مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

من تكتيك البقاء إلى أزمة القرار الوطني.. حماس والإدارة بالأزمة

من تكتيك البقاء إلى أزمة القرار الوطني.. حماس والإدارة بالأزمة

تاريخ النشر: 2025-08-13 | 12:19

منذ صعود حركة حماس إلى الحكم في قطاع غزة عام 2007، اعتمدت منهجًا سياسيًا يختلف عن قواعد إدارة الحكم التقليدية، حيث بدت أكثر ميلاً إلى اعتماد سياسة "الإدارة بالأزمة" بدلًا من "إدارة الأزمات".  وقد بدا ذلك جليًا في الحروب المتكررة، وفي كيفية التعاطي مع الحصار والانقسام الفلسطيني، حيث تحوّلت الأزمة من عبء إلى أداة تُستخدم لإعادة تموضع الحركة سياسيًا وشعبيًا، على حساب وحدة القرار الفلسطيني والمصلحة العامة، لذا لم يكن ذلك مجرد خيار عابر، بل تحوّل إلى نمط حاكم للفكر السياسي والتنظيمي لدى الحركة.

تكتيك البقاء على حساب المصلحة الوطنية

في هذا السياق، بات واضحًا أن حماس توظف الأزمات – بل أحيانًا تُطيل أمدها أو تُصعّدها – كأدوات للبقاء والتفاوض والتموضع السياسي، أكثر من سعيها لحلها بما يخدم وحدة القرار والمصلحة الوطنية الفلسطينية الشاملة.

بينما تعني "إدارة الأزمة" العمل على احتواء التوترات وتخفيف الخسائر وتحقيق الحد الأدنى من التوافق، فإن "الإدارة بالأزمة" تقوم على خلق الأزمات أو تصعيدها بشكل متعمّد، ثم توظيفها كأوراق ضغط سياسية أو تفاوضية، أو كوسيلة لإعادة ترتيب المشهد الداخلي أو الخارجي بما يخدم بقاء الفاعل السياسي في موقع السيطرة.

هذا هو بالضبط ما مارسته حماس، حيث تحولت الأزمات إلى أدوات لإعادة إنتاج ذاتها فصائليًا وشعبيًا وإقليميًا، حتى ولو كان الثمن باهظًا على المجتمع الفلسطيني، وبالذات في قطاع غزة.

كما لم تقتصر "الإدارة بالأزمة" على الحروب فقط، بل امتدّت إلى ملفات أخرى:

مسيرات العودة (2018–2019): بدأت كحراك شعبي سلمي للمطالبة بحق العودة ورفع الحصار، لكنها تحولت إلى أداة تفاوض غير مباشر مع الاحتلال عبر الوسطاء، انتهت بإدخال أموال قطرية وتخفيف بسيط للحصار دون تحقيق اختراق سياسي حقيقي.

الحصار والمعاناة الاقتصادية: بدلاً من العمل على تفكيك الحصار عبر تفاهمات وطنية أو دولية، استُخدم الحصار أحيانًا لتبرير الإخفاقات في الحكم، وتحشيد الشارع خلف خطاب "الصمود والمقاومة"، مما حول أزمة الشعب إلى رافعة سياسية للحركة.

الخروج من المأزق الأخلاقي: نقد حماس لا يعني طعن المقاومة

أحد أبرز التحديات في الساحة الفلسطينية اليوم هو شيطنة النقد العقلاني، بحيث يُتهم كل من يطرح أسئلة حول طريقة إدارة حماس للحرب، أو يدعو إلى قيادة وطنية موحدة، بأنه "يطعن في ظهر المقاومة".

لكن هذا الخلط خطير، وغالبا ما يكون بهدف الهجوم على كل من ينتقد أسلوب وإدارة الحركة للحرب والمفاوضات، لذا فإن التمييز ضروريا ومشروعا:

المقاومة حق مشروع لكل شعب يرزح تحت الاحتلال.

لكن من المشروع والواجب أن يُنتقد أسلوب إدارة هذا الحق واحتكاره فصائليًا.

من هنا، تأتي الدعوة الجادة إلى أن تتراجع حماس خطوة إلى الوراء سياسيًا، لصالح تشكيل وفد وطني وشعبي يمثل غزة في أي مفاوضات أو مرحلة انتقالية. هذا ليس تخليًا عن المقاومة، بل تعني إعادة المقاومة إلى سياقها الوطني الجامع، وربطها بقرار سياسي يُعبّر عن الكلّ الفلسطيني، لا عن فصيل واحد.

بل وأكثر من ذلك، فإن هذه الخطوة تحمل رسائل استراتيجية مضاعفة:

فهي تسحب الذريعة الرئيسية من الاحتلال، الذي يبرر حربه الوحشية بأنها "ضد حماس فقط"، وتكشف أن العدوان يستهدف الشعب الفلسطيني كله، مما يضعه في مأزق أخلاقي وسياسي أمام العالم.

كما أنها تشير إلى استعداد حماس للتخلي عن الحكم إذا اقتضت المصلحة الوطنية ذلك، ما يربك حسابات إدارة الاحتلال التي تراهن على معادلة "إما القضاء على حماس أو إعادة احتلال غزة"، ويجعلها أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا.

تعزز الموقف الفلسطيني الموحد وتفتح الباب أمام بناء سلطة وطنية ذات شرعية، بعيدًا عن الانقسام الذي طالما وظّفه الاحتلال لصالحه.

بهذا المعنى، يصبح النقد البنّاء والدعوة إلى تشكيل قيادة وطنية موسعة، ليس فقط موقفًا أخلاقيًا وسياسيًا مسؤولًا، بل جزءًا من استراتيجية مقاومة ذكية تُحسن استخدام السياسة كما تحسن إدارة الكفاح المسلح.

المقاومة ليست أزمة، بل مشروع وطني

لقد أثبتت التجربة أن الإدارة بالأزمة قد تُنتج سلطة، لكنها لا تُنتج تحريرًا. وأن الحرب، حين تُدار بقرار فصائلي، تكون كلفتها باهظة ومردودها السياسي محدود، مهما كانت التضحيات. فالمقاومة لا تُختزل بفصيل، ولا تُدار إلى ما لا نهاية بالأزمات. بل تُحاط بقيادة سياسية شرعية، وتخضع للرقابة الشعبية، وتعمل ضمن استراتيجية شاملة للتحرير، لا للبقاء السياسي.

ما تحتاجه القضية الفلسطينية اليوم ليس المزيد من "التحكم بالأزمات"، بل إعادة توحيد القرار الفلسطيني، وإدارة المقاومة كجزء من مشروع سياسي وطني شامل، يوازن بين الكفاح المسلح والعمل السياسي، ويعتمد على الشراكة لا التفرد، وعلى الوحدة لا الانقسام.

إذا أرادت حماس الحفاظ على المقاومة، فإن أعقل ما يمكن أن تفعله الآن هو التراجع خطوة وطنية للأمام، لا خطوة للخلف. فالتنازل عن الحكم اليوم، قد يكون أعظم مكسب سياسي لها، وللشعب الفلسطيني كله.

فالمعركة الحقيقية ليست فقط في الميدان العسكري أو في طاولات التفاوض، بل في قدرة الفلسطينيين على إعادة تعريف مشروعهم الوطني، وتوحيد أدواتهم وأهدافهم بعيدًا عن الاستخدام الحزبي للأزمات.

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط