مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"نازا" يكشف منظومة القتل الإسرائيلية: حين يتحول الفلسطيني إلى رقم

"نازا" يكشف منظومة القتل الإسرائيلية: حين يتحول الفلسطيني إلى رقم

تاريخ النشر: 2026-09-15 | 14:44

مصطفى إبراهيم
مصطفى إبراهيم

ما زالت الحرب مستمرة، وحصد الأرواح لا يتوقف. ربما تراجعت وتيرة العمليات قليلاً، لكن الموت يواصل حصد أجساد الفلسطينيين بالأدوات نفسها تقريباً. ويبدو أن الجيش والائتلاف الحكومي والمعارضة ليسوا وحدهم الذين يتعاملون مع قتل الفلسطينيين باعتباره أمراً يمكن تبريره، بل إن المجتمع الإسرائيلي نفسه عبّر خلال هذه الحرب عن حقيقة صادمة في نظرته إلى الفلسطينيين وإلى قيمة حياتهم.
فيلم "نازا" لا يتحدث فقط عن قتل الفلسطينيين في غزة، وإنما عن الطريقة التي جرى بها تحويل قتلهم إلى جزء من منظومة عسكرية واستخبارية يمكن حساب نتائجها مسبقاً.

اسم الفيلم نفسه،  "نازا"، يحمل دلالة شديدة القسوة. فهو، بحسب الفيلم، تعبير استخباري إسرائيلي يُستخدم للدلالة على عدد المدنيين المتوقع قتلهم في غارة جوية. 

أي أن الإنسان الذي يعيش داخل منزله، ويتحدث مع زوجته، أو يشاهد التلفاز، أو يحمل رضيعاً، يتحول في هذه المنظومة إلى رقم في معادلة عسكرية. هنا تحديداً تكمن إحدى أكثر صور نزع الإنسانية قسوة: ألا يعود الإنسان إنساناً، بل «عدداً متوقعاً» للقتل.

وقد كشفت ردود الفعل الإسرائيلية الرسمية حجم الحساسية تجاه ما يفضحه الفيلم؛ فقد وصف بنيامين نتنياهو الفيلم بأنه يصوّر الجيش الإسرائيلي "كمجرم حرب"، فيما وصف رئيس الأركان إيال زامير الفيلم بأنه "هجوم على إسرائيل"، ووجّه المدعي العام العسكري إلى دراسة إمكان اتخاذ إجراءات قانونية بشأنه وبحق المشاركين فيه. في المقابل، قال المخرج يوفال أبراهام عند تسلّمه الجائزة إن "إنكار الجريمة هو ما يساعد على استمرارها"، داعياً الإسرائيليين إلى مشاهدة الفيلم لأن "بلدنا هو الذي يرتكب هذه الجرائم".

لكن الطعن في الفيلم ومهاجمة مخرجيه لا يجيب عن الأسئلة التي يطرحها. فالمسألة ليست فقط: هل الفيلم دقيق؟ وإنما: لماذا تثير الشهادات التي يقدمها كل هذا الذعر والغضب، بدلاً من مواجهة ما تكشفه عن طريقة إدارة الحرب واختيار الأهداف؟

فالضجة حول "نازا" لا يمكن فصلها عن خطاب سياسي إسرائيلي واسع سبق الحرب ورافقها، جرى فيه تجريد الفلسطينيين في غزة من إنسانيتهم. فقد وصف مسؤولون إسرائيليون الفلسطينيين بأنهم "حيوانات بشرية"، ودعا آخرون إلى تدمير غزة أو استخدام سلاح نووي ضدها، فيما صدرت دعوات إلى تجويع السكان وتهجيرهم وطردهم وقطع المياه والكهرباء عنهم. 

ولم تبقَ هذه اللغة في إطار التصريحات، بل تحولت إلى سياسات وممارسات على الأرض: فرض الحصار وإغلاق المعابر أو تقييد عملها، والتحكم في دخول السلع والمواد الغذائية وكمياتها وأنواعها والسعرات الحرارية المتاحة للسكان وفق خطط مدروسة، ومنع أو عرقلة وصول المرضى والجرحى إلى العلاج والرعاية الصحية، وتقييد دخول الأدوية والمستلزمات الطبية. 

هكذا لم يعد التجريد من الإنسانية مجرد خطاب، بل تحول إلى واقع يطال مقومات الحياة نفسها، حتى تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين في غزة 73,783 شهيداً، والعدد التراكمي للإصابات 174,738 منذ بدء الحرب، وفق وزارة الصحة في غزة، في تجسيد حاد لتحويل البشر إلى أرقام وإحصاءات.

وحين يُقال إن المخرجين يبحثون عن الشهرة أو التصفيق "في الخارج" فإن ذلك لا يجيب عن الأسئلة التي يطرحها الفيلم. وحتى لو افترضنا جدلاً سوء نواياهما، فإن ذلك لا يلغي شهادة الجندي، ولا يبرر قتل عائلة، ولا يفسر لماذا كان قتل المدنيين يدخل في حسابات مسبقة عند التخطيط للغارات. نوايا من يصوّر الجريمة لا تمحو الجريمة التي يصوّرها.

ومن المفارقة أن محاولة إسكات الفيلم أو التشكيك فيه تُؤكّد ما يحاول إظهاره: أن المشكلة ليست فقط في القتل، وإنما في منظومة كاملة من اللغة والمفاهيم والسياسات التي جعلت قتل الفلسطينيين أمراً يمكن تبريره أو تطبيعه أو تحويل ضحاياه إلى أرقام.

وفي قلب ذلك كله، عُرض "نازا" في مهرجان البندقية وقوبل بتصفيق استمر 25 دقيقة. وبينما حاولت إسرائيل، عبر نتنياهو والجيش ومسؤولين آخرين، نفي الرواية والطعن في الفيلم ومخرجيه، ظل السؤال الذي يطرحه الفيلم قائماً: ماذا يعني أن يتحول قتل الفلسطينيين إلى منظومة يمكن حساب نتائجها مسبقاً، ثم تُنكر بعد ذلك الوقائع التي تكشفها؟

والأكثر قسوة أن العالم لا يشاهد هذه الحقيقة للمرة الأولى. فمنذ سنوات، تتراكم الأدلة والشهادات والصور على القتل والدمار والتجويع والحرمان من العلاج، ومع ذلك ما زال العالم عاجزاً عن وقف القتل والمذابح، أو متواطئاً بصمته وعجزه، بما يسمح لإسرائيل بمواصلة القتل.

ربما لهذا السبب تجد إسرائيل نفسها أمام حقيقتها العارية: حرب مستمرة، قتل مستمر، وإنكار مستمر. وفي مواجهة "نازا"، لم تعد لائحة الاتهام بحاجة إلى أن يصوغها خصوم إسرائيل؛ لقد صنعت إسرائيل لائحة الاتهام بنفسها، وكتبها القتل واللغة والسياسات.

إن "نازا" لا يكشف فقط ما تفعله إسرائيل في غزة، بل يكشف أيضاً شيئاً عن المجتمع الذي يخاطبه، وعن الحدود التي يمكن أن يصل إليها تجريد الفلسطيني من إنسانيته. ولذلك فإن المعركة الحقيقية ليست فقط على فيلم، ولا على نوايا مخرجيه، وإنما على السؤال الأساسي الذي تحاول الحرب طمسه: هل الفلسطيني إنسان له حياة وكرامة وحق في الحماية، أم مجرد رقم في منظومة قتل؟

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط