مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل سيسقط أفارقة الساحل في فخ وكلاء الاستعمار الجدد؟

هل سيسقط أفارقة الساحل في فخ وكلاء الاستعمار الجدد؟

تاريخ النشر: 2023-08-06 | 08:56

هل كان انقلاب النيجر حدثا تقليديا اعتداته افريقيا أم ان لروسيا يد فيه؟ وماهي تداعيات سقوط حليف الغرب محمد بازوم على الانظمة العسكرية الأخرى في القارة السمراء. 

يأخذ الصراع الدائر في السودان والانقلاب الأخير في النيجر حيزا بالغا من الأهمية على عكس الانقلابات والحروب الأهلية السابقة التي مرت مرور الكرام ذلك لأن أفريقيا اليوم ليست بمنأى عن صراع الغرب وروسيا وهي ميدان يشبه الى حد كبير لعبة شطرنج يتلخص مبدأها على اماتة أكبر عدد من القطع الى أن يصل أحد الاطراف لحصار الملك وتركه في وضعية "  كش مات " لتكون بذلك نهاية اللعبة . 

روسيا التي سعت منذ بداية عمليتها العسكرية لنقل المعركة الى خارج حدود أوكرانيا كانت قد مهدت باكرا لنقل الصراع الى افريقيا عبر تغذية البروباغندا المعادية للغرب، وكانت المرحلة الأولى من نقل الصراع مقتصرة على التأثير الاعلامي وحملات السوشيال ميديا الذي حاولت من خلالها كسب تعاطف الشعوب الافريقية ضد الامبريالية الغربية، كان هذا تجهيزا لمرحلة ثانية تضع فيها موسكو خطة لتغيير وكلاء الاستعمار تحت تأييد شعبي يستعمل فيه الانقلابيون الشارع للرد على الضغط الغربي الرافض لها وهو ما حصل في حادثة اقتحام السفارة الفرنسية في نيامي، ثم يعاد توظيف الشارع مجددا في عملية شرعنة الانقلاب عبر صناديق الاقتراع لتكون   سلطة الانقلابيين ذات شرعية شعبية . 

يشكل الانقلاب الحاصل في النيجر ضربة موجعة لفرنسا صاحبة الإرث الاستعماري الكبير في القارة الأفريقية، خاصة وانه بدأ بإلغاء اتفاقيات التعاون العسكري التي تعني حظر الطيران العسكري عبر الأجواء النيجيرية، وهي خطوة لا شك في أنها ستجر وراءها إجراءات أخرى تهدد مصالح فرنسا الاقتصادية لاسيما فيما يتعلق باستغلالها لموارد البلاد المعدنية. 

فرنسا التي خسرت في ظرف الخمس سنوات الأخيرة مساحة شاسعة من نفوذها في أفريقيا بعد سقوط نظام بوتفليقة في الجزائر وتوتر علاقاتها مع المغرب وسقوط حليفها في مالي واليوم في النيجر تتابع أيضا لما يجرى في السنغال بقلق بالغ نظرا لما يمكن أن يشكله السياسي المعارض عثمان سونكو من خطر بعد حل حزبه، وليس من المستبعد أن تكون فرنسا بالذات هي من أوعزت لهذا القرار في الأساس بعد أن استشعرت رائحة انقلاب يخطط له في الخفاء فراحت تحاول خلط الأوراق في الربع الساعة الأخير من ساعة الصفر، خسارة أخرى وان حصلت فإنها ستكون ضربة أكثر إيلاما من الضربات السابقة ذلك لأنها ستفتح الباب لتسارع انتقال العدوى  الى دول أخرى في منظمة الايكواس،   التي قدم تحالفها الاقتصادي لفرنسا كل شيء من غير أن تعود المنفعة على شعوبها في المقابل، لقد أصبح الوجود الفرنسي في أفريقيا أمرا غير مرغوب فيه أكثر من أي وقت مضى، وأصبحت خطوة سحب البساط من تحت أقدامها لعبة واضحة يتحالف فيها الروس والصينيون ممهدين لملأ الفراغ عسكريا واقتصاديا . 

خسارة أفريقيا الذي ستضاف الى سجل ماكرون الحافل بالنكسات ستكون نتيجة حتمية لسياسة عرجاء انتهجتها فرنسا خلال العقود الماضية عندما حولت افريقيا الى مجرد منجم ثري تستخرج منه الثروات الباطنية وتوزع نسبة ضئيلة منها على وكلائها في السلطة، في حين تركت افريقيا تتخبط في مشاكلها التنموية وأبقت شعوبها رهينة أزمات الغداء، فتحت تلك السياسة الفراغ واسعا روسيا لتخطط لإنشاء مستعمرات جديدة تحت غطاء التحرر من قيود فرنسا التي نهبت بما فيه الكفاية، لكن هذا التوسع الروسي المقنع بفكرة التحرر لن يكون الا نسخة مكررة من تجربة فرنسا، ذلك لأن القوة خارجية حتى وإن أظهرت مشاعر التعاطف ستبقى قوة حريصة على مصالحها بالدرجة الأولى وستعمل كل ما بوسعها لأن تبقى تلك الشعوب رهينة لقراراتها حفاظا على مصالحها . 

وعلى فرض أن روسيا ستتمكن من توسيع موطأ قدمها في أفريقيا وستكون البديل لفرنسا، فالتساؤل المهم هو ما فائدة هذا الوجود وانعكاساته على المشهد السياسي والاقتصادي للدول الأفريقية؟ هل ستنجح روسيا في إخراج أفريقيا من براثن الفقر وتحررها من القادة العسكريين الناهبين؟  وهل ستنجح في تقديم نموذج اقتصادي يعمل بمبدأ الشراكة " رابح رابح " وأن تغير وجه أفريقيا من قارة فقيرة الى قارة تستفيد من ثرواتها ؟،  لابد للأفارقة بأن يستوعبوا مبدئا في غاية البساطة وهو أن التدخلات الخارجية و محاولات التأثير على المشهد السياسي من الخارج وتحت أية حجة كانت لا يمكن أن تخلوا من النوايا الخبيثة والمصالح الضيقة والتي تسعى الجهة المسؤولة عن التدخل لتحقيقها. 

 ربما وقع الأفارقة تحت تأثير البروباغندا الروسية التي توهمهم بشعار " أفريقيا للأفريقيين " وأنه لا مكان لفرنسا بعد الآن، وربما هم غير مدركون بأن السلطة التي تصدر لهم من الخارج لن تكون سوى سلطة وكلاء أعمال لا يهمها أن يتغير حال افريقيا بقدر ما يهمها ضمان البقاء في السلطة وضمان مصالح من أوصلهم بطريقة خارجة عن الشرعية للسلطة.

والى أن يستفيق الأفارقة من سباتهم العميق ويوقنوا بأن الانقلابات العسكرية لا يمكن أن تكون سوى واحدة من مراحل تغيير الوكلاء ستبقى أفريقيا مستودعا للسلاح وزبونا سخيا له، وسوقا للمنتوجات المقلدة سيئة الجودة، ومنجما للثروات المنهوبة التي تساهم في ثراء الآخرين.

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط