مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

وائل زعيتر مناضلاً ومثقفاً وشهيداً ...

وائل زعيتر مناضلاً ومثقفاً وشهيداً ...

تاريخ النشر: 2018-01-29 | 10:57

في 17 تشرين الأول (أكتوبر) 1972م، إغتالت المخابرات الصهيونية المناضل والمثقف الفلسطيني وائل زعيتر ممثل حركة التحرير الفلسطينية "فتح" في روما.

ولد وائل زعيتر في العام 1934م في مدينة نابلس (فلسطين)، وهو إبن المفكر الكاتب والمترجم الفلسطيني المعروف (عادل زعيتر)، أتم دراسته الثانوية في فلسطين، ثم أكمل دراسته الجامعية في دمشق وحصل على دبلوم في اللغة والآثار العربية، ثم توجه إلى العراق لدراسة الهندسة في جامعة بغداد، ولكنه تركها بعد عام واحد وعمل في مشروع لإنشاء طريق جديد في جنوب العراق، وخلال ذاك عايش الطبقة العاملة وتعرف على حياة سكان الريف.

أمضى وائل زعيتر بضع سنوات في العراق، ثم غادر إلى الكويت، حيث بقي فترة قصيرة سافر بعدها إلى ألمانيا الغربية، ثم إنتهى به المطاف في إيطاليا، وكان وائل يطمح إلى تطوير ثقافته الأدبية والموسيقية، وقد عمل مترجماً في السفارة الليبية، وتابع في الوقت نفسه القضايا السياسية، وخاصة قضية وطنه فلسطين، وتعرف في هذه الأثناء على حركة "فتح" وانضم إليها بعد إستقراره في روما بمدة قصيرة.

وعلى أثر حرب سنة 1967م، تبين لحركة "فتح" أن وائل زعيتر أصبح بهمته الشخصية، ودون تكليف من أحد، ممثلها شبه الرسمي في إيطاليا، إذ كان يعمل ليل نهار، وبهدوء، للدفاع عن قضية فلسطين وشرح أبعادها للرأي العام الإيطالي والعالمي، ثم طور جهوده، فأخذ يصدر في روما مجلة شهرية اسمها (بالستينا) وأشرك في تحريرها عدداً من الصحفيين الإيطاليين اليساريين، وألقى وائل زعيتر نفسه محاضرات عديدة في روما عن القضية الفلسطينية، وأسهم في إنشاء (اللجنة الإيطالية للتضامن مع الشعب الفلسطيني) التي ضمت مجموعة من قادة الفكر والسياسة والبرلمانيين الإيطاليين، وبهذا إستطاع وائل زعيتر أن يبني خلال فترة قصيرة علاقات وثيقة بين الثورة الفلسطينية والقوى التقدمية والسياسية العمالية في إيطاليا.

وفي العام 1971م تفرغ وائل زعيتر للعمل مع "فتح" في بيروت لفترة قصيرة، ثم عاد إلى عمله في السفارة الليبية ليوفر على المقاومة الفلسطينية نفقاته، دون أن يتخلى عن عمله ممثلاً لفتح.

كان وائل زعيتر شاباً متعدد المواهب، نشيطاً في ميادين شتى، وكان نشاطه الأدبي بصورة خاصة يساير نشاطه السياسي وعمله النضالي، ومن أهم إنجازاته ترجمته كتاب (ألف ليلة وليلة) إلى اللغة الإيطالية بالتعاون مع المستشرق الإيطالي المعروف والعالم اللغوي (فرانسيسكو غابريللي).

قد إستطاع خلال بقائه في روما أن يمد جسوراً قوية بين الثورة الفلسطينية ومجموعة من قادة الفكر والثقافة والسياسة في إيطاليا، وأسس معهم نواة (اللجنة الإيطالية للتضامن مع الشعب الفلسطيني)، التي عملت على شرح قضية الشعب الفلسطيني، والنزاع العربي – الصهيوني للشعب الإيطالي، ونظمت المظاهرات وعقدت الإجتماعات تأييداً للحق العربي الفلسطيني وشجباً للباطل الصهيوني وعدوانه في فلسطين وعلى البلاد العربية، وجمعت التبرعات للفدائيين الفلسطينيين ولسكان المخيمات الفلسطينيين.

ونظراً لنشاط وائل زعيتر المتزايد والمميز في خدمة قضية فلسطين في إيطاليا، قررت المخابرات الصهيونية قتله، وفي الساعة الحادية عشرة والدقيقة 45 من مساء يوم 17 تشرين الأول (أكتوبر) سنة 1972م، بينما كان يسير نحو منزله في روما، خرج من الظلام شخصان مسلحان، وأطلقا عليه الرصاص، ثم اختفيا في الظلام، وسقط وائل شهيداً مدرجاً بدمائه، وقد أعلنت (رابطة الدفاع اليهودية) المنظمة الإرهابية مسؤوليتها عن الإغتيال، بينما تنصلت حكومة الكيان الصهيوني من المسؤولية.

كان لإغتيال وائل زعيتر ردة فعل كبيرة من الإستنكار بين القوى التقدمية الأوروبية، وقال عنه صديقه الأديب الإيطالي الشهير (البرتو مورافيا) على أثر سماعه بالخبر: (لقد فجعني موته أيديولوجيا أيضاً).

وكشف مكتب العلاقات الخارجية في "فتح" في حينها النقاب عن آخر رسالة وصلته من وائل زعيتر قبل إستشهاده، جاء فيها: (كنت أفكر في ترك إيطاليا ولكن عندما سمعت أن غولدا مائير (رئيسة وزراء إسرائيل آنذاك) تهدد العرب في الخارج، قررت البقاء) وكانت جريدة (اسبرسو) الإيطالية قد نشرت مقالة كتبها وائل زعيتر قبل إستشهاده ببضعة أيام، يدعو فيها إلى إقامة دولة ديمقراطية في فلسطين، يتعايش فيها العرب واليهود.

كان وائل زعيتر عند إستشهاده في 17 / تشرين الأول من عام 1972م في الثامنة والثلاثين من عمره، وكان في قمة عطاءه الأدبي والثقافي والنضالي والثوري، لقد ضحى من أجل قضية تُعدُّ من أقدس وأعدل قضايا العصر، ألا وهي قضية الحرية والعدل والإستقلال والمساواة.

لن يذهب دم وائل هدراً طالما إستمرت الفتح واستمرت الثورة الفلسطينية واستمر الكفاح من أجل تحقيق الأهداف التي ناضل وضحى من أجلها الشهيد وائل، هذه هي مسيرة الثوار والمثقفين الممارسين لرؤاهم من أجل الحرية والإستقلال.

رحم الله الشهيد وائل وجميع شهداء الكفاح الوطني من أجل الحرية والإستقلال.

د. عبد الرحيم محمود جاموس
عضو المجلس الوطني الفلسطيني 

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط