تاريخ النشر: 2026-10-23 | 18:30
تاريخ النشر: 2026-10-23 | 18:30
تل أبيب: بعد مرور عقد كامل على دراسة مرجعية أعدتها كلية الأمن القومي الإسرائيلية عام 2016 حول ظاهرة «شبيبة التلال»، تكشف المعطيات والتقارير الميدانية عن تحول جذري في طبيعة هذه الظاهرة؛ إذ انتقل رعاتها والمؤيدون لها من هامش الخريطة السياسية إلى قلب مؤسسات الحكم والإدارة في الحكومة الإسرائيلية، مكرسين نموذج "المزارع الرعوية" أداة مركزية للسيطرة على الأراضي والتهجير في الضفة الغربية.
تشير البيانات والمقارنات الموثقة—استنادًا إلى تقارير أممية وحقوقية وبحثية—إلى أن الظاهرة التي اقتصرت قبل عقد على بضع عشرات من الفتية المتسربين على تلال معزولة، توسعت لتشمل المئات من البؤر والمزارع الرعوية غير القانونية التي باتت تسيطر على أكثر من مليون دونم (نحو 18% من مساحة الضفة).
وعلى الرغم من تراجع العمليات الفلسطينية المسجلة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، شهد عنف المستوطنين تصاعدًا قياسيًا؛ حيث سجلت مئات حوادث «الجريمة القومية» والاعتداءات التي أسفرت عن سقوط قتلى وتهجير عشرات التجمعات السكانية الفلسطينية، وسط اتهامات مستمرة للمؤسسة الأمنية والقضائية بتوفير مظلة واسعة من الإفلات من العقاب.
ويكمن التحول الأخطر، بحسب الدراسات الاستراتيجية، في التغير الوظيفي لمشروع التلال؛ فلم يعد العنف مجرد رد فعل فردي، بل تحول إلى استراتيجية ممنهجة لفرض وقائع على الأرض تتبناها وتشرف عليها أطراف نافذة داخل الائتلاف الحكومي الحالي، مثل وزراء الصهيونية الدينية والكهانية (بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير).
فقد انتقل الحلفاء السياسيون للفتية لتولي وزارات سيادية وأمنية وإدارية مسؤولة عن إنفاذ القانون والإدارة المدنية في الضفة الغربية، مما أدى إلى وقف أدوات الردع التقليدية (كالاعتقال الإداري للمستوطنين)، وضخ مئات ملايين الشواكل لدعم البؤر الاستفزازية، وتحويل السردية التي كانت تُعتبر "تمرّدًا على الدولة" إلى سياسة رسمية للضم الفعلي.
يأتي هذا التصعيد في وقت تتجه فيه الأنظار نحو انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر 2026، حيث تتنافس قوائم اليمين المتطرف لحجز مكانة حاسمة في أي ائتلاف مقبل (بين 15 إلى 20 مقعدًا). ويحذر المراقبون من أن هذا الاندماج الكامل بين أجهزة الدولة ومنطق «شبيبة التلال» لا يقوض أفق التسوية السياسية وحل الدولة الفلسطينية فحسب، بل يفرض ضغوطًا متزايدة على الاستقرار الإقليمي وعلاقات إسرائيل مع شركائها الدوليين، في ظل اتساع موجة العقوبات الغربية وتصاعد الاحتكاكات الميدانية.