مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نحو قانون وطني لمحاصرة التفاهة الرقمية وصون القيم داخل المجتمع المغربي

نحو قانون وطني لمحاصرة التفاهة الرقمية وصون القيم داخل المجتمع المغربي

تاريخ النشر: 2025-11-24 | 16:49

يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة طفرة رقمية غير مسبوقة، تحولت معها وسائل التواصل الاجتماعي إلى جزء من الحياة اليومية للمواطنين، وأضحت المنصات الافتراضية فضاءً لإنتاج المعنى وتبادل الخطاب وصناعة الرموز. غير أن هذا الفضاء الذي كان يُفترض أن يشكل امتداداً للتنوير وتطوير النقاش العمومي وإثراء الحسّ النقدي، انزلق تدريجياً نحو هيمنة غير مسبوقة لخطاب التفاهة، حيث أصبحت السطحية والبذاءة والمحتويات الفارغة تقتحم المجال العام وتعيد تشكيل وعي فئات واسعة، خاصة من الشباب واليافعين الذين لم تتشكل لديهم بعد المناعة الثقافية القادرة على غربلة ما يصلهم من مضمون رقمي.

لقد أصبحت التفاهة في الفضاء الرقمي المغربي واقعاً يومياً يفرض نفسه بقوة من خلال آليات الاشتغال السريعة للمنصات، التي تكافئ الإثارة أكثر مما تكافئ الجودة، وتعلي من شأن المشاهدات على حساب القيمة، وتمنح سلطة رقمية لمن ينجح في إثارة الضجيج، ولو على حساب العقل والذوق العام والأخلاق الجماعية. وهذا الواقع لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى بنية تنتج أنماطاً جديدة من الشهرة، وترسخ قيماً استهلاكية فردانية، وتضعف سلطة المعرفة، وتفكك أدوار مؤسسات التنشئة الاجتماعية من أسرة ومدرسة ومسجد وجمعيات مدنية.

إن خطورة التفاهة الرقمية لا تكمن فقط في كونها تنتشر بسرعة غير مسبوقة، بل في قدرتها على صياغة معايير جديدة للسلوك وإعادة تعريف النافع والضار، والمسموح والممنوع، والمقبول والمرفوض. فحين يصبح المحتوى الغرائزي أو المبتذل أكثر انتشاراً من المحتوى التربوي أو العلمي، يصبح الانحراف قاعدة والالتزام استثناء، وحين يتحول صانعو العبث إلى قدوات رقمية، يصبح التقليد الأعمى هو المسار الطبيعي لتكوين الهوية، ويغدو الانكفاء على النزوات والغرائز بديلاً عن السعي نحو المعرفة والترقي.

من هنا تبرز الحاجة الملحة إلى إطار قانوني وطني صارم يضمن حماية المجتمع المغربي من هذا الانجراف القيمي، ويعيد الاعتبار للجدية والعمق والاحترام داخل الفضاء الرقمي. إن الدعوة إلى إخراج قانون لمنع نشر التفاهة ليست دعوة إلى تقييد حرية التعبير، بل هي دفاع عن حق المجتمع في بيئة رقمية سليمة، تحفظ أخلاقه وثقافته، وتضمن لأفراده الحق في الوصول إلى محتوى يحترم كرامتهم ويصون ذوقهم العام. فكل الحريات في العالم الديمقراطي مؤطرة بالقانون، ولا حرية مطلقة حين يتعلق الأمر بتأثير مباشر على الأجيال الناشئة وعلى النسق القيمي العام.

إن إخراج قانون لمنع التفاهة الرقمية يتطلب رؤية تشريعية شاملة لا تقتصر على المنع والعقوبات، بل تقوم على بناء بيئة بديلة تشجع على المحتوى الجاد، وتدعم المبادرات الثقافية والتربوية والإبداعية، وتمنح قيمة مضافة لصناع المحتوى الهادف. كما ينبغي أن يتضمن هذا الإطار القانوني تعاريف دقيقة لما يُعد محتوى مضراً أو محرضاً على السلوك الهدّام أو مسيئاً للآداب العامة، وأن يحدد آليات عملية للرصد والمتابعة، حتى لا يتحول إلى مجرد نص معلق في رفوف التشريعات.

وفي الوقت نفسه، يحتاج المغرب إلى العمل على تنمية الوعي الإعلامي لدى المواطنين، من خلال إدراج التربية الرقمية داخل المناهج التعليمية، وتشجيع الأسر على لعب دورها في توجيه الأبناء، وتفعيل دور المؤسسات الدينية والثقافية في ترشيد السلوك الرقمي. فالقانون وحده، مهما كان متقدماً، لن يستطيع وقف سيل التفاهة ما لم يتحول الوعي الجمعي إلى قوة اجتماعية مضادة تقاوم الرداءة وترفع قيمة الجودة.

إن هذا النقاش ليس ترفاً فكرياً، بل هو ضرورة وطنية مرتبطة بمصير المجتمع المغربي ومستقبله. فلا يمكن لوطن يتطلع إلى التنمية والعدالة والازدهار أن يسمح بأن تكون صورته في الفضاء الرقمي مرهونـة بمحتوى يقوض قيمه ويرسخ الانحلال ويُسهم في تطبيع الانحطاط. وإن إخراج قانون لمنع نشر التفاهة هو خطوة نحو حماية الأمن القيمي، والتصدي للانزلاق الأخلاقي، وإعادة بناء الثقة في الفضاء العام، وتعزيز حضور النخب المثقفة داخل الساحة الرقمية.

إن ما نحتاجه اليوم هو لحظة وعي جماعي، تُدرك أن مستقبل الأجيال رهين بما يُبثّ أمام أعينهم كل يوم، وأن التشريع ليس خصماً للحرية، بل حامياً لها من العبث. وإذ ندعو إلى هذا القانون، فإننا ندعو في الوقت نفسه إلى مسؤولية مشتركة، يتقاسمها المشرّع والمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، وصانعو المحتوى والمجتمع ككل. فالفضاء الرقمي ليس فراغاً، بل هو امتداد لوجدان الأمة وهويتها، ولا يحق لأي نزعة سطحية أن تعبث به.

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط