مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل توحدنا دماء الشهداء وتنهار معها نظريات الحزبية في فلسطين؟

غالباً ما تنهار نظريات السياسية وتتعطل مناهجها وتلوذ قواعدها خجلاً أمام مشاهد الدم، وعندما تُستباح المقدسات والأعراض وكل المحرمات، يصبح لا معنى للأيديولوجيا ولا للمواقف ولا لوجهات النظر، وتبدأ البرامج تتراجع لمصلحة من يذودون عن الحمى ويحفظون للأرض طهرها وللتاريخ حضوره وللجغرافيا وجهها الوطني والحضاري، وهو أمر دللت عليه أكثر من مواجهة في التاريخ الإنساني، وعبرت عنه أكثر من محطة في التاريخ الكفاحي للشعب الفلسطيني، فقد كانت دماء الشهداء على الدوام هي منبع الأمل ومنهل الوطنية ورافد التدفق في الفعل النضالي المتراكم على كل الجبهات.

لم يخطر في بال الفلسطينيين يوماً، أن ذلك المستوطن الصهيوني الذي جاء إلى الأرض المحتلة عام 1967 يحمل معه كل وداعة الدنيا، وصارت حياته شبه مستحيلة في زمن الانتفاضات الفلسطينية المتعاقبة، وأصبح أمنه الشخصي يؤرق كل أركان دولته، أن يأتي زمان لو تاه فيه هذا المستوطن يجد يداً فلسطينية تعيده آمناً إلى مستوطنته، ثم يعود هذا المستوطن يحمل أداة قتل ويحرق بها أسرة فلسطينية كاملة، ثم يملك جرأة أن يطالب بتقسيم الزمن داخل الأقصى بينه وبين الفلسطينيين، ما كان لهذا المستوطن الذي أقرت كل شرائع الكون أنه إرهابي ومعتدي وآثم، أن يتمادى في غيه لولا أنه وجد بيئة ومناخاً سياسياً وأمنياً يجعله يتصرف بكل هذه الأريحية، لتأتي لحظة فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني عندما بدأ البطل مهند حلبي انتفاضة السكاكين التي أعادت الأمور إلى طبيعتها، وأرجعت عجلة الزمن إلى الخلف، وصوّبت البوصلة الفلسطينية التي كان ينبغي لها أن تعيد تركيز العمل الكفاحي في وجه غول الاستيطان الذي يبتلع الأخضر واليابس في الأرض الفلسطينية.

هبة الشبان الفلسطينيين التي تخلو من كل أشكال الحزبية المقيتة، صحيح أنها تحمل العداء العلني والمباشر والصريح للاحتلال وقطعان مستوطنيه، إلا أنها ترفع بطاقة صفراء في وجه القوى السياسية والتنظيمات والحكومات التي تدير الملف الوطني في الضفة والقطاع، فقد ضاق الشباب ذرعاً بالشعارات الخالية من أي مضمون، وكفروا بما يطل به السياسيون من عبارات ترسخ الانقسام وتعزز انفصال جزيئات الوطني بعضها عن بعض، وكلّ الناسُ سماع الترّهات التي يتواطأ الساسة على تكرارها في كل وقت وكل حين، في حين أن ما يحدث على الأرض من عربدة المستوطنين وغرور قوة المحتل العسكرية وبشاعة الحياة خلف حاجز عسكري إسرائيلي، كلها اسباب جعلت المحتل في مواجهة غضب الشارع من جديد، وجعلت الفصائل، كل الفصائل، موضع اتهام مباشر من قوى الشعب الحية الرافضة للمضمون الحزبي في السياق الوطني، وهو أمر يجعل الأحزاب السياسية الفلسطينية في مواجهة مباشرة مع مطالب الشباب الفلسطيني الذي يرى أن أقل ما يمكن أن نفعله نصرة للشهداء وللفتيات اللاتي خرجن يقارعن ليل الاحتلال الطويل هو أن تتوحد خلف برنامج كفاحي جديد، وضمن حاضنة مؤسسية فلسطينية، ووفق خط كفاحي عنوانه أن فلسطين على موعد مع فجر الحرية الذي بات يبزغ في الأفق مع كل سكين فلسطينية ترفع في وجه مستوطن جاء فقط للتنغيص على حياة السكان الآمنين منتزعاً منهم أرضهم التي رووها بالدماء على مدى حقبٍ طويلة، هذا المستوطن الذي أجمع العالم على اعتبار نشاطه خطوة أحادية الجانب، واعتبروه برسم القانون الدولي إرهابياً، وتأتي انتفاضة هؤلاء الشبان ضمن تحالف عالمي لمواجهة الإرهاب، بما فيها إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية والقدس، انتفاضة تعيد تذكير المجتمع الدولي المنافق أن هنا على هذه الأرض شعب لو دُفعت كل رشاوى الكون فإنه لن يتخلى عن ذرة من تراب بلاده، وأن على هذا المجتمع الدولي أن ينتصر للعدالة قبل أن تحرقه نيران الغضب الفلسطينية بعدما بلغ السيل الزبى.

ما قيمة المرء بلا وطن وبلا مقدسات وفي حالة انتهاك صريح لكل ما هو محرم عنده؟، لا شيء، إذن هي دعوة مفتوحة أمام فصائل الشعب الفلسطيني أن تسرع لملأ الفراغ القيادي والانتصار لقضايا الوطن، والعمل السريع لتوحيد شطريه حتى يستجيب كل واحد بإمكاناته في مواجهة الاحتلال ومستوطنيه، ومن أجل أن يتحقق ذلك ينبغي الإسراع بحركة سياسية داخلية تعيد الأمل بوحدة الأرض والشعب، وبعدها التواصل مع كل الأطراف لتأمين انجازات سياسية مترتبة على جزالة عطاء الشباب الواعد الذي دفع عمره فداء للأقصى والقدس والأرض السليبة، وما حضور اللجنة الرباعية الدولية بعد غياب لسنوات إلا استجابة للقلق الذي يعتمل في نفوس الحكومة الإسرائيلية وحلفائها من موجة الغضب الفلسطينية بعدما تجاوز المحتلون كل خط أحمر وكل مقدس في هذه البلاد، وإن فشلت قوانا الحية في تحقيق ما هو مطلوب منها في هذه المرحلة، فستنتظرنا مواجهة تخرج عن كل دوائر التحكم والسيطرة وتنطلق بثوب فلسطيني يخلو من كل رايات الفصائل التي كانت ولا تزال تشكّل عبئاً مباشراً على الناس وعلى مشروعهم الوطني والكفاحي.

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط