مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

معركة الديموقراطية بين الفلسطينيين وإسرائيل!!

لقد فتحت الحرب الأخيرة على غزة تاريخ الصراع العربى الإسرائيلى بكل أشكاله ، ومحدداته، وخياراته، ولعل هذه الحرب كما في الحروب السابقة أثبتت من جديد فشل الخيار العسكرى ، وخيار الحرب،لأن الحروب مع الفلسطينيين على خلاف الحروب مع الدول العربية ، هى حروب ذات معادلة صفرية ، بمعنى أن إسرائيل ومهما كانت قوتها لن تستطيع حسم الصراع لصالحها لقاعدة أساسية وهى أن الحرب مع الفلسطينيين هى مع الشعب كل، وليس مع دولة أو جيش، وبالمقابل الفلسطينيون من ناحيتهم عليهم أن يدركوا هذه الحقيقة ، وأن يذهبوا ويبحثوا عن الآليات والأشكال الأخرى لإدارة الصراع مع إسرائيل وصولا لتحقيق أهدافهم السياسية الوطنية في قيام الدولة الفلسطينية المستقلة . وهذا يتطلب مراجعة نقدية لكل الخيارات الفلسطينية ، بما فيها خيار المقاومة وصولا لفهم المقاومة الشاملة ، وهو ما سننتاوله في مقالة قادمة .
لم يقتصر الصراع العربى الإسرائيلى على الجانب العسكرى فقط ، بل كانت الديموقراطية أحد أهم جوانب وأبعاد هذا الصراع.فلقد دأبت إسرائيل منذ قيامها على الترويج لمقولة أنها تمثل واحة ديموقراطية وسط بحر من التخلف والإستبداد العربى، وغياب الديموقراطية ، وأن إسرائيل تمثل نموذجا للديموقراطية الغربية ، وأنها صاحبة رسالة اخلاقية وحضارية في منطقة تسودها أنظمة حكم يحكمها حكام عرب إتسم حكمهم بالتسلط والشمولية . ولا شك أن إسرائيل قد نجحت إلى حد كبير في الترويج وتمرير هذه المقولة ، وساعدها في ذلك حقيقة وطبيعة أنظمة الحكم العربية السائده ، وفعلا غياب الديموقراطية وإنتشار ثقافة التشدد والتطرف كما هو قائم ألآن بسبب ما تقوم به العديد من الجماعات الإسلامية . وإسرائيل بذلك تكون قد حققت اكثر من هدف أولا أنها قد غطت على حقيقة هويتها اللاديموقراطية ، وان إسرائيل تمارس ديموقراطية إثنية وعنصرية ، بتعاملها مع المواطنيين العرب وكأنهم مواطنون من الدرجة الثالثه . وغطت على كل سياساتها العدوانية ، وممارستها لإرهاب الدولة ،وأنها سلطة احتلال . وثانيا ان أسرائيل وحيث أنها دولة ديموقراطية وسط هذا ألأستبداد العربى فمن حقها محاربته ، وهو ما اعطاها حق شن حروب على أى دولة عربية تحت هذه الذريعة تحت ما تسميه الحرب العادلة ، وهى بذلك تقوم بالحرب بالوكالة نيابة عن الغرب والولايات المتحده لمحاربة هذه النظم، ومحاربة ألإرهاب الذي مصدره هذه الدول ، وبدلا أن تعاقب إسرائيل على إرهابها وحروبها لاقت التأييد والمكافأة من الدول الغربية لما تقوم به . وثالثا وهو ما سعت إليه إسرائيل أن بقائها وضمان تفوقها على هذه الدول أصبح واجبا وملزما على الدول الغربية والولايات المتحده ، وهو ما منحها وضعا قانونيا إستثنائيا بعدم معاقبة إسرائيل عن أى عمل حرب تقوم بها ضد الشعب الفلسطينى الذي تصوره علي انه إرهابى ، ومنظماته ومقاومته إرهابية ، لأن هذا العمل العدوانى أو الذي يتعارض مع كل قيم الديموقراطية مبررا طالما أنه ضد الإرهاب وألإستبداد وضد انظمة حكم ديكتاتورية .
ولعل أحد مصادر قوة إسرائيل أنها قد نجحت في بناء نظام سياسى برلمانى ديموقراطيى وحتى ولو كان إثنيا لكنه كان أفضل وأقوى من أنظمة الحكم التي إتسمت بالدكتاتورية والفساد في عالمنا العربية ، ومن خلال هذا النظام إستطاعت إن تستوعب المهاجرين اليهود من كل بقاع ألأرض ، وحتى وضع الأقلية العربية افضل حالا من وضع ألأقليات في الدول العربية ، وما يعنينى هنا إن هذا النظام أتاح قدرا من الممارسة الديموقراطية على المستوى الإثنى ، وبها غطت على ممارستها العنصرية ضد الأقلية العربية ،وعلى كافة القوانين العنصرية التي أصدرها الكنيست الإسرائيلى ضد هؤلاء االسكان الذين أعتبروا مواطنيين من الدرجة الثانية أو الثالثة . ورغم نظامها الديموقراطى الإثنى ما زالت إسرائيل تعانى من مشاكل الهوية والإندماج بين سكانها . وما يعنيى هنا أيضا إن أسرائيل كانت دوما تتسلح بقواعد هذا النظام وآلياته فيما يتعلق بقضايا السلام والمفاوضات ، وقيام الدولة الفلسطينية ، وكانت دائما تتذرع وهذا ما أكده نتانياهو في كتبه أن السلام لا يمكن أن يقوم إلا بين دول وأنظمة حكم ديموقراطية ، وحيث إن العرب بعيدين عن الديموقراطية فلا يصلح معهم إلا سلام القوة والخضوع . ولا شك إن أنظمة الحكم السلطوية واللاديموقراطية العربية ، وألإنقسام الفلسطينى ، والمبالغة في بعض أساليب المقاومة قدمت لإسرائيل المبرر لهذه المقولات الزائفة ، وفرت لها الفرصة ايضا لعقد مثل هذه إتفاقات . وألأن السؤال ماذا بعد هذه الثورات والتحولات الديموقراطية العربية التي نشهدها في مصر وغيرها من الدول العربية ؟ وكيف ستتعامل إسرائيل معها ؟ وهل لها من حجة لرفض السلام الحقيقى والعادل والذى يتعامل مع مفهوم الحقوق المشروعة عربيا وفلسطينيا ؟ والسؤال الأهم هل إسرائيل على إستعداد للتعامل مع أنظمة حكم ديموقراطية للشعب فيها رأيه وقراراته في كل ما يتعلق بالسلام مع إسرائيل؟ لقد رفضت إسرائيل واضاعت منها فرصة القبول بالمبادرة العربية ، تحت ذريعة عدم ديموقراطية الدول العربية ، لكن ماذا بعد ذلك ؟ لا شك إن التحولات الديموقراطية العربية والتي أرجو لها ألأكتمال تعنى بين الكثير إن الشعب سيكون لها رأيها في كل ما يتعلق بمصيره ومستقبله ، وفى كل العلاقات الخارجية ، وهذا أحد أبرز معالم التحول السياسى التي لم تكن قائمه ، وهو يعنى ببساطة شديده أن من حق الشعب أن يستفتى على إتفاق يعقد مع أى دولة حتى لو كانت إسرائيل ، وألأمر الثانى والمهم أن اى اتفاق حتى لو كان قائما لا بد وأن يخضع للمراجعة الشعبية عبر برلمانات تمثيلية حقيقية ،تعيد التوازن لكل هذه ألإتفاقات . او أليس هذا ما تقوله إسرائيل ، وتنادى به من المنظور الديموقراطى . وعليه فإن هذه الثورة الديموقراطية التي نرجو نجاحها ستضع إسرئيل أمام معادلة جديده إما السلام الحقيقى والعادل في الحقوق ، وإما خيار عدم القبول ، ولا أعتقد انه توجد دولة يمكن لها البقاء دون أن تكون مقبولة من العالم الجغرافى الذي توجد فيه ، ونقطة أخيرة أن هذه الثورة الديموقراطية ستعيد الإعتبار لقوة العرب ، . ولا خلاف إن أى دولة تريد استعادة دورها لا بد وأن تتبنى قضاياها العربية هذه هى المعادلة الجديده التي ستخلقها وتفرضها الثورة الديموقراطية التي بدات إرهاصاتها تلوح في سماء المنطقة . ويبقى أنه كيف ستتعامل إسرائيل والدول الأخرى مع هذه الثورة ؟ وبأى معايير ؟ وليدرك الفلسطينيون إن المعركة الحقيقية مع إسرائيل هى مركة بناء الديموقراطية ، والقدرة ف بناء نظام سياسى ديموقراطى مدنى ، هذه هى معادلة الصراع الحقيقية مع إسرائيل.
 [email protected]

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط