قراءة في رائعة يحيى السنوار "الشوك والقرنفل".. "الفصل الأول"

تابعنا على:   15:41 2024-08-01

حسام خضرا

أمد/ منذ السابع من أكتوبر وهناك اسم واحد يتردد صداه في أذني طوال الوقت لكثرة ما سمعته عبر كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمحشية.. "يحيى السنوار" زعيم حركة حماس، وقد قرأت خلال الأشهر الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من التعليقات حول رواية كتبها أثناء وجوده داخل السجون الإسرائيلية وكانت الرواية بعنوان "الشوك والقرنفل"، ولكن لحظة..!! لماذا قضى السنوار كل هذه المدة داخل سجون الاحتلال قبل أن ينعم علينا الاحتلال ويفرج عنه عام 2011 في إطار صفقة شاليط.. حسب ما قرأت فإن السنوار كان متهماً بتعذيب وقتل مجموعة من الفلسطينيين اشتبه بأنهم جواسيس للاحتلال الإسرائيلي وقرر محاكمتهم على طريقته الخاصة فقتلهم بالسكاكين والبلطات، والبلطة لمن لا يعرفها هي كتلة حديدية مدببة لها عصا طويلة وتستخدم لتقطيع عظام الذبيحة.. وبعد هذا الإسهاب من الواضح أنني سوف أعود إلى شغفي القديم بالقراءة لأرى كيف يفكر هذا الرجل، فقديماً كانوا يقولون "تحدث حتى أراك"، وأنا أقول الآن "اكتب حتى أتعرف على ما يحتويه عقلك" ..
يبدأ السنوار روايته بالإشارة إلى أن هذه ليست قصته على الرغم من أنه يتحدث في مستهل روايته عن شخوص بعينها وهم أفراد عائلته وكيف كانوا يستعدون لحرب عام 1967، ويوضح السنوار في بداية الرواية مقته لفصل الشتاء بسبب حياة عائلته الفقيرة وكيف كان يذهب إلى معسكرات الجيش المصري قبل حرب 1967 للحصول على الحلوى من الجنود الذين كانوا يتعاملون مع الأطفال بلطف كبير، وبعد ذلك يبدأ التمهيد لحقبة الحرب، وكيف استعدت عائلته لاستقبال الحرب من خلال حفر خندق أمام المنزل لحفظ نساء وأطفال العائلة، تماماً كما فعل هو حين كبر وأصبح زعيماً لحركة حماس، حيث قام بحفر خندقه وجَرَ زوجته وأطفاله أمامه تحت الأرض تاركاً شعباً كاملاً خلفه في مهب الريح.
ولم ينسى السنوار في مطلع القصة أن يضع مقتطفاً حول عالم الجوسسة الذي يبدو أنه يشغل تفكيره منذ أن كان في الخامسة من عمره، فيقول في نهاية الصفحة السادسة من الرواية، "وفي هذا اليوم لم يكن هناك شيء مميز سوى حادثة واحدة، فقد تدافع عدد كبير من الناس تتصايح جاسوس.. جاسوس. وكان واضحاً أنهم يطاردون ذلك الجاسوس وهو معه شيء مثل السيارة له عجلات أو ما شابه". ومن هذه اللقطة يمكننا أن نقرأ جزءاً من دماغ الرجل الذي يعيش تلك الهواجس منذ الطفولة خاصة حالة الشك الدائم بكل من حوله، والتي تجسدت بشكل جلي حين أمر بإعدام محمود شتيوي أحد أبرز قيادات الجناح المسلح لحركة حماس بسبب شبهات أمنية لم يتم الإفصاح حتى الآن رغم الوعد الذي قطعه لأمه بأن ابنها بخير وأنه سيعود إلى المنزل قريباً لكنه حين عاد كان جثة عليها آثار تعذيب لا يحتمله بشر.
بعد ذلك الجزء يسهب صاحب "الشوك والقرنفل" حول أجواء الهزيمة في حرب 1967، وكيف تم إعدام العشرات من الرجال أمام أبناء عائلاتهم وكيف تعامل جنود الاحتلال مع السكان في ذلك الوقت، وهالني ما قرأت حقاً فكل تلك المشاهد رأيتها بأم عيني في هذه الحرب الطاحنة التي تدور في قطاع غزة منذ أكثر من 300 يوم، والغريب في الأمر أنه أطلق في روايته على ما حدث عام 1967 "هزيمة"، بينما ما زال يطلق على ما يحدث في قطاع غزة حتى هذه اللحظة "انتصار".

اخر الأخبار