مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مفاوضات الرئيس "التلفزيونية" والتنازلات الخطيرة!

مفاوضات الرئيس "التلفزيونية" والتنازلات الخطيرة!

تاريخ النشر: 2016-05-29 | 04:59

كتب حسن عصفور/ كان يمكن للرئيس محمود عباس، أن يعيد صياغة مجمل الموقف السياسي على قاعدة "إنطلاقة سياسية ثورية" مسنفيدا من "الجوع الدولي والإقليمي" لحراك ما بحثا عن نهاية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، عبر الجامعة العربية، التي منحته منصة لرسم مسار عربي جديد..

ولكن، يبدو ان البحث عن "إنطلاقة ثورية" في الموقف الرئاسي الرسمي الفلسطيني، بات من المستحيل وحلما لن ير النور في هذا الزمن القائم، حيث أصر الرئيس عباس، ومن خلفه وحوله تلك الفرقة التي تحيط به كظله، فجاء خطابه رغم "اللغة الجميلة لتغطية التنازلات الخطيرة" نكسة سياسية مضافة لمسلسل النكسات في المواقف العباسية..

عله من النادر السياسي، ان تستمع لرئيس دولة، اي دولة كبرت أم قزمت، عبر خطاب متلفز يتقدم بموقف حول ما يجب أن يكون وفقا للحق الخاص، ثم فجأة ينزلق لتقديم "التنازلات مجانية" على الهواء، وكأنه تذكر أن "إسس الموقف" ليست سوى "المظلة" التي منها يتم العبور نحو تضليل الرأي العام..

تحدث الرئيس عباس، عن إنهاء الاحتلال للأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية لإقامة دولة فلسطينية عليها بعاصمتها، غيرمنقوصة، وكاد ذلك يسجل له موقفا يستحق التقدير فعلا، ولكن، حدث ما لا ييتوقع، عندما أعلن الرئيس عباس، بأنه مستعد لـ"تعديل طفيف" على الحدود في إطار "تبادل أراضي بذات النسبة والقيمة"..

الصدمة هنا، أن تلك المسألة هي جزء من العملية التفاوضية لا تقدم بتلك الطريقة "الفاضحة" وتكشف إستعدادا مبدئيا على التنازل دون معرفة موقف الطرف الآخر، وأن "التبادلية" ليست فعلا مطلقا دون تحديد ما يجب ان يكون لك وما يريد الآخر، فليس كل "طلب تبادلي" يمكن أن يقبل به مهما كانت نسبته، لأن هناك مناطق يحرم وطنيا وسياسيا ودينيا وضعها تحت بند "تبادل اراضي"، وخاصة في منطقة الحرم القدسي الشريف، وكل ما يمكن أن يمثل خطرا على دولة فلسطين ووحدة أراضيها وتواصلها..

ولأن "مزاد التنازل التلفزيوني: بدأ، لتقيدم صور "العقلانية والإعتدال"، تم القبول بوجود قوات حلف الناتو فوق أراضي فلسطين، وربما كان راغبا بالإعلان عن اعتبار فلسطين قاعدة عسكرية سياسية للحلف الأطلسي (الناتو)..

الحديث عن وجود قوات طرف ثالث، لم تكن جزءا من اي مفاوضات سابقة، ولكن لنفترض أن تلك رسالة "آمان عباسية" لدولة الكيان، ليتركها ايضا للمفاوضات ويصبح الحديث عن "قوات دولية تحت راية ألأمم المتحدة"، وتحدد مهامها بشكل تفصيلي وليس فقط لطمأنة دولة الإحتلال، وكأن الرئيس عباس بما قاله يقر أن دولة فلسطين تمثل "تهديدا أستراتيجيا" دون أن تكون دولة الكيان هي الخطر الحقيقي..

ولم يقف الرئيس عباس عند ذلك فحسب، فعند الإشارة الى مؤتمر باريس والأسس التي يريد أن تكون تحدث عن "آلية ما" ومرجعية تستند الى قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، ذاكرا بالنص أرقام لبعض القرارات وتجاهل أو تناسى البعض منها، إما "سهوا بحكم السن" أو قصدا بحكم "الإعتدال السياسي المسكون به"..

كان للرئيس عباس أن يتحدث بالعام عن كل قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، ويترك تحديدها الى لجنة مختصة تتقدم بتفصيل الرؤية الفلسطينية، وتعيد ذكر كل تلك القرارات، أما "الإنتقائية" التي لجأ لها الرئيس عباس، وتجاهل قرارات أهم من تلك التي أشار لها لم يكون صدفة..

وبالتأكيد يأت قرار الأمم المتحدة الخاص بالاعتراف بدولة فلسطين رقم 19/ 67 لعام 2012..وعدم الاشارة إليه ليس لعدم معرفة قيمة القرار، لكنه يرى ،كما فرقته الماسية، أن ذلك بات من "المحرمات السياسية" التي فرضتها أمريكا ودولة الكيان، ولذا بات الإقتراب منها خطرا ومحظورا عقابه شديد جدا..

ولكن، الفضيحة الكبرى، التي تفتح الباب أمام كل التساؤلات الوطنية، هو كيف يمكن للرئيس عباس أن يجرؤ الأن وبعد 12 عاما على إعادة وضع خطة "خريطة الطريق" كمرجعية من مرجعيات مؤتمر باريس، الخطة التي وضعت ديسمبر 2002، في سياق "انهاء العهد العرفاتي" ومقدمة لـ"عهد سياسي جديد" بقيادة جديدة..

المفارقة التي تفتح "ابواب الشك والريبة الوطنية" من إعادة إحياء تلك الخطة المشؤومة، هو أن الرئيس عباس في ذات الخطاب أمام وزراء الخارجية العرب يوم 28 مايو 2016، أعلن رفضه للدولة ذات الحدود المؤقتة، وسجل لوما لأن أحد الأطراف الفلسطينية قبل ذلك، في إشارة لحركة حماس عبر وثيقة تم الاتفاق علهيا مع أطراف اوروبية نهاية 2006 في سويسرا..لكنه تناسى أن تلك الخريطة التي وضعها ضمن المرجعيات هي أول من تحدث واشار الى "دولة الحدود المؤقتة"..

فهل كان الرئيس عباس يعلم بنص تلك الخريطة، التي سجلت قيودا وإهانات بالجملة للطرف الفلسطيني، وما نصت عليه من "دولة الحدود المؤقتة"، أم أنه قرأ من كتب له دون علم بمحتوى نصها بعد مرور 14 عاما عليها، ولو كان يعلم كيف يقبل بها وهي تنهي عمليا قرار الأمم المتحدة الخاص بدولة فلسطين لعام 2012..

سيادة الرئيس عباس ليس عيبا أن تعتذر عما نطقت كفرا سياسيا، وليس عيبا أن تتراجع وتعيد صياغة الموقف الوطني ضمن إطار وطني، وليس إطار خاص تعلم جيدا، قبل أي فلسطيني، هواه ومبتغاه، وغير ذلك تكون أعدمت المنجز الوطني في قرار الأمم المتحدة واعترافها بدولة فلسطين وقرارها 19/67..وستكون خريطة الطريق التي طلبتها مستندا "تاريخيا" لدولة الكيان لحصار فلسطين الموقف والحقوق..

تراجع فلا خجل، لكن العار سيلاحق من قدم "هدايا سياسية  تنازلية للكيان بلا ثمن مقابل له في القيمة والمثل كما تحب القول بتشديد اللكنة والنطق!

ملاحظة: حضر القيادي الوطني الكبير أبوعلي شاهين حضورا خاصا في ذكرى الرحيل..إحتفل به كل فلسطيني عشق فلسطين..الغريب أن المؤسسة الفتحاوية الرسمية غابت عن تلك المناسبة..لا قولا ولا اعلاما..أبو علي قيمة تفوق كثيرا من تجاهل ذكراه!

تنويه خاص: وعاد "الحراك السياسي" الى قلب الكيان مقترنا بنمو الفاشية وخطرها، وبحثا عن حل مع الجار الفلسطيني..منذ وصول عباس وحماس الى مقاليد الحكم اختفت تلك المسيرات..بفضل جرأة البعض لكشف الخطر الفاشي عاد الحراك!

 

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط