مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل انتهى دور منظمة التحرير الفلسطينية ؟

هل انتهى دور منظمة التحرير الفلسطينية ؟

تاريخ النشر: 2018-09-11 | 12:46

قرار واشنطن يوم العاشر من سبتمبر الجاري بإغلاق مقر منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وبالرغم من دلالته السياسية الخطيرة وانه يأتي في سياق جهود امريكية لتصفية القضية الفلسطينية إلا أنه لا يخرج عن سياق سيرورة متواصلة منذ سنوات لإزاحة منظمة التحرير الفلسطينية كعنوان لمرحلة التحرر الوطني عن المشهد السياسي ليس فقط على يد القوى المعادية للشعب الفلسطيني بل من طرف الفلسطينيين أنفسهم وهذا ما رصدناه من خلال إفشال محاولات استنهاض المنظمة لتستوعب الكل الفلسطيني ومن خلال اعترافات الدول بحق الفلسطينيين بدولة فهذا الاعتراف على حساب اعترافها بمنظمة التحرير وعلى حساب مكانتها ،حتى المفاوضات والحوارات سواء حول المصالحة الوطنية أو التسوية السياسية مع الاحتلال ، وقد تداخل الموضوعان في الحوارات الأخيرة في القاهرة ، تجري بين الفصائل الفلسطينية منفردة وخصوصا حركتي فتح وحماس أو بين بعضها والأطراف الخارجية مع غياب منظمة التحرير الفلسطينية ، حيث كان من المفترض أن الذي يفاوض حركة حماس فريق يمثل منظمة التحرير وليس فريق مفاوض فتحاوي .

بلا شك يجب إدانة قرار واشنطن الأخير بخصوص منظمة التحرير وكل قراراتها وسياساتها تجاه الشعب الفلسطيني كما نؤكد على تحميل إسرائيل المسؤولية عن الاحتلال وعن الانقسام وفشل جهود المصالحة الخ ولكن لا يمكن تحميلهما المسؤولية عن فشل جهود إعادة بناء واستنهاض منظمة التحرير لتستوعب الكل الفلسطيني ، الأمر الذي يطرح تساؤلات هل توجد إرادة فلسطينية وخصوصا من حركتي فتح وحماس أو تواطؤ غير معلن منهما على تغييب منظمة التحرير عن المشهد السياسي كل طرف لحساباته الخاصة ؟ .

لا ينتابنا وهم بأن إسرائيل والولايات المتحدة لا تريدان إحياء منظمة التحرير كعنوان لحالة التحرر الوطني الفلسطيني بل ما زالتا تتعاملان معها كحركة إرهابية ولكن الضربة الأشد إيلاما لمنظمة التحرير هي التي تأتي من داخل المنظومة السياسية الفلسطينية بحيث يمكن القول بأنها أصيبت بنيران صديقة وهو الوصف المُبدع للكاتب أكرم عطا الله عندما تحدث عما أصاب المشروع الوطني .

ما آل إليه حال المنظمة يستدعي الرجوع قليلا إلى الوراء مستحضرين تأسيس المنظمة ومنطلقاتها الأولى .

قبل أربعة وخمسين عاما تأسست منظمة التحرير الفلسطينية لتجسد آمال الشعب الفلسطيني بالتحرير والعودة حيث جاء في المادة 26 من الميثاق الوطني : "منظمة التحرير الفلسطينية الممثلة لقوى الثورة الفلسطينية مسؤولة عن حركة الشعب العربي الفلسطيني في نضاله من أجل استرداد وطنه وتحريره والعودة إليه وممارسة حق تقرير مصيره ، في جميع مجالات الميادين العسكرية والسياسية والمالية ، وسائر ما تتطلبه قضية فلسطين على الصعيدين العربي والدولي ".

وفي عام 1974 كان الاعتراف بها ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني في مؤتمر القمة في الرباط مما قطع الطريق على أية جهة عربية تسعى لتمثيل الشعب الفلسطيني ،ومنذ ذلك التاريخ والعالم يتعامل مع المنظمة كعنوان للشعب الفلسطيني ،والفلسطينيون يتعاملون معها كممثل وحيد لهم . كانت شرعية المنظمة وتمثيلها للشعب تستند على /وتستمد من المرتكزات التالية :

1- استيعابها لكل القوى السياسية القائمة آنذاك بالرغم من اختلافاتها السياسية والأيديولوجية .

2- ممارستها للنضال بكل أشكاله ضد إسرائيل .

3- تجسيدها للهوية الوطنية الجامعة .

4- شخصية الرئيس أبو عمار الكارزمية والتوافقية والشعبية .

5- وجود حركة فتح كأكبر فصيل عسكري وسياسي بدون منازع على رأسها آنذاك .

6- الاعتراف العربي والدولي بها .

هذه الشرعية والمكانة للمنظمة أصابها عوار بنيوي ووظيفي بسبب ما واجهت من تحديات خارجية وبسبب أخطاء داخلية ويمكن تلخيصها كما يلي :

1- الموقف الإسرائيلي الرافض للمنظمة وهو رفض تجسد بممارسات إرهابية ضدها عبر العالم ومحاربتها في المنظمات الدولية .

2- الموقف الأمريكي المعادي للمنظمة منذ إنشائها ووضع المنظمة على قوائم الإرهاب وأخيرا إغلاق مكتبها في واشنطن .

3- تحفظ بعض الدول العربية في التعامل مع المنظمة بل ودخول بعضها – الأردن ولبنان - في مواجهات مسلحة معها ، ومحاصرتها في بعض المراحل كما جرى بعد اتهامها بتأييد العراق عند غزوه للكويت 1990 ثم أثناء محاصرة أبو عمار في رام الله 2002 .

4- توقيع اتفاقية أوسلو وتأسيس السلطة الفلسطينية وما رافق ذلك من اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل وما ترتب على قيام السلطة من التزامات أمنية بينها وبين إسرائيل .

5- الالتباس حول ميثاق المنظمة بعد دورة المجلس الوطني في قطاع غزة 1996 وما جرى من شطب وتعديل لبعض مواد الميثاق .

6- خلال مرحلة اوسلو صعدت إلى مراكز القرار نخبة سياسية واقتصادية من الليبراليين الجدد والكومبرادور وذوي الارتباطات الخارجية تسلقت لمواقع قيادية وعملت على تهميش المنظمة وبدا الأمر وكأن السلطة وهذه الطبقة السياسية الدخيلة على العمل الوطني تمارسان انقلابا هادئا على المنظمة وما تمثله من ثوابت وطنية وتعبر عنه من إجماع وطني .

7- تقدم عملية المفاوضات والحراك الدولي لتجسيد خيار حل الدولتين ساعدا على تهميش منظمة التحرير وإبقائها في حالة انتظار حيث الانشغالات بالسلطة والدولة غطيا على الانشغال بالمنظمة بل إن هذه الأخيرة فقدت استقلاليتها المالية وأصبحت تعتاش على ما تجود به السلطة عليها من أموال .

8- ظهور أحزاب سياسية من خارج منظمة التحرير تنازعها على الشرعية ، وخصوصا حركة حماس التي ظهرت بداية كبديل عن المنظمة ثم فسرت نجاحها في الانتخابات التي جرت في 25 يناير 2006 لانتخاب أعضاء للمجلس التشريعي لسلطة الحكم الذاتي وكأنه تفويض شعبي لها لتمثيل الشعب الفلسطيني .

9- عدم جدية حركتي فتح وحماس في استنهاض منظمة التحرير كحركة تحرر وطني لكل الشعب الفلسطيني . حركة فتح حسمت أمرها بخيار الدولة من خلال العمل السياسي والمفاوضات ، وحركة حماس ما زالت تعتبر نفسها مشروع إسلامي كما يبدو أنها حسمت أمرها بدويلة أو كيان منفصل في قطاع غزة عن طريق المفاوضات والوساطات وخصوصا بعد وصول المقاومة أو الجهاد الحربي لطريق مسدود .

وصول التسوية لطريق مسدود وسياسة ترامب الواضحة في عدائها وتنكرها لكل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني واتخاذه خطوات عملية بهذا الشأن تمس مدينة القدس وحق العودة وحل الدولتين وأخيرا إغلاق مقر المنظمة ، وما وصل إليه الحال الفلسطيني من انقسام وحصار وفقر في قطاع غزة يقابله تكثيف الاستيطان والتهويد في الضفة الخ ، كل ذلك كان وما زال يتطلب تجديد شرعية المنظمة ولا شك ولكن ليس من خلال الرفض اللفظي فهذا الأمر لن يغير من الواقع شيئا وقد تتفوق فيه الفصائل الأخرى على منظمة التحرير ، وليس من خلال تغيير بعض أعضاء المجلس الوطني ومؤسستي المركزي والتنفيذية ، بل من خلال إعادة بناء وتفعيل المنظمة باستيعاب القوى غير المنضوية فيها وإن تعثر ذلك الآن يجب اتخاذ قرارات واضحة ومُلزمة التنفيذ بالتحرر من قيود اتفاقية أوسلو واستنهاض الحالة الوطنية ومواجهة حقيقية مع الاحتلال على الأرض ، وكان الرهان أن تكون الدورة الثالثة والعشرون للمجلس الوطني نقطة انطلاق هذا التحول الاستراتيجي إلا أن الأمور سارت باتجاه معاكس .

في ظل سلطة مأزومة ومجلس تشريعي فئوي ومقاومة في غزة خرجت عن سياق التحرر الوطني فإن الأمر يتطلب سرعة عقد دورة توحيدية للمجلس الوطني وإجراء انتخابات شاملة وخصوصا أن صفقة القرن تستهدف الكل الفلسطيني ، وإن لم يتم الاتفاق على دورة توحيدية فإن الخشية من أن يتم تصفية منظمة التحرير كعنوان للكل الفلسطيني وأن تنزلق الأمور لأن يتحول المجلس المركزي لكيان سياسي يحل محل المجلس الوطني ومنظمة التحرير كمرجعية للسلطة الفلسطينية في الضفة فقط يقابله مجلس تشريعي كمرجعية لسلطة حماس في غزة ، وهذا ما سنتطرق له في مقال قادم .

[email protected]

 

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط