مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

معركة الكرامة عصية على النسيان ...

معركة الكرامة عصية على النسيان ...

تاريخ النشر: 2017-03-21 | 09:29

فجر يوم الخميس 21 آذار 1968م لم يكن فجراً عادياً، لقد كان فجراً جديداً في تاريخ شعبنا وأمتنا، كان فجرُ أبطال المقاومة الفلسطينية بإمتياز، بقيادة قوات العاصفة وقائدها الرمز الخالد الشهيد ياسر عرفات، فجرُ التصدي لأرتال القوات الصهيونية الغازية التي عبرت يومها نهر الأردن للقضاء على المقاومة الفلسطينية وفق ما أعلنه موشي ديان وزير الحرب الصهيوني، لكن الفدائيين الفلسطينيين وتلاحمهم مع أسود الجيش العربي الأردني قد تصدوا بكل بسالة وشرف للقوات الغازية، ولقنوها درساً من دروس الحرب التي لا زالت عصية على النسيان، ودامت المعركة يومها من الرابعة فجراً إلى السابعة مساءً، أي قرابة خمسة عشر ساعة، دُمِرَّ فيها العديد من الدروع والدبابات والآليات الغازية، وأحترقت تحت نيران المقاومة الباسلة وألغامها البشرية المتفجرة، وسقط العديد من المظليين الذين ألقى بهم العدو في أرض المعركة في كمائن الفدائيين، وما أن أصبحت الدروع والآليات الإسرائيلية تحت مرمى المدفعية الأردنية، حتى صدرت الأوامر من المرحوم البطل مشهور الحديثه رئيس هيئة الأركان في الجيش العربي الأردني للكتيبة السادسة مدفعية والتي كان يقودها العقيد سامي حسن الطوس، حتى إنهالت قذائفها حمماً على الآليات والدروع الإسرائيلية، وقد وقع خلال المعركة أكثر من ألف وخمسمائة إصابة بين أفراد قوات العدو الغازية، وسقط العشرات من الشهداء من قوات المقاومة الفلسطينية الأردنية الباسلة، ثلاثة وثلاثون شهيداً من قوات التحرير الشعبية، أذكر منهم إبن عمي الشهيد البطل عبد الرحيم عيسى جاموس، الذي كنت قد ودعته في الخميس السابق لمعركة الكرامة، والذي حضَر بعد غياب في الأرض المحتلة، في ((مهام عمليات قتالية داخلية)) دامت ثلاثة أشهر، وكان قد نعي أثناءها من قبل قوات التحرير الشعبية شهيداً، لكنه فاجئنا بالحضور حياً في بداية آذار لقضاء إجازة بطرفنا، وكانت مفاجئة لنا وفرحة كبرى لنا وأذكر حديثه لنا ((أنه لا زال له عمرا من أجل أن يواصل قتال هذا العدو الذي لن يثنيه عنه شيء، فأما النصر أو الشهادة))، وقد كتبت له الشهادة في ذلك اليوم العظيم، وكذلك قدمت قوات العاصفة مائة وعشرين شهيداً، يتقدمهم الشهيد البطل الفسفوري، الذي بقي ذكره خالداً بين رفاقه، وأبناء دورته الأربعة والخمسين والذين كانوا قد حضروا لأرض المعركة لتوهم من دورة الصاعقة التي تلقوها لدى الجيش العربي المصري، وشاركوا في معركة الكرامة، وقدم الجيش العربي الأردني إثنان وستون شهيداً في المعركة بين جندي وضابط صف وضابط من بواسله الأبطال.

قد اضطر العدو يومها إلى طلب وقف إطلاق النار، حتى يتمكن من إجلاء حطام قواته من أرض المعركة، هكذا خاب يومها رهان وزير الحرب والعدوان موشي ديان في القضاء على المقاومة الفلسطينية، بل ازدادت على أثرها عنفاً وإتساعاً وإلتحاماً مع الجيش العربي الأردني، ومع الجماهير الشعبية الفلسطينية والأردنية والعربية، وتصاعدت أعمال المقاومة الفلسطينية الأردنية من أم قيس شمالاً إلى العقبة جنوباً، وكانت حرب استنزاف شرسة قضت مضاجع الاحتلال، واتسع نطاق العمل الفدائي على أثرها والذي شاركت فيه كافة الفصائل الوطنية والقومية ليرد للأمة روحها وعزتها وقدرتها، وأثبتت حركة "فتح" مبدأها في أن التحرير طريق الوحدة، وأن المقاومة والكفاح هما طريق النصر والتحرير، وأعطت معركة الكرامة البرهان الساطع على ذلك، وأعلن بعدها المغفور له الملك حسين أنه الفدائي الأول، كما أعلن المغفور له الرئيس جمال عبد الناصر أن حركة "فتح" أنبل ظاهرة أنجبتها الأمة وأنها وجدت لتبقى، ويكمل القول القائد الفدائي الرمز ياسر عرفات ولتنتصر...!!.

اليوم ونحن نستذكر هذا اليوم العظيم بعد مرور تسعة وأربعون عاماً نستذكر فيه تلك الكوكبة، من الأبطال الذين رسموا لشعبنا ولأمتنا طريق المقاومة والعزة وعبدوها بدمائهم الزكية الطاهرة، إن تكريمهم هو الإخلاص والوفاء للأهداف والمبادئ التي قضوا وضحوا من أجلها، وهي العودة، والحرية، وتقرير المصير، وإقامة الدولة وعاصمتها القدس، لولا هذه الكوكبة، لما كان لنا اليوم وجود على الخريطة السياسية، ولما وجدنا العدو يدخل معنا في مفاوضات أو مساومات، ولما وجدنا هذا الإعتراف العالمي بحقوق شعبنا، ذلك الإنجاز ((معركة الكرامة)) هو أساس ما نبني عليه اليوم إنجازات نضال شعبنا على طريق الحرية والتحرير والاستقلال، رحم الله هذه الكوكبة من أبطال الأمة، ومن تبعهم بروح المقاومة والفداء، حتى تتحقق أهداف شعبنا الفلسطيني والأمة العربية في تحرير الأرض والإنسان وبناء دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وستبقى هذه المعركة عصية على النسيان، تتجدد ذكراها في الوجدان، وتنير دماء شهداءها الطريق للأجيال جيلاً بعد جيل، حتى يرفع شبل أو زهرة علم فلسطين عالياً فوق مآذن القدس وقبابها وكنائسها، يرونه بعيداً ونراه قريباً وإنا لصادقون.

د. عبد الرحيم محمود جاموس

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط