مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل تسقط 'الذرائع' أخيرا

هل تسقط 'الذرائع' أخيرا

تاريخ النشر: 2015-01-03 | 17:22

كتب حسن عصفور/ تكرارا لما سبق تعود القاهرة لاحتضان لقاء جديد بين حركتي 'فتح' و 'حماس' بعد انقطاع لعدة أسابيع منذ أن ألغى الرئيس عباس لقاء مجدولا مع رئيس حماس خالد مشعل دون سبب وجيه يقنع الشعب الفلسطيني، واللقاء الجديد يأتي بعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر على توقيع 'اتفاق المصالحة'، الذي كان يفترض أن يتم العمل به بعد شهر من التوقيع، ولكن لم يحدث شيء سوى لقاءات تكررت بين حين وآخر، وكأنها لسد الذرائع ولمنع الحديث عن سبب هذا الفشل السياسي لتحقيق ما كان يجب أن يكون، فكل الأسباب العامة تفرض العمل السريع لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في 'وثيقة القاهرة'، من مواجهة الاحتلال وحصاره واستيطانه وتهويد القدس العربية إلى المعركة المرتقبة في سبتمبر القادم في الأمم المتحدة، وقضايا خاصة للشعب لإنهاء هذا الانقسام الكارثي بكل ما نتج عنه من قضايا ألحقت الضرر بالبناء الوطني والاجتماعي في الضفة والقطاع، ومعها إعادة الصورة المشرقة للمشهد الفلسطيني الذي أصابه ضررا لم يسبق أن كان لسبب داخلي، وصل إلى حد وصفه بنكبة سياسية جديدة.. كل الأسباب تفرض إسراع وتيرة إنهاء الانقسام..

ولكن، ما حدث في الأشهر الثلاثة ونيف الماضية كشف أن المصالحة لا تشكل أولوية عليا كما تقول أطراف الأزمة الوطنية ليل نهار، بل تزيد من القول قولا بأنها على استعداد لـ'تقديم التنازلات' كي تصل إلى نهايتها، وهو كلام لا يتفق مطلقا مع سير الأحداث ومسارها على أرض الواقع، فالقضية المركزية التي يدعي طرفا الأزمة أنها سبب عدم التوصل للبدء بتنفيذ بنود الاتفاق هو اسم مرشح رئيس الحكومة، حيث يصر الرئيس عباس على سلام فياض ، فيما حماس وبعض فتح لا يريد فياض، وبالمقابل لا يوجد أسماء من حماس مقبولة من الآخرين، وحاول الطرفان أن يسوقا هذه القضية على أنها هي المفتاح نحو الانطلاقة التصالحية، إلا أن الحقيقة تبتعد كثيرا عن هذه المسألة، كون الحكومة ورئيسها المفترض لا يشكلان عناصر حاسمة في المرحلة القادمة لا سياسيا ولا أمنيا بل ولا اجتماعيا، فهي في أحسن أحوالها ستكون حكومة محددة الصلاحيات جل ما تقوم به إمكانية ضخ الأموال المجمدة لإعادة إعمار قطاع غزة، ودراسة إمكانية توسيع الحركة المرورية في معبر رفح بما يزيد من طاقته ووظيفته، إلى جانب العمل على 'تخفيف الحصار' المفروض، ومنع استخدام الانقسام سياسيا للنيل من القضية الوطنية، كما هو قائم راهنا، ولعل ما قاله ممثل دولة الاحتلال الإسرائيلي في جلسة لمجلس الأمن موخرا مخاطبا ممثل فلسطين باسم من تتحدث باسم حماس أم باسم عباس دليلا واضحا على كيفية استخدام الانقسام..

ولذا لا يعقل استمرار حالة 'الخداع' في إبراز مسألة رئيس الحكومة ووضعها في مقام العقبة الأساس، ولو كانت هذه حقيقة فيمكن العودة لما سبق أن تم عرضه ومناقشته من تناول البنود الأساسية الأخرى في الوثيقة، خاصة أنها هي التي يمكنها أن تضع حدا فعليا وملموسا لإنهاء القطيعة، خاصة أن غالبية الفصائل وافقت على ذلك ، وها هي 'حماس' توافق على تغيير أولويات البحث والمناقشة مع حركة فتح في لقاء القاهرة، وأعلنت أنها توافق على وضع مسألة مسمى رئيس الحكومة جانبا والبدء في تناول الملفات الأخرى، ومنها ملف منظمة التحرير واللجنة السياسية العليا المراد لها أن تضع رؤية العمل في المرحلة المقبلة، إلى جانب ملفات الأمن والمعتقلين والمصالحة الاجتماعية، ملفات يمكن أن يتم نقاشها والاتفاق عليها والبدء بتنفيذها، وفي الواقع هذه هي الملفات التي ارتكز عليها مضمون الاتفاق، فالانقسام عنوانه أمني وسياسي وليس قضايا تنفيذية تتصل بالحكومة، أي حكومة كانت..

وعليه لابد من الإقلاع عن التمترس خلف 'مسمى رئيس الحكومة' والنقاش الحقيقي في القضايا الأكثر أهمية، وتغافل هذه المسألة في لقاء القاهرة الجديد، والتمسك بالقديم سيكون رسالة واضحة بأن المصالحة فعل غائب إلى حين جلاء أو انقشاع 'غيوم سياسية' تحيط بطرفي الأزمة، فالهروب ثانية من النقاش العملي من نقاش ملفات غير ملف الحكومة سيكون مؤشرا على أن كلا منهما يرتضي الانقسام بديلا موضوعيا بمواصفات 'أخوية'، يمكن التعايش معه ما دامت الخسائر الفئوية أقل، وهي ظاهرة بدأت ملموسة من غالبية قوى الشعب الفلسطيني، بل إن عديدا من الأطراف العربية تشعر أنه لا يوجد قوة اندفاع من طرفي الأزمة الفلسطينية لإنهاء الملفات العالقة، ولعل ذلك أحد الأسباب التي تحد من الدعم المالي العربي لخزانة السلطة 'الخاوية'، فرغم عدم صدور أي بيان لتوضيح القصور المالي العربي نحو السلطة الوطنية، لكن ما يحدث من سلوك وتردد ولا مسؤولية نحو ملف المصالحة إلى جانب سلوك سياسي غير واضح من بين أسباب ذلك القصور، خاصة أن النظم العربية الداعمة لا تقف موقفا سياسيا من القضايا قيد البحث العام مختلفا عن الطرف الفلسطيني، فالكل العربي مع 'مبادئ أوباما' كما الطرف الفلسطيني أيضا..

بل إن القاهرة طالبت في بيان لها بعد لقاء الدوحة الأربعاء الماضي من 'فتح' و'حماس' ضرورة الاتفاق قبل الذهاب إلى الأمم المتحدة، بيان يبدو بلا غاية ولكنه في الواقع رسالة 'غضب مبطنة' ترسلها مصر لطرفي الأزمة من إطالة أمد زمن الكلام على حساب زمن الفعل، فمصر تدفع ثمنا سياسيا لهذا التباطؤ والمماطلة غير المبررة وطنيا، إلى جانب أن هناك تهديدا أمنيا في منطقة حساسة جدا على الحدود مع قطاع غزة، وما يثيره واقع الحال القائم على معبر رفح من 'غضب شعبي'  فلسطيني ومصري وعربي، وهي عوامل تنال من كرامة وهيبة مصر وثورتها الفتية..

ولذا فخروج لقاء القاهرة الجديد دون إسقاط الذرائع بالتأخير،والقول بحديث مموج ومكرر عن أهمية المصالحة وكونها مصلحة عليا ولا تراجع عنها ولن يسمح للأعداء بإيقافها، وكلام بات محفوظا كشعر الراحل الكبير محمود درويش، لن يجدي نفعا لطرح التساؤلات المثيرة عن من هم أصحاب المصلحة بتأخير البدء بتنفيذ المصالحة ..

ملاحظة: يبدو أن سوريا وجنبلاط يتحركان للهروب من 'المستنقع السوري' ..كما فرنسا وأمريكا تتحركان هروبا من فضيحة 'المستنقع الليبي' .. ولاعزاء لعميان البصيرة ..

 

تاريخ : 7/8/2011م  

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط