مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التصعيد الإقليمي.. اختبار التحالفات والأمن العربي

 التصعيد الإقليمي.. اختبار التحالفات والأمن العربي

تاريخ النشر: 2026-10-15 | 16:43

محمد مصطفى أبو شامة
محمد مصطفى أبو شامة

حين يعلن وزير الخارجية المصرى د. بدر عبدالعاطى، استعداد القاهرة لتقديم كل أشكال الدعم التى تطلبها المملكة العربية السعودية، بما فيها الدعم العسكرى، فإن الرسالة تتجاوز حدود التضامن الدبلوماسى التقليدى، لتعكس موقفاً مصرياً واضحاً يعتبر أمن المملكة جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى والعربى.

وفى توقيت تتصاعد فيه الاعتداءات الحوثية على الأراضى السعودية، تكتسب هذه الرسالة أهمية مضاعفة، باعتبارها تعبيراً عن إدراك القاهرة لخطورة المرحلة وضرورة مساندة الأشقاء فى مواجهة التهديدات التى تستهدف أمنهم واستقرارهم.

لكن الموقف المصرى لم يتوقف عند حدود التصريحات الرسمية. فقد جاءت الرسالة الشعبية أكثر دفئاً وعفوية، حين تحوّل منشور للسفارة السعودية فى القاهرة، دعت فيه مواطنى المملكة الذين تعطلت رحلاتهم الجوية إلى التواصل معها طلباً للمساعدة، إلى مظاهرة محبة مصرية استثنائية، تسابق خلالها المصريون إلى عرض استضافة أشقائهم السعوديين فى منازلهم، وتوفير احتياجاتهم، مؤكدين أن بيوتهم مفتوحة لهم، وأنهم ليسوا غرباء فى مصر، بل بين أهلهم وذويهم.

لم تكن تلك التعليقات مجرد مجاملات عابرة على مواقع التواصل الاجتماعى، بل عكست رصيداً متراكماً من العلاقات الإنسانية والاجتماعية بين الشعبين، صنعته سنوات طويلة من الإقامة والعمل والتداخل العائلى والثقافى، وتبادل المواقف فى أوقات الشدة.

كما كشفت عن حقيقة لا تستطيع حسابات السياسة وحدها تفسيرها: أن العلاقات المصرية السعودية ليست مجرد تفاهمات بين حكومتين، وإنما رابطة شعبية راسخة تتجاوز الأزمات وتمنح العلاقة بين البلدين قدراً استثنائياً من التماسك.

وتكتسب هذه المشاهد دلالتها الأعمق فى ظل التصعيد الذى تشهده المنطقة، حيث تتعرض المملكة لتهديدات تمس أمنها وسيادتها، بينما تتشابك المواجهة مع الحوثيين فى اليمن مع الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، وتتصاعد المخاطر المحيطة بأمن الخليج والممرات البحرية وأسواق الطاقة.

فالمملكة العربية السعودية لا تواجه أزمة أمنية معزولة، بل تجد نفسها فى قلب مشهد إقليمى بالغ التعقيد، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع رهانات النفوذ، وتتحول فيه المنشآت الحيوية والممرات البحرية إلى أوراق ضغط قد تتجاوز تداعياتها حدود المنطقة. وأى اتساع للمواجهة لن يقتصر أثره على دول الخليج، بل سيمتد إلى حركة التجارة الدولية، وأمن الطاقة، والاقتصادات العربية، وفى مقدمتها المصالح المصرية المرتبطة باستقرار البحر الأحمر وقناة السويس.

وفى مثل هذه اللحظات، يصبح التضامن العربى ضرورة استراتيجية، لا مجرد موقف أخلاقى. فاستهداف أمن المملكة لا يمكن التعامل معه باعتباره شأناً سعودياً منفصلاً عن بقية الدول العربية، كما أن الحفاظ على استقرار اليمن ودعم دولته الوطنية ومؤسساته الشرعية يظلان عنصرين أساسيين فى أى مقاربة جادة لأمن الخليج والمنطقة.

غير أن الأزمة تطرح أيضاً تساؤلات مهمة بشأن مصداقية التحالفات الدولية وقدرتها على توفير الأمن والاستقرار. فالولايات المتحدة، بما تمتلكه من نفوذ عسكرى وسياسى، مطالبة بتحمل مسئولية أكبر فى احتواء تداعيات المواجهة ومنع اتساعها، بدلاً من ترك المنطقة تواجه وحدها نتائج تصعيد تتداخل فيه حسابات القوى الكبرى ومصالحها.

ولا يعنى ذلك أن الأمن العربى ينبغى أن يظل رهينة لمواقف واشنطن أو غيرها، بل إن اللحظة الراهنة تفرض الانتقال من التضامن اللفظى إلى بناء مقاربة عربية أكثر تماسكاً، تجمع بين التنسيق السياسى والدبلوماسى، وتعزيز القدرات الدفاعية، وحماية الممرات البحرية والمنشآت الحيوية، والعمل الجاد على تسوية الصراعات التى تهدد استقرار المنطقة.

لقد قدمت مصر، بموقفها الرسمى ومشاعر شعبها، نموذجاً واضحاً للتضامن مع المملكة العربية السعودية. وبين تصريح وزير الخارجية وعروض المصريين فتح بيوتهم للأشقاء السعوديين، تتجلى صورتان متكاملتان للعلاقة بين البلدين: موقف دولة تدرك أن أمن شقيقتها جزء من أمنها، وشعب يؤكد بالفعل أن روابط المحبة والمصير المشترك أعمق من أن تهزها الأزمات.

لكن تحويل هذا الرصيد السياسى والشعبى إلى قوة استراتيجية مستدامة يظل التحدى الأهم. فالأمن العربى لا تحميه المشاعر وحدها، مهما بلغت قوتها وصدقها، وإنما تحميه أيضاً الإرادة المشتركة، والتنسيق الفعال، والقدرة على المبادرة وصناعة القرار.

وفى منطقة تتغير موازين القوة فيها بسرعة، وتزداد فيها كلفة الاعتماد على حسابات الآخرين، تبدو الحاجة ملحة إلى نظام للأمن العربى يجعل التضامن الشعبى والسياسى أساساً لشراكة عملية قادرة على حماية المصالح المشتركة، ومنع اتساع الصراعات، وصون مستقبل المنطقة.

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط