مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هايد بارك وأرض السرايا!

هايد بارك وأرض السرايا!

تاريخ النشر: 2019-03-20 | 23:39

فارق كبير ومسافات بعيده بين الهايد بارك وهى اكبر الحدائق في لندن يلتقى فيها الناس ويعبرون عن أرائهم ويوصلون رسائلهم ، وحتى السياسيون والكتاب والمفكرون يحضرون، فباتت تشكل نموذجا لحرية التعبير، وتفتخر بريطانيا بأنها تملك هذه الحديقه الديموقراطيه، ولا تقتصر على اللقاءات السياسية، بل يقضى الناس أوقاتهم فيها ينفسون ويقللون من درجات الإحباط. وارض السرايا بقعة صغيرة جدا في غزة المحاصره والمغلقة بفعل عوامل الطبيعة والبشرية.والتى تقع في قلب مدينة غزة . هذه المنطقة التي يسكنها أكثر من مليوني نسمه تغلب عليهم العنصر الشبابى الباحث عن الحياة في هذه البقعة الصغيرة باحثا عن عمل أو رزق او مكان يجلس فيه، حاملا على كتفيه كل أحلام الشباب التي يراها عبر وسائل التواصل الإجتماعى التي يجيدونها. غزة تحكمها حماس والسلطة وإسرائيل، ومعبرها الوحيد معبر رفح الذى يربطها بالعالم الخارجي. ولوسألت أي شاب ماذا تتمنى لسبقك بالإجابه أرحل وأهاجر رغم الموت الذى ينتظر من يرحل ويهاجر. غزة هذا العروس الصغير الجميل التي تقع على أجمل الشواطئ البحرية ،وهى منطقة ساحلية ضيقه لا تزيد عن ثلاثين كيلوا مترا ، وليس من حقهم أن يذهبوا ويسبجوا ويصيدوا بعيدا لأن تضع إسرائيل حواجزها وبوارجها التي تمنع الصيادين والناس من السباحة الحره. فالبر مغلق والبحر مغلق والجو مغلق، فلا يبقى لسكانها إلا هذه المساحة من ألأرض الصغيرة التي لا تزيد عن 340 كيلو مترا، وما يخصص منها للحراك أكثر من مائة كيلو متر، التي يمكن للمرء أن يعبرها شمالا وجنوبا وشرقا وغربا على ألأقدام. تنتشر فيها مواقع كثيرة لجماعات المقاومة ممنوع الإقتراب منها، حتى ألأرض الزراعية في تقلص وتراجع، وقد يأتى اليوم التي لا يجد السكان فيها ما يشبع جوعهم. هذه البقعة من العالم ثروتها الحقيقية في عقول شبابها وقدراتهم العلمية والرقمية ، هذه القدرات تعانى من النفاذ والإجهاض والقتل الذاتي.الكل في حاجة أن يصرخ وبأعلى صوته، وماذا لو منع الإنسان من الصراخ، ماذا يملك من خيارات؟ ان يصرخ في وجه غيره، ان يحطم ما يملك أن ينتحر ، كلها خيارات مفتوحه امام الشاب ، الشباب قوة كبيره تحتاج للعمل والزراج وبناء الأسره، تحتاج بيئة لتفرغ فيها قدراتها وإبداعاتها، فإذا لم تتوفر هذه البيئة ماذا يفعل هذا الشباب والقوة التي تحركه وتدفع من حوله. الشباب مثل التيارات البحرية والعواصف الجوية التي تحتاج من يمسك بيدها حتى يوصلها لشواطئ ألآمان. تزداد ألأمور صعوبة أمام هؤلاء الشباب فالبيئة الداخلية طارده وليست حاضنه، والإقليم طارد ، وحتى البيئة الدولية باتت طارده وليست حاضنه، لذلك ما ينبغي التفكير فيه ممن يريد أن يحكم غزه أن يخلق البيئة الحاضنة لهؤلاء الشاب ، بتوفير فرص العمل والحياه ومقومات التعبير وتفريغ الضغوطات الشبابية، وهذه البيئة تحتاج لبيئة سياسية مستقره بعيده عن الحرب وبعيده عن العنف ، بيئة تتعانق فيها كل القوى من أجل البناء، ان تتوفر البيئة الإقتصاديه والإجتماعية والقيمية التي تسمح بالحياة ، والبديل لذلك وهذا قانون حتمية الحياه الإنفجار الداخلى الذى يعبر عن نفسه في صور كثيرة بداية من الإنتحار مرورا بالتعنيف الأسرى ،والمجتمعى وزيادة نسبة الجريمة والقتل والسرقات وغيرها من الصور التي لم تكن معروفة في غزة، وألأخطر من هذا إنزلاق الشباب إلى الجماعات المتطرفه والمتشدده وتبنى أفكار ا تحمل في طياتها رفضا وإنتقاما من الكل. وهناك علاقة طرديه ثبت صدقيتها أنه كلما زادت درجة القمع والتنكيل وزاد الخوف تولدت حركات مضاده .فالقمع والتنكيل ليس هو العلاج، بل الإحتواء وألإحتضان وتوفير البيئة السياسية والإجتماعية والإقتصادية التي تتيح لهذه الشريحة من الشباب ان تجد نفسها وتعبر عن آمالها وتطلعاتها. ومساهمتها في عملية البناء. ومن المفارقات التي كتبت على غزة أن البيئة الوحيده التي يمكن أن توفر فرص عمل للعاطلين والفقراء هي إسرائيل ، وهى بيئة معاديه من تتحكم في الحصار والحرب وبيدها مفاتيح غزه ، وهذه حقيقه لا يمكن إنكارها، ولعلى أتساءل لماذا إسرائيل بيئة توفر فرص العمل، لا أبعد عن الحقيقه لأنها وفرت بيئة التنمية المستدامه، المشكلة ليست أن غزة صغيرة المساحة ، وان غزة تعانى من اعلى نسبة فقر وبطاله في العالم، وتعانى من فقر الموارد الطبيعيه فإسرائيل تعانى من هذا الفقر، لكنها إستثمرت في العقول وفى التعليم الرقمى . نعم يمكن لغزة بشبابها ان تصبح بؤرة ومركزا للصناعة الرقمية والتكنولوجية ، غزة في حاجة لهذه البيئة الحاضنه لهذه القدرات. وأعود لأرض السرايا وأقول من حق الشعب ان يصرخ ، ويعبر عن صوته وعن مطالبه وليأتوا إلى أرض السرايا ويعلنوا صراخهم والكل يشاركهم ، ويرسلوا رسالة لأهل الحكم وللعالم عن مطالبهم. هذا الشعب الذى يخرج بمسيرات العوده ويستجيب لنداء قادته وحاكميه ويضحى بحياته ، كم من شاب أستشهد في هذه المسيرات، وكم من شاب فقد أحد أعضائه، وكم من شاب أصيب وجرح، من حقه على من يحكم أن يصغى ويستمع وينصت لهم.دعونا نعيد لغزة صورتها الجميلة وإبتسامتها وإنفتاحها وإعتدالها غزة ليست ثكنة عسكرية وملاذا لكل الجماعات المتشدده والمتطرفه ، وليست ملاذ لمن يريد أن يهرب، غزة التي عرفت بمقاومتها الشريفة والقوية ، اوقول اول وظائف المقاومة هي حماية هذا الشعب الذى يوفر الحاضنه القوية ، وأقول لمن بيده القرار والحل وهنا بلا شك حركة حماس ان تبحث عن البدائل التي توفر البيئة الصالحة للعيش، الحل ليس صعبا ،الحل يعيش بيننا ومنا، علينا أن نبدأ ، المقاومة إعمار وبناء والحكم إستجابة وتكيف وحلول ، بأهلها ولكل أهلها ، ولا ننسى أن غزة هى فلسطين وفلسطين غزه. وأخيرا لنحول أرض السرايا لهايد بارك غزه.وللحديث بقية.

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط