مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نجمة داوود في قلب الأونروا

نجمة داوود في قلب الأونروا

تاريخ النشر: 2025-01-31 | 18:40

لم يكن الثلاثون من ديسمبر مجرد تاريخ عابر في روزنامة الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، بل كان إيذانًا بانقلاب خطير على أحد آخر الشواهد الحية على الجريمة الأصلية: النكبة. قرار الكنيست الإسرائيلي بوقف عمليات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لم يكن سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من محاولات الإجهاز على المؤسسة التي تحمل بين جدرانها ذاكرة شعب مشرّد وأحقيته في العودة.
النكبة المستمرة: الأونروا تحت مقصلة الاحتلال
لم يكد يجف الحبر على القرار حتى انطلقت آلة الاحتلال بلا هوادة، افرغت المراكز، جمدت الأموال، وغادر الموظفون الدولييون، بينما ظل مصير الموظفين المحليين معلقًا، تماما كما هو حال اللاجئ الفلسطيني منذ عقود. وفي القدس، المدينة التي تغصّ بالمفارقات، رفضت الأونروا رسميًا إخلاء مراكزها، لكن المشهد على الأرض كان أكثر وضوحًا: إسرائيل تمضي قدمًا في عملية الاجتثاث المنهجي للأونروا، ليس فقط لأنها تقدم خدمات تعليمية وصحية لملايين اللاجئين، بل لأنها تبقى شاهدًا ماديًا على أن القضية لم تُطوَ، وأن الرواية الصهيونية لا تزال تتعثر أمام الحقائق التاريخية.
أما على الضفة الأخرى، فالعجز الدولي يُكمل المشهد المأساوي. فبينما كانت إسرائيل تنفذ مخططها بدم بارد، لم يجد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، سوى "الأسف العميق" ليعبر عن رد فعله. تصريحات جوفاء لا تتجاوز البيانات المعتادة، في وقت يتطلب الحدث موقفًا صارمًا. منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لم تظهرا إلا من وراء الشاشات، حيث تعمل مكاتب الإعلام على ضخ بيانات التنديد والشجب، وكأنها تسجل موقفًا معنويًا في أرشيف النكبات، لا في ساحات الفعل السياسي.
سيناريو الاستبدال الناعم للأونروا
بينما تغرق فلسطين في عاصفة القرار الإسرائيلي، يجري بهدوء مخطط آخر حيث تسير عملية إعادة صياغة دور الأونروا، لكن هذه المرة من بوابة الاستعانة بمنظات دولية اخرى تقوم بتنفيذ مهامها الإغاثية وربما تتوسع لتطال الخدمات التعليمية والصحية. 
لكن الأخطر من ذلك ليس الفساد الإداري المعتاد والمشهود له، بل السياق العام الذي يتم فيه هذا التحول. فمع اشتداد العدوان على غزة، وبالتحديد في 13 أكتوبر، طلبت إسرائيل من الأونروا إخلاء مراكزها شمال القطاع والتوجه جنوبًا، بحجة حماية موظفيها. استجابت الأونروا على الفور، مدركة او غير مدركة، أنها تمهد الطريق لمخطط أوسع. ومع صدور قرار الكنيست بتصنيفها "منظمة إرهابية"، سارعت الأمم المتحدة إلى إنشاء كيان بديل يحمل اسم "Palestinian Logistics Cluster"، والذي أوكلت إليه مهمة الإغاثة بدلاً من الأونروا، لتكتفي الأخيرة بدور "الناقل".
هذا الكيان الجديد لم يأتِ عشوائيًا، بل جرى تأسيسه بسرعة وفتح مكاتبه في رام الله، الأردن، ومصر، إلى جانب مستودعات مركزية. وفي لبنان، لم يتأخر الدور عن مواكبة هذا التحول، حيث دعت الإدارة الى ورشة عمل تحت عنوان "تقييم خطة الطوارئ خلال الحرب"، لكن المثير أن الجهة المنظمة لم تكن الأونروا، بل المنظمة الدولية للهجرة، بحضور الصليب الأحمر والمفوضية العامة لشؤون اللاجئين. فماذا يعني أن يتم تهميش الأونروا لصالح منظمات دولية أخرى؟
من البديل؟منظمة التحرير او السلطة أم المنظمات الدولية؟
الأخطر في المشهد أن الحديث لا يتوقف عند الإغاثة فحسب، بل يتسرب تدريجيًا إلى نقل خدمات التعليم والصحة إلى مؤسسات أخرى مثل UNDP والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين. هذه التحركات، التي واجهت بعض الرفض من الفصائل الفلسطينية في لبنان، تقود إلى تساؤل أكبر: هل تسعى منظمة التحرير إلى تقديم نفسها كبديل للأونروا، تمهيدًا لنقل ميزانيتها إليها، بحجة أنها "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني"؟
في هذا السياق، لم يكن غريبًا أن تنظم منظمة التحرير ورشة عمل في السفارة الفلسطينية في بيروت تحت عنوان "الأونروا: التحديات والواجبات"، برئاسة رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي. فهل نحن أمام مرحلة يتم فيها تفكيك الأونروا وإعادة توزيع أدوارها، بحيث تصبح السلطة الفلسطينية الجهة المسؤولة عن اللاجئين، في إطار ترتيب دولي يسعى إلى إنهاء ملف اللاجئين الفلسطينيين تمهيدًا لأي تسوية قادمة؟
ملامح عهد جديد أم طي صفحة اللاجئين؟
كل المؤشرات تقود إلى استنتاج مرير: هناك مساعٍ واضحة لنقل دور الأونروا، سواء إلى السلطة الفلسطينية أو إلى منظمات دولية أخرى، مما يعني أن ملف اللاجئين الفلسطينيين يسير نحو مرحلة جديدة لا تشبه ما سبق. هذه التحولات لا تعني فقط تغيير آليات إدارة الخدمات، بل تمس جوهر القضية الفلسطينية: اللاجئ الذي كان رمزًا لحق العودة، قد يتحول إلى مجرد رقم ضمن إحصائيات منظمة دولية، تتعامل معه كـ"حالة إنسانية" بدلًا من كونه صاحب حق سياسي ووطني.
في ظل هذا المشهد، تبدو نجمة داوود وقد حفرت بصمتها العميقة في قلب الأونروا، ليس فقط عبر القرار الإسرائيلي، بل من خلال تماهٍ دولي مع الأجندة الصهيونية، ح

حيث يصبح اللاجئ الفلسطيني مجرد ملف يُعاد تدويره، بدلًا من أن يكون شاهدًا على واحدة من أبشع الجرائم التي عرفها التاريخ الحديث.

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط