنازلات حقيقية قبل أن يُقدّم الطرف الآخر تنازلات مماثلة.
وفي جوهرها، لن تتناول الاتفاقية برنامج إيران النووي بشكلٍ فعّال؛ بل ستترك قضية محورية في تبرير ترامب للحرب، لمفاوضات مستقبلية مدتها 60 يومًا.
وقالت بيكا واسر، رئيسة قسم الشؤون الدفاعية في بلومبيرغ إيكونوميكس: "أي اتفاق يؤجل البتّ في القضايا الأكثر حساسية، ويعتمد على الشروط، سيُبقي الولايات المتحدة وإيران في نفس الوضع السابق: وقف هش لإطلاق النار اسميًا فقط، يُختبر باستمرار، وعرضة للعنف".
وبحسب التقرير، فإن من الجوانب الإيجابية للولايات المتحدة، أن الاتفاقية قد تُسهم في تخفيف قبضة إيران على مضيق هرمز؛ حيث كان هذا الممر المائي الحيوي لتدفقات النفط والغاز من الخليج العربي مفتوحًا قبل الحرب، ومن المفترض أن يُفتح تدريجيًا، على الرغم من وجود خلافات حول إمكانية وكيفية إدارة ذلك.
وبينما ستُمهد الاتفاقية الطريق لمحادثات لمعالجة برنامج طهران النووي، قد يؤدي ذلك أيضاً، في أفضل الأحوال لكلا الجانبين، إلى بدء إنهاء حرب غير شعبية، وتسببت في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتأجيج التضخم في جميع أنحاء العالم.
وأشار التقرير إلى أن ملامح الاتفاق لا تزال غامضة، إذ لم يُفصح المسؤولون الأمريكيون إلا عن بعض التفاصيل، ووصفوا التقارير الإعلامية الإيرانية التي نشرت مسودة كاملة من 14 بندًا بأنها "أخبار كاذبة".
ومن جانب إيران، أشار تقرير في وكالة أنباء مهر شبه الرسمية إلى أنه سيتم التفاوض على القضايا النووية خلال 60 يومًا، وهو ما أكده لاحقًا مسؤول رفيع في البيت الأبيض.
وتابع التقرير أن الخطوط العريضة للاتفاق قوبلت بحذر من قبل أولئك الذين دعوا علنًا إلى عمل عسكري ضد إيران.
وقال مارك دوبويتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن على ترامب أن يتوخى الحذر حتى لا يُبدد النفوذ الذي راكمه بعد الهجمات المتتالية على إيران.
وأضاف دوبويتز: "يكمن الخطر في أنهم سيوافقون على (أ)، ويحصلون على المال، ثم يوافقون على (ب)، ويحصلون على المال، ثم يوافقون على (ج)، ويحصلون على تخفيف العقوبات، ثم سيُماطلون في العملية".
وتابع دوبويتز، أن الأمر سيكون "كارثيًا" إذا "أدى ذلك إلى عملية مطولة، حيث سنقع في فخ المفاوضات ولن نكون مستعدين للعودة إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق، وسيصبح الحماس للاتفاق غير قابل للإيقاف".
وقال مسؤول رفيع في إدارة ترامب يوم الجمعة إن إيران يُمكن إعادة دمجها في الاقتصاد العالمي إذا التزمت بالاتفاق.
وإذا فشل ذلك، فقد ينظر ترامب في استئناف حملة القصف الأمريكية على إيران، التي ستكون خيارًا صعبًا نظرًا لأن العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية قد أسفرت بالفعل عن مقتل الآلاف وتسببت في أسوأ أزمة إمدادات نفطية في التاريخ، مع الحفاظ على قيادة إيران.
وقال أليكس فاتانكا، وهو زميل بارز متخصص في إيران في معهد الشرق الأوسط الذي يتخذ من واشنطن مقراً له: "إن تفجير الجسور وسلب السلطة من الإيرانيين لا يؤدي إلى إسقاط النظام، تماماً كما أن القوات الجوية الأمريكية لم تسقط النظام".
