في أزمة النظام السياسي الفلسطيني.."إزداوجية النظام" - 2
كتب حسن عصفور/ كشفت "حوارات الدوحة"
كتب حسن عصفور/ كشفت "حوارات الدوحة" بعضا من جوانب الأزمة التي يعيشيها "النظام السياسي الفلسطيني"، ليس فقط في أزمة الانقسام، بل البداية تكمن في الأصل التكويني لتحديد "هوية النظام" و"طبيعته"..
لا بد من الإعتراف، بصعوبة الحديث عن تشكيل "نظام سياسي فلسطيني" بالمعني المتعارف عليه "سياسيا وقانونيا"، رغم ما قد حدث من تطور كبير على تحديد "الهوية السياسية" و"الطابع القانوني" للنظام، بعد تشكيل أول سلطة وطنية في التاريخ السياسي الفلسطيني، عام 1994..
جاء تشكيل السلطة الوطنية ، برئاسة الخالد ياسر عرفات، كتعبير قانوني لبداية إعلان "النظام السياسي الفلسطيني"، على طريق تأسيس دولة فلسطين، واستكمالا لمرحلة التحرر الوطني..مع الحفاظ على منظمة التحرير إطارا تمثيليا للشعب الفلسطيني، داخل الوطن وخارجه، والحفاظ على كل مؤسسات منظمة التحرير من قيادة تنفيذية "اللجنة التنفيذية" الى غرفتي التشريع القانوني "المجلس المركزي والوطني" - برلمان الشعب العام - ..
مع قيام السلطة الوطنية، بدأ النظام الفلسطيني وضع حجر الأساس العملي لبناء ملامحه ذات التعريف العام، من حيث الاطار والأدوات، حكومة وبرلمان و"قانون أساسي" بمثابة دستور، كان نظاما مختلطا، بين الرئاسي والبرلماني، رغم الحضور الطاغي للخالد ياسر عرفات، حدد القانون الأساسي طبيعة الصلاحيات بين مؤسسات النظام، تم اجراء تعديلات لاحقة عليها تحت ضغط خارجي، بزيادة منصب رئيس الوزراء مع ما يتطلبه من اعادة توزيع الصلاحيات بين الرئيس ورئيس الحكومة، دون مساس بسلطة البرلمان - المجلس الشتريعي..
كان التوقع أن تتواصل حركة بناء "النظام السياسي الفلسطيني" وفقا للتطور التاريخي، ولكن ذلك التطور في ترسيخ واقع "النظام الفلسطيني" ليصبح كيانا وطنيا واحدا، واجهة محاولات وأده بطرق مختلفة، كون دولة الكيان وقيادتها الفاشية، بعد اغتيال "فريق خيار السلام" عبر شخص اسحق رابين، تعتقد أن تطور "الكيانية الفلسطينية" هو تحجيم موضوعي لـ"كيانية اسرائيل"..
بدأت "المؤامرة الكبرى" للخلاص من النظام الجديد، عبر عملية عسكرية واسعة في الضفة والقطاعـ واعادة الاحتلال وتدمير مؤسسات السلطة الوطنية، الى أن توجتها باغتيال الرمز الخالد ياسر عرفات، كنطقة انطلاق لتنفيذ المرحلة الثانية من تدمير الكيانية الفلسطينية الناشئة..
وتجسدت المرحلة الثانية، ادخال السلطة - الكيان عبر انتخابات إجبارية لفرض واقع فلسطيني جديد، عبر إدخال حركة حماس للنظام "غير المكتمل" مع خلافات فكرية وسياسية لن تبقي للكيان الناشئ حالته الموحدة، خاصة وأن سلطة الاحتلال تتحكم في بعض "مفاتيح" الحالة السياسية الفلسطينية..
جاءت مرحلة الانقسام، ودون الخوض في مسبباتها وأطرافها وأهداف كل منها، جزءا من "أداة الفعل الأميركي - الاسرائيلي" لقطع الطريق على تطور "النظام السياسي الفلسطيني" نحو الدولة الفلسطينية ككيان مستقل..
وخلال سنوات انقسام، لم يعد هناك قدرة على تحديد "هوية النظام الفلسطيني"، بل يمكن القول، انه نظام مكسور الجناح، ليس في المشهد الانقسامي السياسي، بل الأخطر فيما بات وكأنه "حالتين كيانيتن" لكل منهما نظام وقانون وسلطة"..
"حماس" تمارس "السلطة المستقلة" مؤسسات وقوانين وسياسيات لا صلة لها بالمؤسسة المفترض انها هي المؤسسة الأم، وتعاملت مع فوزها في الانتخابات المفروضة والمرسومة لاية سياسية، وكأنها "قدر واجب" تعمل ما يلحو لها، بعيدا عن "القانون الأساسي" - دستور السلطة مؤقت-..
ادارت الظهر لصلاحية الرئيس وبنت "جيش وقوات أمنية" خارج القانون، مرة باسم الفوز الانتخابي وأخرى باسم "المقاومة"،وبدأت أزمة التعريف من إزدواجية "الحكم والحكومة"..فخطفت حماس الحكومة الى أن "استقلت بها وتؤسس سلطتها في غزة"، وحافظت فتح على "الحكم" وأعادت بناء سلطتها في مناطق الضفة الغربية..
الأزمة تحولت الى أزمة بنيوية - سياسية وقانونية لكلا طرفي النظام السياسي..وهو ما سيتم التعبير عنه في كل ما سيكون من قضايا لاحقة تتعلق البناء الكياني الفلسطيني..
جوهر الأزمة الكيانية للنظام الفلسطيني راهنا، تتجسد في "إزدواجية النظام" في مختلف المؤسسات السياسية والأمنية والتشريعية..ودون تحديد ذلك والاعتراف به لا يمكن الوصول الى حل تلك الأزمة التي باتت أزمة مستعصية تفرض التفكير بعيدا عن "أدوات الأزمة ونهجها"..
إن الطريق الأقصر لضرب "إزدواجية النظام" الراهنة، تبدأ باعلان انتهاء المرحلة الانتقالية الفلسطينية، ليس مع دولة الكيان فحسب، بل مع مؤسسات المرحلة ذاتهاـ والانتقال الى ما يمكن تعريفه بمؤسسات "الحل الدائم" للنظام الفلسطيني، من خلال اعلان دولة فلسطين وفق قرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012، اعلان يجسد دولة فلسطين، كنظام فلسطيني دائم، بدستور ومؤسسات تتناسب والاعلان..
اعلان دولة فلسطين، وإن كانت تحت الاحتلال، ستفرض آلية عمل جديد لصياغة مؤسسات الدولة، وفق آلية متفق عليها، تبدأ باستعياب المؤسسات القائمة كخطوة مؤقتة، ولكنها تنهي كليا "إزدوجية النظام" القائمة..
إعلان "دولة فلسطين" يمثل تحديا لدولة سياسيا وقانونيا جديدا لدولة الاحتلال، حيث استمرار وجودها فوق أرض دولة عضو بالامم المتحدة سيفرض آليات عمل جديدة لانهاء الاحتلال، وميثاق الأمم المتحدة يحوي الكثير منه لو توفرت للقيادة الرسمية الفلسطينية التصميم والحقيقي وليس اللغوي للعمل من أجل تطويق دولة الكيان في سياق قوانين الشرعية الدولية..وليس التلاعب بها وفقا لمصلح هذا الطرف أو ذاك، أو حساباته الخاصة..
كما أن اعلان دولة فلسطين يشكل تحديا سياسيا وقانونيا لحركة حماس وحركة فتح ايضا..حيث أن "حماس" ستكون مطالبة بتحديد موقفها من اعلان الدولة، اعترافها يعني وضع حد عملي لخطف غزة وخطف بعض "الشرعية"، وهو ما سيفرض اعادة بناء المؤسسات ضمن دستور فلسطين الجديد بمشاركة حماس عبر نوابها المنتخبين في التشريعي وباتوا ضمن البرلمان المؤقت الى جانب اعضاء المجلس المركزي..وعدم الاعتراف يحيلها الى "إقليم متمرد" وعندها لكل حادثة حديث..
بوابة انهاء "إزدواجية النظام" هو اعلان دولة فلسطين..وغيرها انتظار حالة قدرية لا أكثر..
تلك المهمة تفرض تشكيلا وطنيا يعمل على اعادة التوازن السياسي بين قطبي الأزمة - المعضلة في المشهد الفلسطيني..كي لا يبقى مسببي الكارثة دون رادع وطني عام!
ملاحظة: لذكرى إعادة تأسيس حزب الشعب 34 حبا وتقديرا وتحية للمناضلين الذين رفعوا راية الحزب بحثا عن فلسطين حرة مستقلة، ولشعب يريد الحياة بلا جبروت عام او خاص..حزب أفخر به مهما تعرجت المسارات!
تنويه خاص: لقاء أمني جديد بين وفد الرئيس عباس وممثلي سلطة الاحتلال..بيكفي هيك لنعرف أن الكذب بات ملح البعض الحكم!