مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نكبة الفلسطينيين وصناعة إسرائيل وتحولات النظام الدولي

نكبة الفلسطينيين وصناعة إسرائيل وتحولات النظام الدولي

تاريخ النشر: 2022-06-26 | 13:12

أحمد عيسى
أحمد عيسى

أوصلت الحرب الروسية الأطلسية في أوكرانيا التي نشبت قبل أربعة شهور تقريباً حالة تحول النظام الدولي من نظام يطلق عليه في حقل العلاقات الدولية نظام القطب الواحد، إلى نظام آخر جديد تسعى القوى الدولية الكبرى التقليدية والجديدة أن يكون نظام  متعدد الأقطاب، لا تختفي فيه أمريكا، بل لا تكون هي القوة الوحيدة المتحكمة فيه وفقاً للمبادئ والقواعد والمؤسسات الدولية التي وضعتها وطورتها بنفسها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في أربعينات القرن الماضي.

وكانت القوى الإستعمارية الكبرى (بريطانيا وأمريكا) التي شكلت في حينه ولا زالت محور النظام الدولي والتي صممت النكبة قد وظفت مراحل تحول النظام الدولي للتقدم في مشروع صناعة النكبة وإحكام حلقاتها من خلال إضفاء نوع من الشرعية الدولية على هذه الصناعة، الأمر الذي يجد  أوضح تجلياته في صك الإنتداب الصادر عن عصبة الأمم العام 1922، وفي إعتراف الأمم المتحدة بقيام دولة إسرائيل العام 1949، وأخيراً في وثيقة صفقة القرن العام 2020.

ففي العام 1917 وقبل أن تضع الحرب العالمية الأولى أوزارها وتصبح بريطانيا العظمي هي محور النظام الدولي لمرحلة ما بعد الحرب، أصدر وزير خارجيتها (بلفور) وعده المشئوم  القاضي بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، حيث تحول هذا الوعد بعد نهاية الحرب إلى مشروعاً أممياً تتبناه المنظمة الدولية الأولى في العالم عصبة الأمم المتحدة التي أصدرت صك الإنتداب وكلفت بريطانيا العظمى بتنفيذه في فلسطين.

وفي العام 1949، وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية ونشأة نظام القطبين الولايات المتحدة من جهة، والإتحاد السوفيتي بالجهة المقابلة، صدر عن مجلس الأمن توصية مجحفة مهدت الطريق لإعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بإسرائيل أي بعد اقل من عام من الإعلان عن قيامها وذلك على الرغم من انتهاكها للقرارات الصادرة عن المؤسسة الدولية نفسها لا سيما قرار التقسيم الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة العام 1947 .

وبعد إنهيار الإتحاد السوفيتي ونشأة نظام القطب الواحد العام 1991 بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، إنتقلت إستراتيجية معالجة الصراع العربي الإسرائيلي من الوسائل العسكرية للوسائل الديبلوماسية والمفاوضات على اساس قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام، حيث كان إتفاق أوسلو العام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة دولة إسرائيل الذي نشأت بموجبه السلطة الفلسطينية على جزء من الأراضي التي احتلتها إسرائيل العام 1967، كمرحلة إنتقالية تنتهي العام 1999، لتبدأ مفاوضات المرحلة النهائية بعد ذلك التي تطلع الفلسطينيون أن تنتهي بحل موضوع اللاجئين والإعلان عن قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967 وتكون القدس الشرقية عاصمة لها.

وجائت خطة الرئيس ترامب العام 2020 المعروفة بصفقة القرن في لحظة زمنية بلغت فيها حالة تحول النظام نظام القطب الواحد مرحلة متقدمة لحسم مشروع صناعة إسرائيل في المنطقة، ومن جهة أخرى لتغلق كل الأبواب أمام سبل معالجة تداعيات النكبة بالطرق الديبلوماسية، إذ شطبت الصفقة القدس الشرقية باعتبار القدس بشريها الغربي والشرقي عاصمة أبدية لإسرائيل، وأزاحت قضية اللاجئين عن جدول الأعمال، وأعطت الحق لإسرائيل بضم مناطق واسعة من الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية، والأهم من ذلك أنها إستبدلت الأسس والمبادئ التي قامت عليها تسوية الصراع بأسس تهدف الى فرض الإستسلام على الفلسطينيين وليس صناعة السلام، إذا حل مبدأ الإقتصاد مقابل السلام، محل مبدأ الأرض مقابل السلام، كما حلت المراسيم والفرمانات الصادرة عن الرئيس الأمريكي محل قرارات الشرعية الدولية، وحلت المعازل الفلسطينية المحاصرة بالمستوطنات محل الدولة المستقلة الموعودة.

ما تقدم يجعل من المشروع التساؤل هل سينتصر النظام الدولي الجديد، (النظام متعدد الأقطاب)، إن قدر له أن يقوم، ونجحت القوى العظمى الداعية له في إرساء قواعده وصياغة مبادئه وبناء مؤسساته، للفلسطينيين ويرفع عنهم ما وقع عليهم من ظلم تاريخي؟

أو بصيغة أخرى هل سيكون النظام الدولي الجديد أكثر حزماً في الإنتصار لما صدر عن مؤسساته من قرارات تتعلق بالصراع في المنطقة؟ وهل سيستمر النظام الجديد لإسرائيل صنيعة القوى العظمي التي هيمنت على النظام الدولي خلال القرن الماضي  خارج القانون ودون محاسبة، لا سيما وأنها أصبحت دون جدال دولة ترتكب جريمة الأبارتهايد والفصل العنصري بحق الفلسطينيين وفقاً لتصنيفات مؤسسات النظام الدولي نفسه؟

الأمر منوط بيد الشعب الفلسطيني، بنخبه وقياداته وفصائله ومجتمعه المدني، وعلى الرغم من صعوبة المهمة وثقلها، لا سيما على جيل المستقبل، إلا أن حقيقة أن الفلسطينيين لا زالوا على أرضهم وأن عددهم بين النهر والبحر اكثر من عدد اليهود وإصرارهم على نيل حقهم بالحرية والإستقلال ورفضهم الإستسلام يفرض على اي نظام دولي أو إقليمي الإستجابة لحقهم، إذا حقاً أراد تحقيق السلم والإستقرار الدولي والإقليمي.

 

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط