مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نفق وشمس، صبّار وقُبلة..ورجال حطّموا الهيبة

نفق وشمس، صبّار وقُبلة..ورجال حطّموا الهيبة

تاريخ النشر: 2021-09-18 | 15:52

جهاد سليمان
جهاد سليمان

''كي تُصبحي ملكةً يجب أن تحملي الشمس إلى القصر''، بهذه الجملة البسيطة في التعبير، والجوهرية في المضمون، تمكن الشهيد الأديب غسان كنفاني، من توصيف مفهومه المنطلق من مفهوم شعب بأكمله، لمعنى الحرية الكاملة، وإستطاع أن يمنح هذا المفهوم، قيمته الإنسانية الكامنة في تفاصيل أن يكون الإنسان حرا، يمارس فطريته الإنسانية، دون تكبيل أو كبح لجماح المشاعر الإنسانية، التي يكتشفها الإنسان، بتفاعله مع محيطه الطبيعي، فلإكتشاف الحرية معادلات مترابطة ومعقدة في آن واحد، مرتهنة بعناصر الطبيعة والمحيط والتفاعل معها، فحتى القصور الفاخرة، تتحول إلى سجون مظلمة، إذا ما أحيطت بأسوار شاهقة، تحجب شعاع الشمس عن مداعبة شعر أميرة، وعلى الرغم من تصنيف قصة غسان الشهيرة، على أنها قصص أطفال، إلا أنها وبحنكة الثائر والمناضل المتلمس لتطلعات شعبه، تمكنت من حمل رسالة جوهرية، بأن الحرية تبقى منقوصة، بعيدة المنال، إذا ما سعى إليها بشكل فردي، بل شمس الحرية ودفئها لا يمكن أن تحمل إلا على أكتاف شعب بأكمله، وهذا ما برز في أحداث هذه القصة، عندما تفاجأت الأميرة، بآلاف الرجال حاملي القناديل، الذين توجهوا إلى قصرها، وحطموا الأسوار، لتتمكن الشمس في صباح اليوم التالي، من الدخول بكامل حريتها إلى غرفتها، التي شعرت بدفئها، وجعلتها ملكة للحرية المطلقة.

شمس الجليل الفلسطيني، في صباح السادس من أيلول\سبتمبر 2021، لم تكن شمسا عادية، ففي ذلك الصباح، إحتضنت أشعتها ستة أبطال فلسطينيين، تمكنوا بإرادتهم الصلبة، وبعزيمتهم الجبارة، من تحطيم هيبة المنظومة الأمنية الإسرائيلية، ووجهت صفعة إلى وجوه القيادة السياسية والأمنية الصهيونية، التي وقفت مذهولة، أمام فتحة نفق، إمتدت من داخل سجن "جلبوع" الواقع في الداخل المحتل عام  1948، والمعروف بأحد أكثر السجون تحصينا داخل الكيان الإسرائيلي وربما العالم، في حين ألهب الخبر الآتي من حيث لا يتوقع (!)، الشارع الفلسطيني، ومعه جميع الأحرار والمناصرين للقضية الفلسطينية حول العالم، فلم يكن خبر تحطيم ستة أسرى فلسطينيين لأغلالهم، بتمكنهم من إنتزاع حريتهم بأيديهم،  خبرا عابرا، بل سرعان ما أحدث عاصفة على وسائل التواصل الإجتماعي، وعلى صعيد الإعلام العربي والعالمي، مما أحرج القيادة الإسرائيلية ووضعها في مأزق، دفعها لإستنفار كافة الوحدات العسكرية والأمنية، وعلى رأسها وحدات النخبة التي تعتبر من الأكثر إختصاصا وتدريبا وتجهيزا في "إسرائيل"، هذا الإستنفار الذي رافقه فرضا لرقابة مشددة على الإعلام الصهيوني، وإطلاق العنان لمجموعات التضليل الإعلامي "والبروباغاندا" الصهيونية، جعلت من مهمة تمكن الأسرى الأبطال من الوصول إلى الضفة الغربية، مهمة صعبة وشاقة ومحاطة بالكثير من المخاطر، مما أدى فعليا إلى إعادة إعتقال أربع أبطال، بعد تمكنهم من قضاء 5 أيام متواصلة تحت سماء فلسطين الحرة.

لا شك أن الفترة الزمنية، التي إمتدت بين تمكن الأسرى، من الخروج من "نفق الحرية" وإعادة إعتقال أربعة أسرى أبطال، تضمنت خليطا من الأحداث التي جعلت من هؤلاء الأسرى أيقونات لقضية عظيمة، ومحط فخر لشعب مناضل ما زال يناضل من أجل حقوقه وحريته وكرامته، وعلى الرغم من إدراكنا العميق لصلابة أسرانا الأبطال، ولعزيمتهم وعنفوانهم الكبير، إلا أن ذلك لا يجب أن يحجب الجانب الإنساني، لهؤلاء الأبطال، وهم الذين مارسوا حريتهم، وشعروا بعمقها من خلال تفاعلهم مع أبسط العناصر، مما جعلهم متلمسين  لهذه الحرية الكاملة، على الرغم من إدراكهم بأن الطريق الذي سلكوه مليئ بالأشواك، وأن الوصول إلى الهدف الأخير، مصحوب بتحديات كبيرة، وأن فرصة العبور نحو ضفة النهر الآمنة، تتطلب صراعا قاسيا مع التيار، وهذا ما جعل من فطرية أسرانا الإنسانية، المحرك في معركة سباق الزمن، وفي معركة تحدي القدر العبثي، الذي روج له السجان، على إمتداد فترة الجلوس بين الحيطان الأربعة، تتوهج عندما تمكنوا من كسر القدر الذي اراده هذا الاحتلال جاثما على أحلامهم، فمجرد التفكير والتخطيط لهروب معروف العواقب والنتائج، شكل  انتصار على مبدأ هذا الاحتلال وفكرة وجوده التي تقوم على أساس التحكم بمصير الشعب الفلسطيني، فهذا التحطيم لهيبة كيان أمني مجرم، أسقط فكرة قدرية الاحتلال للأبد، وأوصل رسالة واضحة للعالم اجمع بأن الاحتلال ليس قدرا والسجن ليس قدرا وزوال هذا الاحتلال حتمي لا محال..

لقد ولد أبطالنا الستة، من رحم الأرض الفلسطينية، التي وعلى إمتداد أكثر من (6) شهور إحتضنتهم كما تحتضن الأم جنينها، ليعبروا نحو فضاء حريتهم البسيطة، هذه الحرية، البعيدة عن جميع الأساطير والخرافات، والبطولات الهوليودية، هي الحرية الفلسطينية البسيطة، المعزوفة كأهازيج أفراح قرانا المهجرة، الحرية المطرزة على أثواب تراثنا العظيم، هي الحرية النقية كنقاء مياه ينابيع كرمنا، والعذبة كفاكهة جليلنا، والخصبة كحقول بياراتنا الخليلية، والعنيدة كأمواج غزة العملاقة، والمقدسة كأحجار قدسنا المكللة بهالات النصر المحتم.

هي الحرية في تناول "صبار" بلادنا، بعدد 22 عاما من الحرمان المر، وهي الحرية في تقبيل طفل يعيد للروح رونقها الإنساني، هذه الحرية الفلسطينية، التي يطمح إليها شعبا بأكمله، ما زالت ذكرياته أسيرة ألف مجزة ومجزرة، وما زال حاضره يتعثر بمئات الجثث وقنابل المسيل للدموع، ومستقبله مقيد بأغلال التكتيك السياسي العبثي، إن شمس الحرية الفلسطينية، لا يمكن أن تحمل على أكتاف فردية، وأسوار الإحتلال الشاهق، وأسلاك السجون الشائكة، لا يمكن تحطيمها إلا بتشابك آلاف الأيادي، التي يجب عليها تحطيم جميع هذه الأسوار، وأن تحمل الشمس، وتدخلها إلى قلب كل فلسطيني، كي يعبر شعب بأكمله، نفق الإحتلال البغيظ لشمس الحرية القادمة.

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط