مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل فشل الفلسطينيون في إدارة انفسهم "سياسياً واقتصادياً" منذ اوسلو لليوم ؟؟

هل فشل الفلسطينيون في إدارة انفسهم "سياسياً واقتصادياً" منذ اوسلو لليوم ؟؟

تاريخ النشر: 2025-11-18 | 15:32

منذ الليلة التي تبنّى فيها مجلس الأمن القرار 2803، عاد السؤال الذي حاول كثيرون تجاهله ليقف في قلب النقاش الفلسطيني؛ هل فشل الفلسطينيون في إدارة أنفسهم منذ أوسلو حتى اليوم؟ هل أخفقوا سياسيًا واقتصاديًا وإداريًا إلى الحدّ الذي جعل العالم يبحث عن صيغ إدارة بديلة أو وصاية دولية مقنّعة؟ هذا السؤال ليس جلدًا للذات، بل قراءة ضرورية في لحظة تتشكل فيها ترتيبات جديدة، ويعاد فيها توزيع الأدوار والأدوار المضادة.
الحق أن تجربة السلطة الفلسطينية لم تنشأ في ظروف طبيعية؛ فقد ولدت في منتصف التسعينيات بوصفها سلطة محدودة الصلاحيات، تعمل تحت سقف احتلال يتحكم بالحدود والمعابر والمياه والاقتصاد وحرية الحركة، كانت سلطة بلا سيادة، وهامشها أضيق من أن يسمح ببناء نموذج اقتصادي مستقل أو نظام حكم كامل، لكن هذا التقييد الخارجي لا يعفي الداخل من مسؤولياته؛ فلا الاحتلال وحده يفسّر ما جرى، ولا القيادة وحدها تتحمل العبء كاملاً.
الاقتصاد الفلسطيني، منذ أوسلو حتى اليوم، ظل أسيرًا للهشاشة؛ معدلات البطالة ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة، وصلت عام 2024 إلى نحو 51%، بينما بلغت في غزة قرابة 80%، وفي الضفة قاربت 35%، هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات تقنية؛ إنها تعبير عن اقتصاد فقد قدرته على الإنتاج، وتحوّل إلى اقتصاد معتمد على المساعدات والتحويلات والعمال في الداخل، أما الناتج المحلي للفرد، فظل يدور حول 2,500 دولار فقط، وهو رقم لا يعكس اقتصادًا قادرًا على النمو ولا بنية إنتاجية حقيقية، كل محاولة للنهوض كانت تصطدم بحصار أو اجتياح أو إغلاق أو تدمير متكرر لمصادر الدخل.
وفي السياسة، لم يكن المشهد أفضل حالًا؛ فمنذ انتخابات 2006، دخل الفلسطينيون في انقسام سياسي هو الأطول في تاريخ أي حركة تحرر معاصر، انقسم النظام السياسي إلى حكومتين، وامتلك كل طرف جهازه الأمني وإدارته ووسائل إعلامه ومنظومته المالية، هذا الانقسام لم يكن مجرد خلاف تنظيمي؛ بل كان ضربة قاصمة لفكرة الدولة ولمشروعية المؤسسات، توقفت الانتخابات، تعطل المجلس التشريعي، غابت الرقابة، وتآكلت الشرعية تدريجيًا حتى أصبح الشعب كله يعيش تحت إدارة بلا تجديد، وسلطة بلا تفويض، وقرارات بلا مساءلة.
أما الإدارة، فكبرت في الحجم وصغرت في الفعالية، تضخّم الجهاز البيروقراطي ليضم مئات آلاف الموظفين، لكنه بقي يعمل بمنطق الولاء لا بمنطق الكفاءة، تحوّلت الوظيفة العمومية إلى امتداد للتنظيمات السياسية، وإلى أداة للترضيات أكثر من كونها أداة لبناء مؤسسات الدولة، وظل الاعتماد المالي على المقاصة مع إسرائيل نقطة ضعف قاتلة؛ فكل مرة تُحتجز فيها الأموال يدخل الجهاز الإداري في شلل كامل، وتتكشف هشاشة البنية المالية. ومع غياب برلمان فاعل وقضاء مستقل وثقافة مساءلة، تراجع الأداء الإداري وتفشّى الفساد بأشكال مختلفة، من المحسوبيات إلى ضعف الرقابة إلى سوء توزيع الموارد.
ومع ذلك، لم يكن الفشل مطلقًا ولا ذاتيًا بالكامل؛ فالاحتلال ظل يمسك بمفاتيح الحياة الفلسطينية؛ الأرض مجزأة، الطرق محاصرة بالحواجز، الاستيراد والتصدير مرهونان بإجراءات إسرائيلية، مشاريع التنمية يمكن تعطيلها بقرار عسكري واحد، والاستيطان يبتلع الأرض ويقوّض أي تخطيط عمراني أو اقتصادي مستدام. وفي غزة، لم يعد بالإمكان الحديث عن اقتصاد أصلاً بعد جولات التدمير التي أوقفت سلسلة الإنتاج من جذورها، أي سلطة في العالم، مهما بلغت كفاءتها، كانت ستنهار تحت هذا القدر من الضغط.
لكن الحقيقة الصعبة أن العامل الخارجي لا يلغي مسؤولية العامل الداخلي؛ الفلسطينيون لم ينجحوا في بناء نموذج حكم رشيد، ولا في خلق إدارة عامة تعتمد المعايير المهنية بدل التبعية السياسية، ولا في صياغة مشروع وطني قادر على استيعاب الجميع، فشلوا في إنهاء الانقسام، وفشلوا في استعادة ثقة الناس، وفشلوا في خلق رؤية اقتصادية تتجاوز المساعدات والاعتماد على المحتل؛ كل هذه العناصر ليست نتاج الاحتلال وحده، بل نتاج قرارات وخيارات وسلوك قيادي لم يرتقِ إلى المستوى المطلوب.
من هنا، يصبح القرار 2803 أكثر من مجرد وثيقة أممية؛ إنه مرآة، مرآة تكشف هشاشة الواقع، وتقول بوضوح إن الفلسطينيين لم يعودوا وحدهم أصحاب الكلمة الفصل في إدارة غزة أو مستقبل النظام السياسي، القرار يكشف الفجوة بين شرعية على الورق وشرعية على الأرض، وبين مؤسسات قائمة اسمياً، وواقع تآكلت فيه القدرة على الحكم الفعلي.
هل فشل الفلسطينيون في إدارة أنفسهم؟ الإجابة الصادقة: نعم… ولكن داخل معادلة مختلّة، فشل داخلي تَشابكَ مع قهر خارجي، وإدارة ناقصة تعمل تحت احتلال كامل، تجربة لم تتح الفرصة للنجاح، ولم تملك الجرأة الكافية لتصحيح مسارها.
ومع ذلك، فالمشكلة ليست قدرًا؛ ما زال أمام الفلسطينيين فرصة لإعادة بناء مشروعهم السياسي والإداري؛ انتخابات تعيد الشرعية، وحدة تنهي الانقسام، إصلاح إداري يضع الكفاءة فوق الولاء، واقتصاد يركز على الإنتاج المحلي والقدرة على الصمود، ما زال بإمكان الفلسطينيين أن يستعيدوا قرارهم، لكن ذلك يتطلب شجاعة الاعتراف بالأخطاء أولًا، وجرأة بناء بديل ثانياً.

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط