مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نضال، العراقيب، وقُصرة، وكفر برعم!  

نضال، العراقيب، وقُصرة، وكفر برعم!  

تاريخ النشر: 2026-09-02 | 15:39

توفيق أبو شومر
توفيق أبو شومر

هجمات زعران المستوطنين على كل الفلسطينيين، وبخاصة بلدة، قُصرة الفلسطينية الواقعة جنوب شرق نابلس هذه الهجمات العنصرية لم تنقطع طوال السنين، ولكنها برزت في بلدة، قصرة في منتصف شهر أغسطس 2026م، هذه الهجمة العنصرية تهدف لتهجير سكان هذه البلدة والاستيلاء على بيوتهم ومزارعهم لتأسيس أربع مغتصبات إسرائيلية على أنقاض هذه البلدة الفلسطينية، واحتلال ثلاثين كيلو متر من مساحتها، ذكرتني هذه الهجمات العنصرية بما جرى في البلدة نفسها يوم 12-1-2014م، عندما هاجم عشرات من عنصريي الاستيطان يعيشون في مستوطنة ييش كودش وكيداه المغتصبتين، هاجموا بيوت ومزارع، قصرة نفسها قبل اثنتي عشرة سنة، واقتلعوا أشجار زيتون القرية، وأشعلوا النيران في بيوتها، ورغم ذلك تمكن شباب قصرة الفلسطينيون من التغلب عليهم، لم يضربوهم ولم يقتلوهم، بل حافظوا عليهم من منطلق أن الفلسطينيين ليسوا إرهابيين، ورفضوا أن يسلموهم للجيش الإسرائيلي سلموهم للارتباط الفلسطيني، تذكرتُ أن معظم وسائل الإعلام في العالم أشادت بهذه الفعلة واعتبرتها دليلا على أن الفلسطينيين حضاريون، وليسوا إرهابيين!

كذلك تذكرتُ مقولة للصحفي اليساري، حاييم هانغبي نشرتها صحيفة معاريف يوم 1-7-2001م وهو يصف منسوبي حركة يشع الاستيطانية قال: "يجوب المستوطنون المسلحون شوارع الضفة في دوريات حراسة، الأسلحة جاهزة، ترفرف الأعلام على سياراتهم، يريدون بسط سيطرتهم على السكان، وإبعادهم عن أرضهم، إن الأعلام التي يرفعونها هي أعلام بيت إيل، لم يعد الحديث يدور عن دولة تملك مستوطنات، بل مستوطنات تملك دولة"!

كذلك تذكرتُ أقوال الحاخام الأكبر، دوف ليئور زعيم حاخامي، مستوطنة كريات أربع في الخليل قال: "يُسمحُ في الشريعة اليهودية تدمير غزة كلِّها، لإحلال الهدوء في الجنوب، ومسموحٌ لمن يتعرضون للهجوم أن يعاقِبوا العدو بقطع التيار الكهربي عنهم، وقصف المناطق المُكتظة بالسكان، ومُباحٌ لوزير الدفاع أن يأمر بتدمير غزة، والضفة بغض النظر عن الاعتبارات الإنسانية، فإنها لا تساوي شيئا في سبيل إنقاذ إخوتنا"!

علَّقتْ رئيس حزب ميرتس، زهافا غالؤون، على أقوال الحاخام دوف ليئور قالت:

"إن تصريحاته وفتواه، لا تدخل ضمن حرية الرأي، فهو رجلٌ يمتدح القتل الجماعي، على الرغم من أنه شخصية عامة، فهو رئيس حاخامي مستوطنة كريات أربع، وهو من المحرضين على قتل اسحق رابين رئيس وزراء إسرائيل، أدعو النائب العام لاستجوابه" (جورسلم بوست، تحقيق جيرمي شارون 23/7/2014)

قال، بني موريس وهو مؤرخ جديد في مقابلة له مع صحيفة هارتس 9-1-2004م: "كان بن غريون من دعاة الترنسفير للفلسطينيين، ظلّ يعتقد باستحالة قيام دولة يهودية، وفيها أقلية عربية" ولما سئل ألا تظن أن الترنسفير عام 1948 هو جريمة حرب؟! ردَّ، بني موريس: "ليس بمقدورك أن تصنع وجبة (العِجَّة) بدون أن تكسر البيض، يجب أن توسخ يديك، فلو كنتُ مسؤولا عن الطرد لما أحسستُ بوخز الضمير، لا بد من طرد الطابور الخامس من البلاد، مَن أبرز أخطاء بن غريون أنه لم يكمل الترنسفير"!

أما عن أحدث تصريح لوزير المالية الحالي، بتسليل سموترتش فهو، وفق صحيفة إسرائيل ناشيونال نيوز، يوم 28-8-2026م قال: "سنستقدم مليون يهودي مهاجر وأربعين جالية يهودية لإسكانهم في النقب والجليل لتغيير الميزان الديموغرافي"! على ضوء هذه التصريحات قال، البرفسور يوسف جبارين رئيس القائمة الموحدة الثلاثية: "على الجماهير العربية أن تشارك جميعها في الانتخابات القادمة للرد على خطة سموترتش والحكومة اليمينية برئاسة نتنياهو، لأن خطة سموترتش خطة عنصرية"!

كذلك فإن صحيفة الاتحاد الصادرة في الناصرة قالت: "هذه الخطة قديمة، يجري إحياؤها على مراحل، وهي حرب جديدة، وتطهير عرقي، هذا التطهير لن يتوقف على غزة والضفة بل إنه طال المواطنين الفلسطينيين، لذا يجب أن نكثف المشاركة في الانتخابات لإفشال مشروع سموترتش، وإسقاط حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة"!

إن مشروع سموترتش هو نسخة من مشروع، بن غريون لجلب اليهود من دول العالم وإسكانهم في النقب، وهو مشروعٌ إسرائيلي استراتيجي، لأن، دافيد بن غريون وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي قرر أن يكون بيته في النقب في (سيديه بوكر) لعدة أسباب؛ أولها أن مساحة النقب أكثر من نصف مساحة فلسطين كلها، ثم أن لصحراء النقب بعدا دينيا وتاريخيا، يشبه التيه اليهودي في صحراء سيناء، يجب أن يعلمه الإسرائيليون لأبنائهم!

 النقب عند حكام المستوطنين هي الأرض المدخرة لملايين اليهود في العالم، لذلك أقدمت العصابات الصهيونية عام 1947-1948 على ترحيل تسعين في المئة من سكان النقب إلى غزة والأردن ومصر، إن مشروع قانون، برافر بيغن، الذي أقرَّتْهُ الكنيست بالقراءة الأولى يوم 24-6-2013م ثم جُمِّدَ بسبب مظاهرات الفلسطينيين وشجب دول العالم سيظل حاضرا على أجندة رؤساء حكومات إسرائيل، هذا المشروع هو مشروع بن غريون وسموترتش ونتنياهو بصورة معدلة، يهدف هذا القانون لمصادرة حوالي تسعمائة ألف دونم من ملكيات فلسطينيي النقب، وتهجير حوالي خمسين ألف فلسطيني، بحجة إسكانهم في مدن حضارية!

إن الاستيطان في الدين اليهودي ليس عقيدة سياسية كما يعتقد كثيرون، بل هو عقيدة دينية يهودية رئيسة، لأن أستاذ ومعلم، تيودور هرتسل لم يكن سياسيا، بل كان حاخاما دينيا تعود جذوره إلى القرن الثالث عشر الميلادي، وهو موشيه بن نحمان، المتوفى عام 1270م، هذا الحاخام جعل استيطان أرض الميعاد واجبا على كل يهودي، وأن ممارسة شعائر الدين اليهودي لا تجوز في المنفى، بل يجب أن تكون بالتحديد في فلسطين، كما أنه يجوز لكل يهودي أن يطلِّق زوجته إذا رفضت العودة إلى فلسطين! كذلك فإن، الحاخام يهودا القلعي Rabbi Yehuda Alkalai المولود عام 1798 والمتوفي عام 1878م هو أبرز معلمي جِد تيودور هرتسل، أي قبل أن يعلن هرتسل عن مؤتمره الصهيوني الأول بعدة سنوات، الحاخام يهودا القلعي هو حاخام سفاردي من مؤسسي الصوفية اليهودية الدينية (الكابلاه) هو من أبرز الداعين لتأسيس وطن قومي لليهود في (أرض الميعاد) فقط، زار فلسطين التي كانت تحت الحكم العثماني عام 1852م، ثم قرر أن يستقدم عائلته ويؤسس مجتمعا استيطانيا يهوديا في القدس عام 1874م.

نجح هرتسل في إخفاء تأثيرات حاخاميه الأصوليين، بادعاء أنه يهودي يساري ينطق باسم اليهود كلهم، وأن اليهود يتعرضون للإبادة في دول الغرب، وهم يحتاجون لإقامة دولة لهم، ضلَّل، تيودور هرتسل كثيرين من الباحثين بادعائه؛ أنه وافق أن يهاجر يهود العالم إلى أوغندا في المؤتمر الصهيوني السادس 1903م، ثم ادعى أنه وافق على أن تكون الهجرة للأرجنتين، ثم للعريش، ثم قبرص، وكان يعرض هذه البلدان لإثارة التعاطف معه باعتباره يهوديا يساريا متحررا! غير أن الحقيقة هي أنه كان ملتزما التزاما عقديا دينيا، ملتزما بأن الهجرة اليهودية يجب أن تكون لفلسطين فقط، لذلك أسمى مؤتمره الأول المؤتمر (الصهيوني) نسبة إلى جبل صهيون في القدس!

أكَّدتْ النصوص الدينية اليهودية على (عقيدة) الاستيطان في الدين اليهودي، هذه العقيدة الدينية هي عهد الله لبني إسرائيل، لأن الحاخام، إبراهام كوك، الأب الروحي لتيار الصهيونية الدينية، والرمبام، موشيه بن ميمون قالا: "استيطان كل أرض إسرائيل هو الطريق الوحيد لعودة الماشيح المنتظر، وتأسيس مملكة داود، إنَّ استيطان أرض الميعاد أكثر أهمية من كل الفرائض الدينية الأخرى"!

أتذكر أنني كتبت عن الاستيطان كثيرا، وكثيرا أيضا كنت أعود إلى مقال الصحفي الإسرائيلي في صحيفة هارتس، كوبي نيف وهو يعرض معاناة سكان قريتي، إقرث، وكفر برعم المهجَّرتينِ، وهما قريتان تقعان في الجليل بالقرب من الحدود اللبنانية، مع العلم أن معظم سكان القريتين هم من المسيحيين، وهم لم يشتركوا في أي عمل عسكري ضد جيش الاحتلال عام 1948م، وقد (كافأهم الجيش!) وأمرهم بإخلاء القريتين بحجة التدريبات العسكرية مدة أسبوعين فقط، قال الصحفي، كوبي نيف: "أمر الجيش الإسرائيلي سكانَ قريتي، إقرتْ، وكفر برعم عام 1948م أن يُخلوا بيوتهم، ويرحلوا عنها لضرورات أمنية مدة أسبوعين، لم يُسمح لهم بالعودة بعد أسبوعين، امتدَّ الإخلاءُ من أسبوعين إلى ثلاث سنوات، حتى عام 1951م، لجأ أهل القريتين بعد ثلاث سنوات من المماطلة إلى المحكمة العليا، أصدرتْ المحكمةُ أمرا بالسماح لهم بالعودة، ثم تراجعتْ المحكمة عن قرارها، ثم دمرت الطائراتُ الإسرائيلية عام 1953 قرية، كفر برعم وإقرث، ثم وُزعتْ أراضي القريتين على المستوطنين، وفي عام 1972 في عهد حكومة، غولدا مائير رفضتْ المحكمةُ التماسهم بالعودة، ثم جددوا الالتماس للمحكمة العليا عام 1981، رفضت المحكمة الالتماس بسبب تقادم الزمن! شكَّل، إسحق رابين، عام 1993 لجنة لفحص الشكوى، أوصت اللجنة بعودة سكان القريتين، رفضتْ المحكمةُ قرار اللجنة إن التواطؤ والخداع بين الحكومة والمحكمة هو جوهر العمل في إسرائيل" (هآرتس، يوم 3-12-2016)

أذكركم أخيرا بعنقاء القرى الفلسطينية، والتي غابت أخبارها عن وسائل الإعلام في العالم وحتى في فلسطين للأسف، ولم تعد تُذكر، مع العلم أن عدد مرات تدمير هذه العنقاء بلغ حتى نهاية شهر يوليو 2026م مائتين وخمسين مرة، كان أهلُ العراقيب يعيدون بناءها، وهي قرية، العراقيب الفلسطينية في النقب، وهي القرية التي يملك سكانُها الأصليون عقود ملكيتها الموقعة منذ العصر العثماني حتى اليوم!

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط