مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

من صفحات مروءة ياسر عرفات

كثيرةٌ هي الصفحات المشرقة في حياة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، التي يفخر بها الفلسطينيون ويتيهون، ويحفظونها ولا ينسون، ويذكرونها ويسجلون، ويبجلونها ويعظمون، فهي أكثر من أن يشملها كاتبٌ أو كتابٌ، أو يحصرها باحثٌ أو راوي، وهي أصعب من أن تجتمع في شخصٍ من بعده، أو تتوافر لقائدٍ غيره، فقد تفرد بها وحده، وامتاز بها عمن سواه، وتميز بها عن غيره، وقد أقرها الأصدقاء، واعترف بها الأعداء، وهي التي جعلت منه قائداً ورمزاً، وزعيماً ورئيساً، وشخصاً يصعب تجاوزه، واسماً يستحيل نسيانه، ومكنته من البقاء طويلاً، والصمود كثيراً، والنجاة دائماً، فلم يشطبه اللاحقون، ولم يستطع تقليده التابعون، ولم يجحد فضله من كان معه، ولم ينكر دوره من احتك به وعرفه.

كثيرةٌ هي العناوين التي تركها ياسر عرفات، والأحداث التي شهدها، والتاريخ الذي شارك في صنعه، والشخصيات التي واكبها، والملوك والرؤساء الذين عاصرهم، واختلف أو اتفق معهم، وأعداؤه الذين قاتلوه وقاتلهم، وخصومه الذين نافسوه وانتصر عليهم.

كثيرة هي البقع المضيئة في حياته، والمحطات البارزة في مسيرته، والمواقف العظيمة التي صنعها، والأعمال الكبيرة التي قام بها، والمهام التي اضطلع بها وتصدى لها، والتحديات التي واجهها، والصعاب التي مر بها، والحروب التي خاضها، والمعارك التي شارك فيها، والمؤامرات التي حيكت له، ومحاولات الاغتيال التي تعرض لها، والحوادث الأليمة التي نزلت به وأصابته، فجعلت منها قائداً بحق، وزعيماً بجدارة، ثم رئيساً بصدقٍ ومسؤولية، وإخلاصٍ وأمانة.

ياسر عرفات كان اسمه علماً، وشكله نسباً، وكوفيته هوية، ومسدسه طريقاً، وزيه العسكري منهجاً وسبيلاً، وحديثه حنيناً، ووعوده يقيناً، وخطابه ثورة، وشعاره بندقية، وقد كان حلمه وطناً، وأمنيته علماً، وغايته عودةً وتحريراً، تمنى القدس سكناً، وسعى فيها قبراً، ومن قبل سأل الله أن يسجد على ثراها، وأن يصلي في أقصاها، وأن يعود إليها كما منها قد خرج، فيسكن فيها، ويقيم في أحيائها، ويتجول في أنحائها، ويسير في حواريها، ويمشي في شوارعها، بعد أن تعود حرةً أبيةً، طاهرةً نقيةً، عاصمةً لفلسطين، وقلباً للوطن، ومهوىً للأمة، وموئلاً للعرب أجمعين، المسلمين والمسيحيين، ومن آمن بفلسطين عربيةً من البحر إلى النهر.

كثيرةٌ هي المواضيع التي سيتحدث عنها الكتاب والأدباء والشعراء، رثاءً وإشادةً ومدحاً، وفخراً وشكراً وعرفاناً، برجلٍ ملأ صفحات التاريخ الفلسطيني لنصف قرنٍ من الزمان، وشغل الشعب والأمة، وكان محط آمالها وأحلامها، وأرهق العدو وأغاظه، وأتعبه وأزعجه، وأخافه وأقلقه، فظل يلاحقه ويتابعه، ويسعى لقتله والنيل منه، حتى يسكت صوته، ويوقف زحفه، ويبطل أمله، وينهي حلمه، لييأس شعبه، وتتعب أمته، وتسلم بالواقع، وترضى بما يلقى إليها، أو يتاح لها.

لعلها صفحاتٌ من تاريخه في أكثرها ناصعة مشرقةً، ورائعةً مشرفةً، فحياته حافلة بالقصص والحكايات، وفيها الكثير من الروايات، لكنني أود الحديث عن صفحةٍ خاصةٍ بياسر عرفات، الرجل والإنسان، القائد والزعيم، عُرف بها واشتهرت عنه، وتميز بها عن غيره، وافتقدناها في كثيرٍ من بعده، وهي صفحةٌ تنم عن المروءة والشهامة، والنبل والأخلاق، والرجولة والكرم والسخاء، والعطاء والجود، أحس بها الكثير من الفلسطينيين وعرفوها، ونعموا بها وذاقوها، وذكروها لأبي عمار وحفظوها، وشكروه عليها ودعوا الله له من أجلها، ودافعوا عنه بسببها، وضحوا معه إيماناً ووفاءً، وصدقاً وعرفاناً.

فقد أكرم أتباعه وخصومه، وأغدق على محبيه وكارهيه، وأسبغ على مريديه وشانئيه، وأعطى من أيده وعارضه، ومنح من كان معه ومن وقف ضده، ووزع على من هتف له وعلى من عارض نهجه، وأرسل من يساعد أبناء فتحٍ والآخرين، وقدم الطعام للفلسطينيين وغيرهم، وللجيران أياً كان جنسهم أو انتماؤهم، دون أن يسأل عن تنظيمهم أو ولائهم، وتذكر المحتاج والفقير، ووقف إلى جانب المسكين والمريض، ومسح على وجه اليتيم والغريب، وساند العجوز والأرمل والضعيف.

ما كان أبو عمار يتأخر في راتبٍ، ولا يساوم على حقٍ، ولا يحرم عاملاً، ولا يجرد موظفاً، ولا يبتز صاحب حق، ولا يستغل صاحب حاجة، ولا يساوم على موقف، ولا يضغط لإكراه، ولا يمنع لإخضاع، ولا يحرم انتقاماً، ولا يمنع ظلماً، ولا يستغل ظرفاً، ولا ينتهز حادثاً، ولا يستقوي بما يملك، ولا يطغى بما عنده، ولا يقبل أن يأكل إلا مما يأكل منه جنده، ولا يلبس إلا بزة المقاتلين، وثياب المرابطين، وكان يسكن في بيوتهم، وينام في فراشهم، ويسهر معهم، ويحرس مثلهم، ويجلس إلى جانبهم، ويتحدث إلى صغيرهم كما يخاطب كبيرهم، وينادي العجوز بأمي، والكبير يا أبي، ويقبل يد الطفل الصغير، ويأخذ بيد الضعيف، ويسند بيده من يطلب المساعدة أو يحتاج إليها.

نذكرك أبا عمار في ذكرى عروجك العاشر، ونسأل الله أن تكون في عليين، مع الأنبياء والصديقين والشهداء، في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، وقد غفر الله ذنبك وتقبل عملك، وبر بك وأحسن إليك، فنذكر في ذكرى رحيلك خلالك الكريمة وسجاياك العظيمة، ونعدد صفاتك الإنسانية ومناقبك السامية، ونتحدث عن أخلاقك وشهامتك، في وقتٍ فقد فيه القادة قيمهم، وتخلوا عن مروءتهم، وباتوا عبيداً يملكون، وسادةً يتحكمون، فساموا أهلهم وشعبهم سوء العذاب، وحرموهم من حقوقهم، ومنعوهم من أموالهم، وحبسوا رواتبهم، وجوعوا أطفالهم، وأذلوا نساءهم وعذبوا أسرهم.

رحمة الله عليك يا أبا عمار، أيها النبيل خلقاً، الشهم رجلاً، السخي الجواد، الوفي المعطاء، الكريم الإنسان، الجائع حتى يشبع جارك، والفقير حتى يكتفي غيرك، المحب لشعبك، والصادق مع أهلك، فقد جاء من بعدك أشباه رجالٍ، قادةُ أحزابٍ، ورؤساء مكاتب سياسية، وأمناء عامين ومسؤولين في السلطة، لا يتأسون بك، ولا يتعلمون منك، ولا يقتفون أثرك، يظهرون الطهر، ويبدون التقوى، ويتظاهرون بالصدق والصلاح، ويتشدقون بخير الكلام، ويدعون الخير والفلاح، لكنهم ألد الخصام، يسرقون الوطن ولا يخافون الله، وينهبون الحقوق ولا يحرصون على مصالح شعبهم، ويحبسون الرواتب والأجور، ويذلون المواطنين ويهينون الشعب، ولا يبالون بظلمٍ أو جوعٍ، ولا بحرمانٍ أو معاناة، لا أستثني منهم أحداً، ولا أبرئ آخر، فهم جميعاً من بعدك في الظلم والانحراف سواء.

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط