مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل تنتهي الحرب بين إيران والولايات المتحدة بلعبة المساومة؟

هل تنتهي الحرب بين إيران والولايات المتحدة بلعبة المساومة؟

تاريخ النشر: 2026-03-08 | 13:48

تُشكل العلاقات بين إيران والولايات المتحدة نموذجًا جلياً لتعقيدات النزاعات الدولية المعاصرة وتوتراتها المستمرة، تنافرها الممتد. فعلى مدار العقود الأربعة الماضية، شهدت العلاقة تصاعدًا وانخفاضًا في التوترات، بدءًا من الثورة الخمينية عام 1979م، مرورًا بالحرب الإيرانية-العراقية عام 1980م، والدور الذي لعبته إيران في تغذية النزاعات الإقليمية لا سيما الطائفية والمذهبية، وصولًا إلى العقوبات الاقتصادية القاسية والحملات العسكرية المحدودة التي قامت وتقوم بها الولايات المتحدة وإسرائيل. في هذا السياق، توفر نظرية المساومة (Bargaining Theory) إطارًا تحليليًا فعالًا لفهم احتمالات انتهاء الحرب أو تصعيدها بين الطرفين، خاصة عندما ينظر للنزاعات المسلحة كامتداد للعمليات التفاوضية والسياسية التي يسعى من خلالها كل طرف إلى تحقيق مكاسب محددة مع إدارة المخاطر، ليس بوصفها انفجارات عشوائية أو طارئة للقوة
ومن هنا، تؤكد النظرية أن الحرب غالبًا ما تكون نتيجة فشل المفاوضات، أو سوء تقدير التكلفة والمكاسب، وليس نتيجة صراع عابر. ووفق هذه النظرية، يقيّم كل طرف في النزاع قدراته العسكرية بشكلٍ مستمرٍ، والخسائر المحتملة، واستجابة الطرف الآخر، ثم يقبل بالحد الأدنى من المكاسب للقبول بالسلام أو التوصل إلى تسوية. ويستند هذا التقييم إلى أربعة محاور رئيسية، هي: القدرة العسكرية، والتكلفة الاقتصادية، والتأثير السياسي الداخلي، والدعم الإقليمي والدولي. وعليه، تصبح الحرب أداة مساومة، يُستخدم فيها التهديد بالقوة، العقوبات الاقتصادية، والتحركات الاستراتيجية لتقوية الموقف التفاوضي للطرفين.
وعند اسقاط هذا الإطار على الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإيران، فإن كل طرف يحاول أن يوازن بين المكاسب المحتملة والخسائر المباشرة وغير المباشرة. فالولايات المتحدة مثلاً، تقيس التكاليف العسكرية والاقتصادية للحرب من زوايا متعددة، تتعلق بالمناخ السياسي العام والداخلي، والتأثير على أسعار النفط، استقرار حلفائها الإقليميين. في حين تقيّم إيران قدراتها العسكرية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية ودعمها لأذرعها الإقليمية، مقابل تأثير العقوبات الاقتصادية، وخطر التدخل العسكري المباشر. هذا التوازن الدقيق يوضح أن الحرب ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي عملية مستمرة من الضغط والتنازلات المتبادلة. ناهيك عن الدور الجوهري الذي يلعبه الوسطاء الإقليميون والدوليون في إدارة الصراع، فهم-أي الوسطاء- يوفرون قنوات للتفاوض غير المباشر، بين أطراف الصراع، ويساهمون في خلق مساحة لتبادل الرسائل والتهديدات بطريقة يمكن أن تمنع الانزلاق إلى حرب شاملة. هذه الوساطات تدخل في إطار "نظرية المساومة" التي تعكس القدرة على استخدام الضغط والتهديدات بطريقة استراتيجية، بحيث يتم دفع الطرف الآخر نحو التسوية دون اللجوء إلى مواجهة عسكرية شاملة. والنماذج التاريخية تشير إلى أن الأطراف غالبًا ما تلجأ إلى هذه الآليات عندما تصبح الخسائر المحتملة أكثر وضوحًا من المكاسب. ومع الأخذ بعين الاعتبار أن احتمالات التسوية ليست بالعملية السهلة، خاصةً عندما تتداخل الأيديولوجيا، الاعتبارات السيادية، والمصالح الإقليمية، مما يعقد حسابات المساومة.
في الحالة الإيرانية، يمثل الحفاظ على استقلال القرار الوطني وحماية النفوذ الإقليمي خطوطًا حمراء يصعب التنازل عنها بالكامل، في حين تواجه الولايات المتحدة ضغوطًا داخلية ودولية، قد تحد من خياراتها العسكرية المباشرة. هذه الديناميكية تجعل الانتهاء الكامل للحرب أمرًا صعبًا، لكنها تفتح المجال لاتفاقيات جزئية أو تهدئة مؤقتة، تتيح للطرفين إعادة تقييم الموقف وتحضير الأرضية لمفاوضات مستقبلية أكثر استقرارًا.
اعتماداً على ما تم طرحه، يمكن القول: إن فهم الحرب بين إيران والولايات المتحدة من منظور نظرية المساومة يوفر رؤية متماسكة لآليات الصراع وإدارته. يوضح أن الحرب ليست نهاية بحد ذاتها، بل أداة ضمن عملية تفاوض مستمرة، يتوقف استمرارها أو انتهاؤها على قدرة الأطراف على تقييم التكاليف والمكاسب بدقة، ومدى استعدادهم للقبول بتنازلات مدروسة. بالتالي، يبدو أن احتمالية انتهاء الحرب أو خفض التوترات العسكرية تقع ضمن نطاق المساومة الاستراتيجية، سواء عبر اتفاقيات جزئية، كالهدن المؤقتة، أو تفهم مشترك للخطوط الحمراء، ما يجعل هذا التأصيل أداة فعالة لفهم الصراع، وتحليل المستقبل المحتمل للعلاقات بين الطرفين، في ضوء علم العلاقات الدولية.

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط