مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل رمضان شهرُ اقتصاد وبركات، أم شهر الشهوات؟!

هل رمضان شهرُ اقتصاد وبركات، أم شهر الشهوات؟!

تاريخ النشر: 2023-04-19 | 13:36

قلتُ لمن سألني: كيف كنتم تصومون رمضان في زمانكم؟

كنا نصوم ونفطر كل يوم على وجباتٍ طبيعية مصنوعة باليد خالية من النكهات الصناعية والزيوت المهدرجة، والمواد الحافظة، والأغلفة البلاستيكية والمشروبات جالبة الأمراض، نأكل الفواكه في أوانها نضجها الطبيعي، بلا تجميد أو تبريدٍ أو تغليف، كنا نصوم ونحن لا نملك كهرباء أو أجهزة لحفظ الطعام، كنا نُخزن اللحوم داخل الدهن الحيواني المُذاب نحفظه في الأوعية الفخارية وهي طريقة طبيعية للحفظ، وعندما كنا نطبخ الأطعمة نضع قَدْرا يسيرا من هذه اللحوم والدهون المحفوظة على وجبات الطعام!

كذلك كنا نغتنم فرصة الصيف لنجفِّف الطماطم الطبيعية وكل الثمار في الشمس، وهي طريقة الحفظ السليمة، ثم نستعيدها في قدور الطعام لنحصل على مذاقها اللذيذ!

كان الجيران يتبادلون ما يطبخونه صحنا بصحن، يسعدون وهم بتذوقون طعام جيرانهم، يُنعشون بهذا التقليد روحَ المحبة والترابط!

كانت الصلوات والأدعية بسيطةً سمحة لا تستغرق وقتا طويلا، كنا نجد أعذارا لمن لا يستطيعون الصيام، كنا بصيامنا نرجو الثواب من الله، ولا نبحث عمن يُفطرون في شهر رمضان لنلوك سيرَهم ونحكم عليهم بالكفر بالنيابة عن الله سبحانه!

كانت المسافةُ بين الإفطار والسحور بلا أضواء كهربية مشحونة بجلسات الترويح والترفيه على وقع صوت المذياع، كانت الأسرجة الكازية تجمع تحت ضوئها الخافت الأصدقاء والأقارب والجيران حيث تُسردُ الحكايا والقصص!

ما أروع المسحراتي عندما يدق بعصا صغيرة على طلبه الرنان وهو يشدو: "اصح يا نايم، وحِّد الدايم " كان المسحراتي لا ينتظر أجرا من أحد إلا ما يجود به المانحون"

أما في ألفيتنا الثالثة حوَّل بعضهم مهنة المسحراتي إلى مهنة تجارية لجني أكبر قدر من الربح المالي، أصبحتْ هذه المهنة مكروهة من الصائمين، لأنهم وظَّفوها لابتزاز الصائمين وإحراجهم لدفع المال على وقع الطبول وطرق الأبواب!

 

كان الصيامُ في زمننا أكثر قربا من حكمة الصيام الحقيقية، لم نقلب معادلة الحياة، كما يحدث اليوم، أي، أن يسهر الصائمون حتى السحور، ولا ينامون إلا بعد الفجر تجنبا لمشقة الصيام، بل كنا ننام ونصحو كما نفعل في غير رمضان!

أفسدتْ دولٌ عديدة الحكمة من الشهر بتخفيض ساعات العمل، واعتبرتُ بعضُ الدول الشهر بكامله إجازة مفتوحة، هذا هو الطقس السائد اليوم في معظم بلدان المسلمين، على الرغم من وجود أجهزة التكييف والتبريد!

هكذا غيَّر أهلُ رمضان شهرَ الاقتصاد إلى شهر بطرٍ وإنفاق، غيروه من شهرٍ يفرح فيه الدائنون بسداد ديونهم، إلى شهرٍ إنفاقٍ وتبذير تَغرقُ فيه الأسرُ بالقروض والديون! أصبح شهر رمضان في الألفية الثالثة عبئا ثقيلا على ميزانيات الدول، بما يُناقض الحكمة من الصيام! سمعتُ وزيرَ اقتصادٍ في دولة مسلمة يُبشر الصائمين قبل بداية الشهر بمضاعفة الاستيراد لكل المواد، وعلى رأسها اللحوم من أستراليا والأجبان والألبان من فرنسا وهولندا، والدقيق من روسيا وأمريكا وأكرانيا، ومما قاله وزير الاقتصاد: "يستهلك شهرُ رمضان ميزانية الدولة، بمقدار ثلاثة أشهر من السنة، بسبب زيادة استهلاك الصائمين على استهلاك الطعام"!

هكذا اختفت الحكمة الفُضلى من شهر الصيام، وانتفتْ منه حكمةُ الاقتصاد والتوفير، والإحساس بالضعفاء والفقراء، ليصبح شهرُ رمضان في معظم بلاد المسلمين شهر تبذير وإنفاق على الشهوات!

أخيرا، لا تنسَوْا أن كلَّ المسلمين يُصدقون نشرات الأحوال الجوية العلمية، ويُتابعونها يوميا، ويرصدون أيامهم وأوقاتهم بالأجهزة الإلكترونية، ولكنهم في الوقت نفسه لا يؤمنون بولادة شهر رمضان وفق المراصد العلمية، فما يزالون حتى اليوم يؤمنون بأن رؤية هلال شهر رمضان لا يمكن أن تُصدَّق إلا بالعين المجردة، وحبذا لو كان الرائي يقف فوق جبلٍ بعيد، ليزف البشرى لكل المسلمين برؤية لحظة ولادة الهلال... بالعين المجردة فقط!

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط