مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نوبة وداع للمفكر الشجاع رفعت السعيد

نوبة وداع للمفكر الشجاع رفعت السعيد

تاريخ النشر: 2017-08-26 | 08:54

على كثرة الآراء والمعارك السياسية والفكرية، التي خاضها المناضل الراحل د. رفعت السعيد، فإن المعارك التي خاضها ضد تيار الإسلام السياسى، تكاد تكون أهم هذه الأدوار، وأشرس هذه المعارك.. ولم يكن رفعت السعيد أول المنتمين إلى فصائل وتيارات الحركة الوطنية، الذين خاضوا المعركة ضد المتأسلمين، ولن يكون آخرهم، ولكنه كان- بالقطع- واحداً من أوضحهم رؤية، وأشجعهم موقفاً، وأكثرهم صلابة، ولن يكون الأخير.

كان رفعت السعيد قد اقترب من الانتهاء من نشر موسوعته الرائدة عن تاريخ المنظمات الشيوعية المصرية، حين أفرج السادات- على مشارف حرب أكتوبر 1973 وفى أعقابها- عن المعتقلين ثم المسجونين من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بعد عشرين عاماً، اختفوا خلالها عن الساحة السياسية المصرية، بعد سعيهم في محاولة اغتيال عبدالناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية عام 1954، ومع أن تجربة السجن والاعتقال كانت أوهنت عظام من تبقى على قيد الحياة، من قياداتهم، إلا أن هذه القيادات قد استطاعت أن تضم إلى صفوفها القسم الأكبر من أعضاء اللجان الدينية الإسلامية، باتحادات طلاب الجامعات، فجددوا شباب الجماعة التي كانت قد أوشكت على التحلل.

وفيما بعد أحدث هذا التحالف بين إدارة السادات والإخوان، الذي تحول إلى صدام في نهاية عهده، بسبب الخلاف بين الطرفين حول الموقف من تأييد الثورة الإيرانية- ارتباكاً شاملاً في التحالفات بين الأحزاب والقوى السياسية، في بداية عهد مبارك، طوال الأعوام الثلاثين التي حكم فيها، صحيح أنه واصل سياسة سلفه في التحالف مع الإخوان، لكى يواجه العناصر المتشددة التي تمارس العنف من فصائل تيار الإسلام السياسى الأخرى، مثل «الجماعة الإسلامية» و«الجهاد».... إلخ.. إلا أن الإخوان لم يقصروا تحالفهم على الحزب الحاكم، بل سعوا للتحالف مع الأحزاب المدنية المعارضة، لابتزازه والحصول على مكاسب أكبر منه.. ورحبت هذه الأحزاب بالتحالف معهم، على أمل أن تستفيد من أصوات أعضائهم والمتعاطفين معهم، بعد أن اتسعت جماهيريتهم بسبب تحالفهم مع الحكومة، وبعد نجاحهم في اختراق انتخابات النقابات المهنية.

وهكذا خاض الإخوان الانتخابات البرلمانية لعام 1984- التي جرت بنظام القائمة المطلقة- على قوائم حزب الوفد الليبرالى وخاضوا انتخابات 1987، التي جرت بالنظام نفسه، على قائمة تحالف ضم غيرها، حزبى «الأحرار الاشتراكيين» و«العمل الاشتراكى»، ولم يتورع مرشحو الحزب الوطنى الحاكم، عن تبادل الأصوات مع مرشحى الإخوان في انتخابات 2005، التي أجريت بالنظام الفردى، بحيث يفوز أحدهما بمقعد العمال، ويفوز الثانى بمقعد الفئات.

وعلى امتداد هذه المرحلة، وما تلاها كان رفعت السعيد أعلى الأصوات التي حذرت من سياسة ائتلافات تقاسم الأصوات في الانتخابات العامة، من دون أن يتفق المؤتلفون على برنامج حد أدنى مشترك، يخوضونها على أساسه، محذراً من أن المستفيد من ذلك هو جماعة الإخوان التي لا صلة لأفكارها أو برامجها بالليبرالية ولا بالاشتراكية، ولا بالوطنية، والتى تنظر إلى الأحزاب والبرلمانات والانتخابات والديمقراطية، على أنها طاغوت من صنع الشيطان الذي أوهم بعض البشر، بأن من حقهم أن يشرعوا لأنفسهم بأنفسهم، وبأن يفتئتوا بذلك على حاكمية الله، التي لا يجوز لأحد من البشر- غير جماعة الإخوان المسلمين، أن يمارسها نيابة عنه «عز وجل».

ولم يكف رفعت السعيد عن مواصلة التحذير من الوقوع في الخديعة الإخوانية، ولم يتوقف يوماً عن تنبيه القوى السياسية والفكرية، بأنها جماعة تروج لخطاب مزدوج، يسعى الوجه الأول منه لإيهام القوى المدنية في بلاد المسلمين.

وإيهام الرأى العام في البلاد الأوروبية بأنها جماعة سياسية ديمقراطية علمانية على طريقة أمير المؤمنين رجب طيب أردوغان، بينما يسعى الوجه الآخر، لهذا الخطاب المزدوج، إلى إيهام أعضاء الجماعة، والمتعاطفين معهم، وعوام المسلمين، بأنها جماعة دينية إسلامية، تسعى لإعادة حكم السلف الصالح، وإحياء الخلافة الراشدة، وتعبيد الناس لمن خلقهم، وإزالة كل ما أضافه الطاغوت إلى كوكب الأرض من أفكار واختراعات ونظم، وما اكتشفه من آثار وما ابتكره من علوم. فعل رفعت السعيد ذلك، في الوقت الذي كان البعض فيه يسعون لخوض الانتخابات على قوائم الإخوان، وكان آخرون يعصرون الليمون على أنفسهم لكى يؤيدوا مرشح الجماعة للرئاسة «عالم الفضاء محمد مرسى»، وفعله في مواجهة معارضيه داخل حزب التجمع نفسه الذين كان من رأيهم أن موقفه الصلب من معارضة الخديعة الإخوانية، يضر بفرص الحزب للفوز بما يستحقه من مقاعد في المجالس النيابية، وفعله من دون مساندة من مرشحى الحكومة، الذين ظلوا يتقاسمون مقاعد المجالس النيابية مع مرشحى الإخوان.. وربما لهذا السبب يستحق رفعت السعيد أن نضرب في رحيله نوبة وداع للمفكر الشجاع، الذي ظل طوال عمره يناضل من أجل الحرية والعدالة والمساواة.

عن االمصري اليوم

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط