تاريخ النشر: 2026-10-23 | 22:00
تاريخ النشر: 2026-10-23 | 22:00
واشنطن: في تقرير تحليلي وبورتريه معمق أعده الصحفي شين هاريس بمساهمة سايمون شوستر، سلطت مجلة «ذي أتلانتيك» الضوء على التناقضات البنيوية العميقة التي توجّه السياسة الخارجية لدونالد ترامب تجاه أوكرانيا، متتبعةً الدور المحوري لمدير وكالة المخابرات المركزية (CIA) جون راتكليف بوصفه الشخصية التي تقف بقدم في عالمين متناقضين.
يشير التقرير إلى أن العلاقة بين ترامب وفولوديمير زيلينسكي شهدت منخفضاً غير مسبوق الأسبوع الماضي، عقب هجوم حاد شنه ترامب على الرئيس الأوكراني داعياً لانتخاب رئيس جديد، واتهامه بإطالة أمد الحرب، متغاضياً عن دور موسكو في اندلاعها. وفي المقابل، تواصل أجهزة الاستخبارات الأمريكية تقديم دعم استثنائي لكييف، متضمنةً معلومات استخبارية دقيقة تتيح لأوكرانيا شن ضربات في عمق روسيا، إلى جانب إنذارات مبكرة عبر الأقمار الصناعية وتحركات ميدانية متقدمة للوكالة.
ألحقت الهجمات الأوكرانية المستمرة على المصافي الروسية أضراراً بالغة بالاقتصاد الروسي، حيث استهدفت كييف مصفاة كل ثلاثة أيام في المتوسط خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام. ورغم إشارة الاقتصاديين إلى أن قيود الملاحة الإيرانية في مضيق هرمز تقف خلف ارتفاع أسعار الديزل عالمياً، حمّل ترامب الضربات الأوكرانية المسؤولية وهدد بوقف الدعم الاستخباري لكييف إن لم تتوقف، تزامناً مع مساعيه للترويج لصفقات بيع ديزل روسي في الأسواق العالمية لخفض الأسعار قبيل الانتخابات النصفية.
في خطوة دبلوماسية سرية، أوفد ترامب في أغسطس 2026 مدير الاستخبارات جون راتكليف إلى موسكو عبر «القناة» الاستخبارية الخاصة للقاء نظرائه الروس وإبلاغهم تقييم الوكالة بأن «لا أحد ينتصر في الحرب»، في محاولة لتبديد أوهام الكريملين بشأن الحسم العسكري. وقد عُدّ راتكليف -بحسب مسؤولين استخباريين- مفاوضاً براغماتياً يدرك الواقع الميداني بعيداً عن صخب السياسيين.
يتبوأ راتكليف مكانة رفيعة في الدائرة الضيقة لترامب، إذ يشارك في اتخاذ قرارات السياسة الخارجية الكبرى (بما فيها الحرب على إيران)، متفوقاً بحضوره العملي على غيره من المسؤولين. غير أن سياساته الإدارية داخل وكالة المخابرات المركزية أثارت توترات واسعة ومعنويات متباينة؛ تمثلت في موجة تقاعد واستقالات واسعة بين الضباط المخضرمين، وفصل موظفين تحت الاختبار، مقابل تصاعد الزخم في مديرية العمليات والأنشطة السرية التي نفذت عمليات بارزة شملت فنزويلا وإيران ومناطق أخرى، وسط مخاوف حقوقية وقانونية من تجاوز الحدود التشريعية.