مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل انتهتِ الحربُ فعلًا؟… أسئلةُ الغموض ومآلاتُ المنطقة بعد العاصفة

هل انتهتِ الحربُ فعلًا؟… أسئلةُ الغموض ومآلاتُ المنطقة بعد العاصفة

تاريخ النشر: 2026-05-07 | 11:11

في أزمنةِ التحوّلات الكبرى، لا تكون الحروبُ مجردَ معاركَ تُطلق فيها الصواريخُ وتُوقَّع بعدها اتفاقاتُ وقفِ إطلاق النار، بل تصبحُ حالةً ممتدةً من القلقِ وعدم اليقين، يُعادُ خلالها تشكيلُ الخرائطِ والتحالفاتِ وموازينِ القوة. ومن هنا، يبدو السؤالُ اليوم أكثرَ تعقيدًا من مجردِ الاستفهام: هل انتهت الحربُ في المنطقة؟ إذ إنّ المشهدَ ما زال غارقًا في الضباب، وما تزالُ رائحةُ البارودِ تختلطُ بلغةِ السياسة، فيما تقفُ شعوبُ المنطقة أمام مستقبلٍ مفتوحٍ على احتمالاتٍ متناقضة.
لقد كشفت حربُ غزة الأخيرة، بكلّ ما حملته من دمارٍ ومجازرَ وتحوّلاتٍ استراتيجية، أنّ المنطقةَ دخلت مرحلةً جديدة، تختلفُ عمّا قبل السابع من أكتوبر، وأنّ ما جرى لم يكن مجرّدَ مواجهةٍ عسكريةٍ عابرة، بل زلزالًا سياسيًا وأمنيًا وأخلاقيًا هزّ صورةَ إسرائيل في العالم، وأعاد القضيةَ الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الدولي بعد سنواتٍ من محاولات التهميش والتجاوز.
لكنّ السؤالَ الأصعب يبقى: ماذا بعد؟
هل نحن أمام نهايةِ مرحلةٍ وبدايةِ أخرى؟ أم أنّ ما يجري ليس سوى هدنةٍ مؤقتةٍ داخل حربٍ طويلةٍ لم تتشكّلْ ملامحُها النهائية بعد؟
الحقيقة أنّ أحدًا لا يملكُ جوابًا حاسمًا. فالمشهدُ الإسرائيلي نفسُه يعيشُ أزمةً غير مسبوقة. بنيامين نتنياهو، الذي قدّم نفسه لعقودٍ باعتباره “رجلَ الأمن القوي”، خرج من الحرب محاصرًا بالاتهامات، بدءًا من الفشل الأمني والعسكري، وصولًا إلى العزلة الدولية غير المسبوقة التي تعيشها إسرائيل اليوم. ولأول مرة، تبدو صورةُ الدولة العبرية في الوعي الغربي مرتبطةً بمشاهدِ المجاعة والقتل الجماعي وخراب المدن، لا بصورة “الضحية” التي نجحت المؤسسةُ الصهيونية طويلًا في ترسيخها.
وإذا ما سقط نتنياهو سياسيًا في الانتخابات القادمة، فإنّ ذلك لن يكون مجرّدَ تغييرٍ حكومي، بل قد يشكّلُ بدايةَ مراجعةٍ عميقة داخل إسرائيل نفسها. فثمةَ أصواتٌ إسرائيلية بدأت تدرك أنّ منطقَ القوةِ وحده لم يعد قادرًا على إنتاج الأمن، وأنّ تجاهلَ الحقوق الفلسطينية لعقودٍ طويلة قاد المنطقة إلى الانفجار.
غير أنّ التفاؤلَ هنا يجب أن يبقى حذرًا. فالمشكلةُ في إسرائيل ليست شخصَ نتنياهو وحده، بل بنيةٌ سياسيةٌ وفكريةٌ كاملة انزلقتْ خلال السنوات الأخيرة نحو اليمين القومي والديني المتطرف. ولذلك، فإنّ سقوطَ نتنياهو لا يعني بالضرورة صعودَ مشروعِ سلامٍ حقيقي، لكنه قد يفتح نافذةً لخطابٍ أقلَّ تطرفًا وأكثرَ إدراكًا لكلفة الحرب المفتوحة.
وفي المقابل، تبدو الولايات المتحدة بدورها أمام لحظةِ ارتباكٍ سياسي وأخلاقي. فإدارةُ الرئيس دونالد ترامب، في ولايته الثانية، منحت إسرائيل غطاءً واسعًا، لكنها دفعت ثمنًا سياسيًا متزايدًا داخليًا وخارجيًا. فالمجتمع الأمريكي لم يعد كما كان؛ الجامعاتُ الأمريكية، والنخبُ الفكرية، وقطاعاتٌ واسعة من الشباب، باتت أكثرَ جرأةً في انتقاد إسرائيل، وأكثرَ تعاطفًا مع الفلسطينيين، إلى درجة أنّ القضيةَ الفلسطينية تحولت إلى ملفٍّ داخلي في الجدل الأمريكي حول العدالة وحقوق الإنسان.
ومن هنا، فإنّ الانتخاباتِ النصفية القادمة في نوفمبر قد تكون ذاتَ دلالةٍ كبيرة. فإذا تراجعت مكانةُ الحزب الجمهوري، وتعرّض ترامب لضغوطٍ سياسية داخلية، فقد تجد الإدارةُ الأمريكية نفسها مضطرةً إلى إعادةِ ضبطِ خطابها وسياساتها في المنطقة، ولو جزئيًا. وربما يدفع ذلك نحو إحياءِ مقارباتٍ أكثرَ واقعية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، خاصة في ظلّ اتساع العزلة الدولية التي تواجهها إسرائيل.
وفي السياق الفلسطيني الداخلي، تبدو الحاجةُ اليوم أكثرَ إلحاحًا إلى مراجعةٍ وطنيةٍ شاملة، تتجاوزُ الحسابات التنظيمية الضيقة، وتلامسُ جوهرَ الأزمة التي يعيشها النظامُ السياسي الفلسطيني منذ سنوات. فانتخاباتُ حركة حماس الداخلية، كما المؤتمرُ الثامن المرتقب لحركة فتح، لا ينبغي أن يتحولا إلى مجردِ ترتيباتٍ إداريةٍ أو عملياتِ إعادةِ تموضعٍ للأشخاص داخل البنية التنظيمية، بل يفترض أن يشكّلا فرصةً حقيقيةً لإعادةِ بناءِ المشروع الوطني الفلسطيني على أسسٍ أكثرَ حيويةً وواقعية.
لقد تعب الشارعُ الفلسطيني من تدويرِ الوجوه ذاتها، ومن إعادةِ إنتاجِ الخطاب نفسه بلغةٍ مختلفة، فيما تتآكلُ الثقةُ الشعبيةُ بالمؤسسات والقيادات معًا. الناسُ اليوم لا تبحثُ عن “إعادةِ تسويق” شخصياتٍ قديمة بعد تظهيرها إعلاميًا وكأنها تحملُ أفكارًا جديدة، بل تريدُ تغييرًا بنيويًا حقيقيًا في الفكر والأداء وآليات اتخاذ القرار، وتجديدًا يفتح البابَ أمام الكفاءات الشابة، ويعيد الاعتبار لفكرةِ الشراكة الوطنية، ويؤسس لمرحلةٍ يكون فيها النضالُ من أجل الخلاص الوطني مشروعًا جامعًا لا ساحةً للتنافس التنظيمي أو تقاسم النفوذ.
فالتحدياتُ التي تواجه القضية الفلسطينية باتت أكبرَ من أن تُدار بعقليةِ الماضي، أو بالأدوات التي أسهمت في إنتاج الانقسام والعجز والتآكل السياسي خلال العقود الأخيرة.
ولعلّ ما يمكن الحلمُ به في المدى المنظور، ليس “الحلَّ النهائي” بالمعنى التقليدي، بل بناءُ مسارٍ جديد يفرضُ على العالم الاعترافَ العملي بحقوق الفلسطينيين، ويفتح البابَ أمام صياغةِ معادلةٍ سياسيةٍ مختلفة، يكون فيها الفلسطيني شريكًا لا مجردَ ملفٍّ إنساني أو أمني.
أما خريطةُ المنطقة، فهي مرشحةٌ لإعادةِ تشكيلٍ واسعة. فتركيا تتحركُ بحثًا عن دورٍ إقليمي أكبر، وإيران تحاولُ تثبيتَ نفوذها وسطَ العقوبات والضغوط، ودولُ الخليج باتت أكثرَ حذرًا في حساباتها الأمنية والاستراتيجية، فيما تبدو أوروبا قلقةً من انفجارٍ طويلِ الأمد قد يهدد مصالحها واستقرارها الداخلي.
وفي خضمّ هذا كلّه، تبقى الحقيقةُ الأوضح: أنّ الشرق الأوسط لم يعد كما كان، وأنّ ما بعد حرب غزة لن يشبهَ ما قبلها.
وربما تكونُ أخطرُ لحظاتِ التاريخ تلك التي يظنُّ الناسُ فيها أنّ الحربَ انتهت، بينما تكونُ المنطقةُ في الحقيقة قد بدأت للتوّ مرحلةً جديدة من إعادةِ التشكّل والصراع على المستقبل.

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط