مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

(10 دقائق) تحدث "هزة سياسية" دولية!

كتب حسن عصفور/ أحدثت زيارة المشير عبدالفتاح السيسي ووزير الخارجية المصرية نبيل فهمي الى موسكو، تفاعلات تفوق كثيرا اعتبارها "زيارة رد الجميل" لزيارة روسية مماثلة قبل عدة اسابيع الى القاهرة، ولم يكن "التفاعل المحلي والاقليمي والدولي" مع تلك الزيارة سوى تعبير واقعي جدا وموضوعي للقيمة "التاريخية" لحدث قد يكون له تبعات لن تقف عند حدود اعادة تفعيل العلاقة الروسية المصرية، التي اراد لها الرئيس المصري الراحل انور السادات مسارا غير مسارها الايجابي، فوضع لها حدا متجها نحو "الغرب الأميركي" خلاصا من "ارث ناصري" ورغبة في بناء "مشهد سياسي مختلف" مستندا لقوة أمريكا..وكان الحصاد المصائبي لمصر بعد 40 عاما من تلك اللحظة التي افترق بها السادات عن موسكو..

اختيار المشير السيسي لأن تكون موسكو أول زيارة خارجية له، منذ ثورة يوينو، وقد تكون الأخيرة له بصفته وزيرا و"مشيرا" وقبل أن يصبح "رئيسا"، هي بذاتها رسالة سياسية الى أن مصر الثورة قررت وبشكل قاطع تصويب "الخطأ التاريخي" للرئيس أنور السادات بايقاف عجلة الصداقة المصرية الروسية، ووضع مصر تحت رحمة "امريكا وجبروتها الاستعماري"، رسالة صريحة جدا، بأن المستقبل السياسي في علاقات مصر تستند الى "مصلحة مصر" ومكانتها التاريخية في الخريطة الدولية، التي تراجعت وبشدة كبيرة خلال فترة الابتعاد عن روسيا ( الاتحاد السوفيتي) وفي زمن أمريكا المصري..

رسالة أحسنت موسكو استقبالها، وتعاملت مع المشير بما يفوق مكانته الإسمية ومنصبه الرسمي، سواء من حيث الشكل البرتوكولي أو المظهر السياسي الخاص الذي قام به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من حيث التقدير لقرار المشير بالترشح لرئاسة مصر ودون أن ينسى تمنياته له بالنجاح والتوفيق في قيادة مصر ومستقبلها، وبتخصيص "زمن سياسي" خاص في لقاء منفرد لمدة 10 دقئق، أظهرت الصورة المنشورة له أنه تخطى كل الأعراف في طبيعة جلوس كل منهما، وفسر أنه تعامل أقرب الى تعامل رئيس مع رئيس، وبعيدا عن تلك السمة البرتوكولية – الهامة في الدلالة – تبقى القيمة السياسية في تلك الدقائق العشرة للقاء المنفرد هي الأهم..

وبلا أدنى شك، فعلاقة مصر مع روسيا بعد الزيارة "التاريخية" لن تكون كما قبل الزيارة، وهي من حيث المبدأ حملت "رسائل عدة" ليس لأمريكا كما يحاول البعض "تقزيم قيمة الزيارة"، وكأنها جاءت كـ"مناكفة سياسية" ردا على موقف واشنطن المناهض لثورة يونيو، لكنها في جوهر الأمر هي أول رسالة للعالم، أن الثورة المصرية ستضع حدا لتلك العلاقة الأحادية، غير المتكافئة التي سادت طوال فترة الأربعين عاما الماضية بين أمريكا ومصر، وأنه الأفضلية لأي دولة معها سترتبط بمصلحة مصر "الوطنية والقومية" واعادة الاعتراف بمكانتها الإقليمية، كما هي رسالة أن لا أحد بعد الثورة المصرية، مهما علا شانه، يملك الحق التحكم في مسار مصر السياسي القومي والإقليمي والدولي، وان سياسة مصر الخارجية وعلاقاتها تنبع بالدرجة الأولى من مصلحتها الوطنية ومسؤوليتها القومية، ولم يكن عبثا ان يبادر المشير السيسي وفورا بعد سماع خبر انقلاب عسكري في ليبيا الاتصال برئيس وزراء ليبيا ليؤكد موقف مصر من دعم الحكومة الليبية – رسالة تلكسية لما سيكون لمصر قادما..

الزيارة التاريخية، فتحت الباب واسعا لاعادة "الدور الروسي" الى المنطقة بقوة مضاعفة عما كانت عليه، رغم المكانة التي لها في المنطقة ضمن خانة سوريا – ايران، فمصر ثورة يوليو 52 كانت الباب العالي لترسيخ مكانة الاتحاد السوفيتي في المنطقة، بفضل علاقة ذات فوائد متبادلة، رفعت قيمة كل من أطرافها، وشكلت رافعة عملاقة لتعزيز مكانة مصر الإقليمية – الدولية، وهي الآن تستعد لتعيد لتلك المكانة قيمتها، وهو ما أدركه سريعا الرئيس بوتين ودفعه لكسر كل أشكال البرتوكول في استقبال "وزير دفاع ووزير خارجية" وتعامل مع ضيف روسيا باعتباره "ضيفا تاريخيا، وزيرا بدرجة "رئيس" مقبل، ووضع لبنة قوية لرسم ملامح مستقبل علاقة سيكون لها تأثير كبير ليس على بلديهما فحسب، بل سيكون اثرها على "الخريطة السياسية الدولية" وفي المنطقة العربية ومحيطها، وتعيد رسم المشهد السياسي بما يتناسب وميزان قوى جديد..

يتحدث أهل مصر عن قيمة الزيارة ايضا، من باب التسليح ودعم مصر ضد الارهاب ومساندتها في مع موقفها بخصوص سد النهضة مع اثيوبيا، وأنها عززت مكانة "المشير" دوليا قبل أن يصبح "السيد الرئيس"، وأنها تعيد "التوازن في علاقات مصر الدولية"، وهي كلها عناصر صحيحية، لكن القيمة التاريخية هي اعادة مصر لأن تكون "دولة فاعلة" دوليا واقليميا وليست دولة مستكينة رضيت بما رسم لها من "مرزوقات أمريكا السياسية" التي كانت وبالا على مكانتها التاريخية..قيمة مصر هي أن تعود لدورها التاريخي وتمارس بحق أنها "رافعة العرب" دولا وقضايا، وأن تلعب دورا محوريا في تأسيس محور "الكرامة العربية" الرافض للهيمنة والتبعية بأي لغة كانت..مصر الثورة هي الباب العالي للمنطقة العربية وجوارها، وهو ما يجب أن يصبح "حقيقة سياسية" في المعادلة الدولية..

تلك القيمة التاريخية للدقائق العشر في "اللقاء المنفرد" بين الرئيس الروسي و"المشير – الرئيس"، التي شكلت "هزة سياسية" كونية..وسيكون لها اثر سياسي يفوق جدا مدتها الزمنية..

تلك هي مصر التي ننتظر!

ملاحظة: يبدو أن هناك من نصب "فخا" للبعض المتذمر داخل حركة فتح بالحديث عن "منصب نائب الرئيس" فكشف البعض الطامح ما بداخله من "حقد سياسي"..اطمئنوا..لا نائب ولا يحزنون!

تنويه خاص: حماس تعبتر أي قوة اجنبية تدخل الى الأرض الفلسطينية في اطار اتفاق "قوة احتلال"، وستقاتلها..طيب بالأول قاتلوا الاحتلال القائم..وبعدين بنشوف "المراجل" التانية!

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط