مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مقارنة بين انتخابات السجون وانتخابات المجلس التشريعي

مقارنة بين انتخابات السجون وانتخابات المجلس التشريعي

تاريخ النشر: 2021-02-18 | 13:39

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

ما زال الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية يتمتعون بالحكم الذاتي داخل غرف السجن، ويكاد أن يكون تدخل السجان في شؤونهم الداخلية مقتصراً على البعد الأمني، تماماً كما يحدث في رام الله هذه الأيام، ولكن معابر السجن وبواباته الخارجية تظل في يد السجان، فهو المتحكم بالداخل والخارج من السجن، تماماً كما يحدث على المعابر إلى الأردن.

من داخل غرف السجن، كان يجري الأسرى الفلسطينيون انتخابات ديمقراطية، لاختيار قياداتهم، وكان إدارة السجن تعلم بذلك، وتغمض عينها، فلا بأس طالما كان الحراك داخل الغرف، ولكن إن استوجب الأمر ، كانت إدارة السجن تتدخل بشكل غير مباشر في انتخابات الأسرى، وعلى سبيل المثال، كانت إدارة السجن تقوم بترحيل بعض القيادات الصعبة والمتشددة قبل موعد الانتخابات بأيام، وكانت تستقدم إلى السجن قيادات أخرى، قد تكون أقل تشدداً، لتضمن لها الفوز بالانتخابات.

الشعب الفلسطيني يجري انتخاباته للمجلس التشريعي والرئاسة بعلم دولة الاحتلال، وموافقتها، ورضاها، وربما تدخلها غير المباشر من خلال سماحها لبعض القيادات بالتنقل بين غزة والضفة الغربية، وحرمانها لبعض المرشحين من الانتقال بين مدن الضفة الغربية، بل تقوم الأجهزة الأمنية الإسرائيلية باعتقال كل من لا ترغب له بالفوز، لتسهل لغيره الفوز المضمون، وقد تستدعي وتهدد بعض الشخصيات، وإذا تحقق لها الفوز تقوم باعتقالهم، كما حدث للفائزين بانتخابات المجلس التشريعي لسنة 2006.

الانتخابات تحت سطوة الاحتلال وبطشه في الضفة الغربية لا تختلف كثيراً عن الانتخابات في السجون، مع التأكيد على أن الانتخابات في السجون أكثر حرية وديمقراطية من نظيرتها في الأراضي المحتلة، فالذي ينتخب في السجون لا يمتلك مالاً، ولا وظائف، ولا ترقيات، ولا فائض طعام أو شراب أو شريحة جوال، فكل السجناء سواء بممتلكاتهم، لذلك فالمنافسة تقوم على الوفاء والعطاء والتضحية والإخلاص للقضية، بينما الانتخابات تحت سلطة الاحتلال مخترقة بالامتيازات والأموال والمناصب والوعود الزائفة، وفيها الكثير من الرشاوي الانتخابية التي تؤثر على صوت الناخب، وتحرف مسار الديمقراطية.

الانتخابات خلف الأسوار بعيدة عن التحالفات، ولا تجري وفق المصالح الحزبية والشخصية، ويمنع فيها التكتلات، ولا يوجد داخل غرف السجن دعاية انتخابية زائفة، لذلك يصير انتخاب الشخص في السجون لمكانته وقدراته وعلمه وانضباطه وحسن سلوكه، بينما انتخابات المجلس التشريعي لا تخلو من التكتلات الحزبية، والمصالح الشخصية، والنعرات القبلية.

كانت الانتخابات خلف الأسوار تهدف إلى تحقيق مصالح الأسرى، ومواجهة الإدارة، والقائد في السجن هو أول من يضحي، وآخر من يتكسب، ولا تمايز أو امتياز لمن ينتخب، والفوز يعني المزيد من الشقاء والتعب وتحمل المسؤولية، بينما انتخابات المجلس التشريعي والرئاسة فيها من المصالح والمنافع والمكاسب والرواتب والاستفادة ما يجعل اللهاث عليها عليلا، وتجعل المرشح يتوسل صوت الناخب ذليلا.

الانتخابات خلف الأسوار تجري بشكل سنوي، وفي موعدها، ودون إعاقة، وليست بحاجة إلى مرسوم رئاسي، أو لجنة انتخابات مركزية، ولا هي بحاجة إلى رصد الملايين لشراء أصوات الناخبين، في السجون الإسرائيلية توزع الكشوف بأسماء أسرى تنظيم حركة فتح على غرف السجن، وعلى كل أسير أن ينتخب من يراه مناسباً للقيادة، وقد فزت شخصياً في انتخابات حركة فتح في سجن عسقلان بعضوية المؤتمر سنة 1992، دون أن أرشح نفسي، وقد فزت بعضوية المجلس الثوري في سجن غزة سنة 1993 دون أن أقدم نفسي لذلك، وقد جزت مع الدكتور جواد الطيبي وزير الصحة السابق على الترتيب السادس مكرر، وفاز في تلك الدورة كل من هشام عبد الرازق، وسمير المشهراوي وهشام الدسوقي، وسفيان أبو زايدة، ومحمد العواودة وعبد الله حمدان ومعاذ الحنفي، وأخرون نسيت أسماءهم، وكان عنوان الفوز هو سلوك السجين على مدار العام، وكان تصرف السجين اليومي والمكشوف هو الدعاية الانتخابية، وكان الانتماء الوطني الصادق، والعلاقة الحميمة بالأسرى هي البرنامج السياسي، وكانت ثقافة الأسير وقدراته السياسية والفكرية هي الرشوة الانتخابية، وهذه صفات نتمناها في المرشحين لعضوية المجلس التشريعي.

 

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط