مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل سينجح الانقلاب؟

هل سينجح الانقلاب؟

تاريخ النشر: 2016-07-19 | 08:52

في حوار أجريته مع مستشار أوباما السابق لشؤون الإرهاب، سألته عن طبيعة التحول السلبي في العلاقة بين واشنطن وأنقرة، وكأن الأمور انقلبت رأسًا على عقب. قال البروفسور جيري سيمور إنه يتذكر كيف كان الرئيس الأميركي باراك أوباما يكنّ شديد الإعجاب لشخص الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يرى أنه نموذج يُحتذى في الشرق الأوسط لشخصية مزجت الإسلام المعتدل بالعمل الديمقراطي. لكن ما حصل لاحقًا أن الرجل تغير، لا نعلم ماذا جرى له، اتخذ خطوات تجاه تحييد قوى بارزة في حزبه، والاستئثار بالسلطة، لا يستمع لأصدقائه. أوباما يعترف بأنه صُدم بهذا الواقع الجديد.
هذا الحوار جرى قبل نحو شهر من المحاولة الانقلابية على حكم إردوغان، وهو وإن كان لا يفسر ما حصل، لكنه يسلط ضوءًا على زاوية مهمة من الصورة، وهو أن تركيا تعاني منذ تورطها في ثورات الربيع العربي خللاً هيكليًا يدب ببطء في بنيان الدولة السياسي، كنتيجة طبيعية لانجذاب شخصية أي حاكم شعبوي لمزاج الشارع، للحد الذي يفقد معه موضوعيته أحيانًا. وإلا فكيف هذه المبالغة وذلك بإطلاق الحكومة قبل يومين توصيف «الخونة» على قضاة وضباط وإعلاميين، وبهذه الأعداد التي بلغت ألوفًا، كثير منهم بلغ مراتب عليا وأوشك على التقاعد؟! كيف عملت الدولة وانتعشت اقتصاديًا وكادت تصبح دولة أوروبية مع كل هؤلاء الذين أقصوا؟
لا يمكن اليوم الجزم بأن الانقلاب نجح أو فشل، إلا من الناحية الصورية، حيث لا تزال الأمور على شكلها قبل الخامس عشر من يوليو (تموز)، لكن واقع تشخيص الحالة التركية أن الانقلاب سيعجّل بحركة إردوغان ربما تجاه أداء دور الحاكم الأوحد، الشخصية الجديدة التي صدمت صديقه السابق أوباما، والذي لن يكتفي بتحويل نظام الحكم إلى رئاسي للتفرد بالقرار، وإضعاف نفوذ شخصيات قوية بارزة في حزب العدالة والتنمية، وتعديل الدستور ليتمكن من إبعاد خصومه في القضاء والجيش والشرطة، بل الخشية من أن السجون ربما تتسع ويقيد الإعلام، ويأفل الشعور الوطني. إن كان هذا التشخيص صحيحًا فالانقلاب نجح ليس فقط بتغيير نظام الحكم، بل في رسم صور جديدة مشوهة للحاكم المدني الذي يمتطي صهوة الديمقراطية حتى يصل إلى هدفه ثم يقفز عنها.
أغلب الظن أن إردوغان سيظل وقتًا طويلاً حاملاً النفس الثوري الثأري، مستقويًا بأنصاره الذين يستدعيهم كما يستدعي الحاكم جيشه، موجهًا لهم أمره بالبقاء في الشارع حتى يطمئن أنه اعتقل كل مناهضيه. علاقة غريبة كنا شهدنا مثلها في اليمن حينما كان علي عبد الله صالح يدعو أنصاره يوم الجمعة للخروج والتباهي العددي.
ولكن هل سيصمت الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عما يرون أنها انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون وإفراط في استخدام القوة؟ بالنسبة لفكرة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي فقد باتت بعيدة أكثر من أي وقت مضى، ولا يمكن تخيل ضربتين موجعتين على رأس الاتحاد؛ خروج بريطانيا العريقة في ديمقراطيتها، وانضمام تركيا التي تظهر اليوم بين خيارين؛ إما حكم العسكر أو الحاكم المدني الأوحد. القيادة التركية تقول إنها ستحاسب من سفك الدماء خلال عملية الانقلاب، الدم بالدم، أي إعادة حكم الإعدام الذي ألغاه إردوغان أيام العسل مع الأوروبيين قبل 12 عامًا، وتمهد بأنها ستجعله خيار الشعب، إن صوتوا على التعديل الدستوري بشأن عودة عقوبة الإعدام فالكلمة الأخيرة للأكثرية وفق مبدأ الديمقراطية. ومع إزاحة القضاة الذين قد لا يتجاوبون مع التوجيهات الجديدة واستبدالهم، ستكون العقوبات الصارمة في انتظار كل من يعوق طريق النظام الحاكم.
شخصيًا، لا أعتقد أن التعويل على «الشعبوية» يمكن أن يرسخ لأرضية صلبة لحكم رشيد، فالجماهير تتقلب، تموج، ترتفع وتنخفض.. لا يمكن الركون إلى عاطفة الجماهير المتقلبة، لا داخل الحدود ولا خارجها، لأنها سهلة التشكل من جديد وفق معطيات جديدة تؤثر فيها. وبالنسبة لتركيا، فهي من أكثر دول المنطقة تعرضًا للضغوط الداخلية والخارجية، التي تنعكس مباشرة على وضعها الأمني والاقتصادي الداخلي مما يمس حياة الناس واستقرار أحوالهم، وسياسات إردوغان خلال الأعوام القليلة الماضية أكسبته المزيد من الأعداء بلا داعٍ في كثير من الحالات، بعد أن كان يحظى بعلاقات جيدة مع الغرب والعرب.
أما الولايات المتحدة فهي غير راضية عن النظام الحاكم في تركيا، ولا عن السياسة الخارجية التركية خصوصًا في سوريا والعراق، والأكيد أن التعاون الأميركي مع الأكراد في شمال سوريا يمثل نقطة خلاف كبيرة بين الطرفين.
أعتقد أن إردوغان متوجه بلا تردد إلى تصفية خصومه وتطهير تركيا من كل الأتراك إلا أصدقاءه. سيحيط نفسه بأفراد أسرته وأصدقائه الثقاة من الحزب لترسية حكمه، ستكون الملفات الداخلية هي محط تركيزه، وبالمقابل سنشهد المزيد من التنازلات في الملفات الخارجية: تسويات مع الروس بخصوص سوريا، وتعاون لا محدود مع واشنطن في الحرب على «داعش»، وتغاضٍ عن التحرك الكردي في شمال سوريا، وتعميق العلاقة أكثر مع إسرائيل، وتنازلات كبرى في قضية اللاجئين السوريين لصالح دول الاتحاد الأوروبي، وتعزيز التعاون الاقتصادي مع الإيرانيين. غالبًا سيقدم إردوغان تنازلات وتسويات كبيرة للخارج مقابل إطلاق يده في الداخل، في هذه الحالة فقط، سيكون الانقلاب قد نجح.
عن الشرق الأوسط

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط