مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نهاية ظالم وبداية مظلمة..

نهاية ظالم وبداية مظلمة..

تاريخ النشر: 2015-01-03 | 17:09

كتب حسن عصفور/ نهاية العقيد معمر القذافي ستبقى محفورة في ذاكرة الأجيال القادمة، نهاية نظام الرجل الأوحد والمصاب بكل أمراض النرجسية التي لم تكن لغيره وقد لا تتكرر فيما بعده، حكم طويلا دون أن يترك عصرا تنمويا أو ثقافيا أو ملمس حضاري لبلد يتملك ثروة تفوق ما كان لماليزيا ولا تقل عن تركيا والبرازيل، لكن الثروة في تلك البلاد ذهبت لمن يستحق وفي ليبيا لمن لا يستحق، عصر القذافي انتهى واقعا ولكنه سيبقى مجالا لضرب الأمثال وقد يتم تعديل المثل الشعبي العربي التاريخي 'حكم قراقوش' للسخرية من نظام الحكم إلى 'حكم العقيد' كنموذج مستحدث لتطوير النموذج الشعبي في 'عصر الثورة العلمية'.. نهاية عقيد نعم باتت واقعا لا جدال فيه..

 إلا أن النهاية أيضا جاءت في تنفيذها خدمة خاصة للعقيد، ولعل تلك النهاية ستبقى حاضرة جدا في المجال الفكري والسياسي أكثر من كتبه الخضراء، والتي ستدفن في مقابر صحراوية ، فالرواية والشكل لمقتل العقيد تضمنت جانبا مأساويا وأضافت بعدا جديدا لشخصيته، بأنه 'رجل شجاع' قتل وهو فوق أرض المعركة، حاملا سلاحه يقاتل مع من أراد البقاء معه من عناصر العائلة والحكم، نهاية لم يتخيلها قاتلوه، ولا من يكرهوه، تندروا كثيرا على تنكره وكيفية هروبه بلباس نسوي، تعب قادة المجلس الانتقالي( الذي لن يدوم وسيرحل تحت ضربات تيارات إسلامية جديدة مستقوية)، من وصفه بالجبن والرعب، تخيلوا كل شيء إلا أن يبقى حتى الرمق الأخير مقاتلا.. نهاية هي دون غيرها تتطابق والشخصية التي عرفها العالم طوال 42 عاما من 'حكم القذافي'..

ولكن تلك النهاية فتحت بداية لرؤية كيفية تفكير وسلوك وطريقة من سيحكم ليبيا لاحقا، نهاية أظهرت أن التسامح الأولي لن يكون حاضرا في النظام القادم، وأن الأخلاق بشكلها الإنساني أو الإسلامي لن يكون لها مكان فيمن سيحكم ليبيا المنتج الأطلسي الجديد، نهاية كشفت أن 'الثأر' وليس غيره سيكون الحاكم الفعلي لبلد لن يكون به استقرار في ظل هذه البداية الغريبة من قتل أسير حي مهما كانت جرائمه.. نهاية أبانت أن من قتله وفرح بمقتله وليس من طينة 'فرسان' حكم ديمقراطي ولا شبه ديمقراطي، بل هم ليس سوى حفنة أصابتها شهوة حكم مفاجئة.. وتكتمل صورة السقوط بفرحة قادة الدول الاستعمارية بالمشهد الهمجي بقتل أسير حي، لم تقبله ولم تقره أي من أعراف المعارك والحروب، قادة يتحدثون ليلا نهارا عن حقوق الإنسان والمحاكم العادلة يفرحون ويباركون في قتل أسير، مهما كان حجم جرائمه.. وتأبى المفارقة أن تغيب عن مشهد اعتقال الرئيس العراقي صدام حسين من منزل لجأ إليه بأيد أمريكية، أصروا أن يبقوا عليه حيا، وكان بالإمكان قتله وخلق كل الذرائع لتبريره، لكنهم يدركون كم ستكون الفضيحة مدوية لو تم ذلك.. فتركوه لاحقا لطمغة طائفية تنتقم منه في يوم عيد مبارك دون أن تقيم حرمة له، رغم تشدقها أيضا بالإسلام وهو منها براء..

مشهد نهاية العقيد ستبقى وصمة عار ولحظة جبن غير مسبوقة ارتكبها 'نفر' يتشدق بالإسلام أيضا وهم تنكروا لما نهى عنه الدين الإسلامي الحنيف، جريمة يجب أن يحاكم قادة ليبيا عليها لو كان هناك بعض من بقايا إنسانية..ووسط هؤلاء الظلاميون برز وزير خارجية بريطانيا وحده دون غيره من قادة دول تتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ليرفض طريقة قتل القذافي ويأسف على ذلك وفضل أن يبقى أسيرا حيا ليحاكم.. لم ينحدر إلى درك الشماتة التي لا تجوز لميت، فلا شماتة بالموت أو فيه، أخلاق تكرست وانزرعت آلاف السنين ولكن دوما هناك 'شواذ' لا يحترمون مخزون الشعوب الإيجابي.. ثأر وشماتة عنوان قادم للصورة الليبية فلا أمل بأن يكون غيرها.. ولننتظر فترة محدودة وسنرى كيف سيتم تصفية بعضهم بعضا.. ليبيا مقبلة على ظلام سياسي فريد.. قذافية شكل آخر ولا غرابة أن تكون أكثر دموية مما كان .. ومؤشرات تقارير مؤسسات المنظمات الدولية لحقوق الإنسان تقول ذلك..

أما 'الأضحوكة' الحقيقة في مشهد 'نهاية العقيد' من يسمى أمين عام الأمم المتحدة، والذي سارع ليقرأ بيان كتبته دوائر مخابراتية له يعلن سعادته المطلقة بمقتل العقيد ويعتبره 'يوم تاريخي' .. حقا يوم تاريخي لسقوط تاريخي لرجل مفترض أنه حريص على 'حقوق الإنسان' .. لعبة الزمن الاستعماري تحدث قبل أهل البلاد..

غرابة المشهد تكتمل بأن يصرخ أحد قتلة العقيد بأنها 'لحظة انتقام للشيخ الفلسطيني أحمد ياسين'.. أي صلة أو رابط بين هذا وذاك..

ملاحظة: 'فضيحة' منتحب فلسطين النسائي لكرة القدم تستحق محاسبة المسؤولين عنها.. نتيجة 19 - 0 .. ويخرج بعدها من يبتسم.. فلسطين اسما لا تستحق مثل هذه البهلوانات يا سادة.. عيب جدا..

تنويه خاص: من يستمع للإعلام الخليجي يعتقد أنها 'دول الجنة الفاضلة' .. الفلوس لا تدوم ولن تعمي العقول طويلا..

تاريخ : 21/10/2011م  

 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط