مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل ستنجح الجزائر بلمِ الشملِ وعلاج الجرح الفلسطيني ..؟!

هل ستنجح الجزائر بلمِ الشملِ وعلاج الجرح الفلسطيني ..؟!

تاريخ النشر: 2022-01-19 | 10:37

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

الجزائر شعبا وحكومة وقيادة منذ استقلالها بداية ستينات القرن الماضي، مثلت حاضنة هامة وأساسية للقضية الفلسطينية، ولحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، ولِمنظمة التحرير الفلسطينية، ولكافة فصائل المقاومة الفلسطينية على اختلاف اتجاهاتها الفكرية، وذلك دون تدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية، فكانت الجزائر تقف على مسافة واحدة من كافة فصائل المقاومة الفلسطينية، ساعية دائما لرأب الصدع إن وجد، باذلةً كل جهد ممكن لتكريس الوحدة الوطنية الفلسطينية، فكانت الجزائر من أهم الملاذات الحاضنة للثورة الفلسطينية والمؤتمرات النقابية والحزبية والفصائلية، والحاضنة لأهم اجتماعات المجالس الوطنية الوحدوية.

من هنا تأتي أهمية السؤال الذي تصدر عنوان مقالتنا في التساؤل عن إمكانية نجاح الجزائر في لَمِ الشمل وعلاج الجرح الفلسطيني، المتمثل بإستمرار الإنقسام، ومن كل ذلك تأتي أهمية تلبية الدعوة الكريمة التي أطلقها الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون في السادس من ديسمبر الماضي وبحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، المتمثلة بدعوة كافة الفصائل الفلسطينية إلى الجزائر لبدء حوار هادف في الجزائر  يؤدي إلى إنهاء حالة التمرد التي قادتها حركة حماس في صيف العام 2007م، وما نتج عنها من انقسام وبلاوي زرقاء، لازال يئنُ تحت وطأتها ليس فقط الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وإنما كل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، بل لا أغالي أن قلت: أن الحسم العسكري الذي اقدمت عليه حركة حماس في قطاع غزة حسب توصيفها، قد مَثلَ كارثةً كبرى، ونكبة ثالثة كبرى للشعب الفلسطيني، وكانت مزاياهُ جمة أولا: للعدو الصهيوني، وثانيا: للراغبين في الإستثمار السياسي في القضية الفلسطينية من عرب وعجم، مخلفا سلبيات لا تعدُ ولا تُحصى على الشعب الفلسطيني وعلى مكانةِ قضيته الوطنية ومشروعه الوطني، إلى أن أصبحت القضية الفلسطينية معه مزاحة عن طاولة البحث في السياسات الإقليمية والدولية، ومؤجلة إلى اشعار آخر.

رغم كل ما تعرض له الشعب الفلسطيني من حروب سافرة ظالمة ومجرمة في قطاع غزة، واعتداءات سافرة واجراءات قمعية في مختلف المناطق الفلسطينية بلا استثناء وأخيرا وليس آخراً استشراس هجمات قطعان المستوطنين في اعتداءاتهم اليومية ليلا ونهارا ..على القرى والمدن والبلدات والممتلكات الفلسطينية، وتغول حركة التوسع والإستيطان في القدس والأغوار وعموم الأراضي الفلسطينية في الضفة الفلسطينية، بل أكثر من ذلك في المناطق المحتلة عام ثمانية وأربعين وخاصة في منطقة النقب، حيث يستمر الكيان الصهيوني في مواصلة استراتيجيته العدوانية في التهويد والتوسع والإستيطان والتهجير والإحلال العنصري، متجاهلاً كافة المواقف العربية والدولية الداعية إلى وقف هذه السياسات العدوانية على الشعب الفلسطيني وعلى حقوقه المشروعة في وطنه غير القابلة للتصرف.

وأمام كل هذا التراجع والتردي للقضية الفلسطينية ، قد بقيت المواقف المتزمتة من قوى التمرد والحسم العسكري الإنقلابي تتشبث بمواقفها غير الموضوعية ومكاسبها الحزبية على حساب الشعب ومستقبل القضية الفلسطينية، ولم ترفَ لها طُرفة عين، ولم يدركوا خطورة ما أقدموا عليه من جريمة وطنية كبرى، قدمت خدمة مباشرة لكل أعداء الشعب الفلسطيني، لذا قد فشلت كافة المحاولات السابقة التي بذلها الأشقاء والأصدقاء من كل حدب وصوب لإنهاء حالة التمرد والإنقسام واستعادة الوحدة الجغرافية والسياسية والوطنية على الأقل لمناطق السلطة الفلسطينية، وإزالة الآثار السلبية التي يتعرض لها عموم الشعب الفلسطيني.

لقد ملَ عامة الفلسطينيين في الداخل والخارج من مصطلحات عدة وكثيرة، وتثير التقزز والإشمئزاز منها مثل (الحوارات الفلسطينية، والبحث عن المصالحة، ومن تعابير مثل الحصار والتهدئة والمقاومة والتنسيق والدمار والأعمار..،) إلى آخره من المصطلحات التي باتت مقززة للمواطن العادي، ولم تَعد تُقنعه هذه التوصيفات التي يتخفى خلفها المتنفذون والمستفيدون من ادامة هذه الأوضاع السياسية الشاذة.

رغم المكانة التي تحظى بها الجزائر الشقيقة، دولة وقيادة وشعبا لدى الشعب الفلسطيني وقيادته، ورغم الحظوة التي يحظى بها الشعب الفلسطيني أيضا لدى الجزائر شعبا وقيادة، فإن الشارع الفلسطيني بات غير مبالٍ بمتابعة أخبار المصالحة والحوارات الفلسطينية، حيث لم يعد يثق بالمتحاورين وجديتهم في إنهاء هذا الانقسام، وبات مشغولا في همه اليومي في صد اعتداءات المستوطنين من جهة، ومواجهة اجراءات الإحتلال التعسفية التي تضيق سبل العيش والحياة الكريمة لعموم أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف المناطق المحتلة من جهة أخرى.

نقول إذا كل هذا الواقع الأسود والمشين الذي يكابده الشعب الفلسطيني، وكل هذا التراجع الذي شهدته القضية الفلسطينية خلال العقدين المنصرمين لم تحرك أو تزحزح قوى الشقاق والإنقسام عن مواقفها العدمية، والنظر بواقعية سياسية ثورية للواقع الفلسطيني لأجل التخلص من وزر ما اسمته حسما عسكريا، فهل تتمكن الحوارات الجديدة التي ترعاها القيادة الجزائرية بمالها من تاريخ مشرف مع الشعب الفلسطيني ومع فصائله الوطنية، ودورها التاريخي البناء في الحفاظ على

الوحدة الوطنية الفلسطينية، أن تغير هذه المواقف وأن تخلق القواسم المشتركة التي تمثل قاعدة صلبة واسعة لبناء الشراكة السياسية والوطنية بين الكل الفلسطيني، وإلا ستكون أركان النكبة الثالثة قد اكتملت، بترسيخ الانقسام. 

نعم إنها فرصة ذهبية للكل الفلسطيني توفرها وتتيحها الجزائر الشقيقة للخروج من هذا المستنقع الآسن والوحل (المسمى الانقسام) الفلسطيني، وتمثل فعلا الفرصة الأخيرة لإستعادة الوحدة الوطنية بين أجزاء السلطة الفلسطينية، إنها الفرصة الذهبية لإغلاق هذه الثغرة الواسعة التي اتاحها الإنقسام أمام العدو وغيره، في استمرار الإستثمار في الإنقسام الفلسطيني.

إن نجاح الجزائر الشقيقة في إدارة الحوار بين الفصائل الفلسطينية والنجاح في تحقيق أهدافه، سوف يؤسس لمرحلة نضالية جديدة للشعب الفلسطيني، تستعيد القضية الفلسطينية من خلالها حاضنتها العربية والدولية، وستستعيد مكانتها اللائقة على جدول اهتمامات السياسة الدولية، كقضية سياسية عادلة تستوجب الحل العادل، الذي بدونه تبقى المنطقة في حالة من عدم الإستقرار ومنذرة بتفجر دوامة العنف التي لن تقتصر على الجغرافيا الفلسطينية والشرق أوسطية. 

إننا نتمنى على كافة الفصائل المتحاورة أن تصفي النوايا وأن ترتقي إلى مستوى المسؤولية الوطنية والتاريخية، وأن تتجاوب مع رغبات شعبها من جهة، ومع رغبات الجزائر الشقيقة التي لن تقصر في هذا الشأن، وستجتهد في إدارة هذا الحوار كي يؤتي ثماره المرجوة ..

لا يسعني في نهاية هذه المقالة إلا أن أعبر عن وافر الشكر والتقدير للشعب والقيادة الجزائرية على ما تبذله من جهد مخلص ومضني في سبيل إنجاح الحوار الفلسطيني وتحقيق هدفه المنشود.

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط