مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

معايير حول ترتيبات اليوم التالي لانتهاء العدوان على قطاع غزة

معايير حول ترتيبات اليوم التالي لانتهاء العدوان على قطاع غزة

تاريخ النشر: 2023-12-09 | 13:12

واهمٌ من يظن أنه يستطيع فرض الوصاية على الشعب الفلسطيني، وشريكٌ في الجريمة من يسعى لمكافأة الاحتلال على مجازره، وضمان أمنه، بينما لا يسعى لإنهاء الاحتلال ومعاقبته على جرائمه
لقد صار الحديث عن الترتيبات السياسية المستقبلية لوضع غزة، بعد انتهاء العدوان عليها، شغلاً شاغلاً لحكومة الاحتلال الإسرائيلي والحكومات الغربية، وكذلك للبلدان العربية والإسلامية، ولأعداد كبيرة من الباحثين والمتخصصين ومؤسسات الدراسات.
الأمر اللافت والخطير في الموضوع أن المشاريع والتصورات الإسرائيلية والغربية المطروحة تتصرف بعقلية فرض الإرادة على الشعب الفلسطيني؛ كما تضع التصورات وكأن الاحتلال حسم المعركة لصالحه، وهو يستبق تحقيق مكاسب سياسية، بينما النتائج الميدانية حتى الآن تثبت فشله الذريع في كسر شوكة المقاومة وفي تطويع الإرادة الشعبية، في الوقت الذي تؤدي فيه المقاومة أداءً يعطيها منطقياً فرصة قوية في أن تهزم العدوان الوحشي ضد القطاع.
ونحن في هذا المقال بصدد وضع عدد من النقاط على الحروف، بشأن أي ترتيبات لما بعد انتهاء العدوان على قطاع غزة، دون الخوض في الشكل الذي ستنتهي إليه الحرب.

لا وصاية على الشعب الفلسطيني:
المعيار الأول هو أن الشعب الفلسطيني شعبٌ ناضجٌ، وقادرٌ على أن يُقرّر مستقبله بنفسه، ولا يجوز لأحد أن يضع الوصاية عليه أو يُقرّر بالنيابة عنه. ولا يمكن للمشاريع الدولية والإسرائيلية أن تُفرض عليه مهما كانت (وصاية دولية، قوات عربية إسلامية، حكومة رام الله بمعايير إسرائيلية، حكومة تكنوقراط محلية مَرضيٌ عنها إسرئيلياً ودولياً…). ولا يمكن بأي حال أن يُعطي الشعب الفلسطيني الحقَّ لعدوه المحتل الغاصب في اختيار قيادته ومسارات عمله ونضاله.
والاحتجاج بأن الفلسطينيين منقسمون لا قيمة له هنا؛ لأن الفلسطينيين مجمعون على رفض الوصاية، وعلى نيل حريتهم. ومن حقهم بناء مؤسساتهم الوطنية التشريعية والتنفيذية التي تُعبّر عن الإرادة الحرة لشعبهم، دون استبعاد أي من القوى الفلسطينية، واختيار قيادتهم واستراتيجياتهم، سواء أحبها الاحتلال وحلفاؤه أم كرهوها.

الحلول تكون لإنهاء الاحتلال وليس لإدامته:
المعيار الثاني هو أن أي اقتراحات لحلول يجب ألا تكون حلولاً لمشاكل الصهاينة، الناتجة عن الاحتلال واغتصاب الأرض والمقدسات وقهر الشعب الفلسطيني؛ وإنما إنهاءً للاحتلال وإنهاءً لمعاناة الشعب الفلسطيني. فليس المطلوب إيجاد بيئات أفضل لاستمرار الاحتلال، وغطاء أفضل لاستمرار الجرائم والمذابح، بما يريح الاحتلال ويُقوّيه، ويدفعه لمزيد من العدوان ومصادرة الحقوق الفلسطينية، بخلاف كل الحقوق الإنسانية الأساسية…؛ وإنما المطلوب هو إيجاد الأسس الجادة لإجبار الاحتلال على الانسحاب، ونيل الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة في أرضه ومقدساته.
ولذلك، فليس من مهمة الفلسطينيين طمأنة الاحتلال على أمنه وأمن مغتصبي أرضه ومقدساته، وبالتالي فأي حديث عن وقف المقاومة، وإيجاد ترتيبات إدارية وسياسية في القطاع لإسكاتها أو لاجتثاثها، أو منع الفلسطينيين من انتخابها ممثلاً لهم ومعبراً عن تطلعاتهم، هو حديث غير ذي قيمة. فالأصل هو طمأنة الفلسطينيين وليس طمأنة الاحتلال، ومعاقبة الاحتلال وليس معاقبة الفلسطينيين، ونزع سلاح الاحتلال بعدما رأى العالم أجمع مجازره البشعة بحق النساء والأطفال والشيوخ وتدميره للمستشفيات والمدارس ودور العبادة، وليس نزع سلاح الفلسطينيين الذين يمارسون حقهم الطبيعي في تحرير أرضهم ومقدساتهم.

ليس مجرد تحسين الحياة تحت الاحتلال:
المعيار الثالث هو أن أي حلول لمستقبل قطاع غزة (ولمستقبل القضية) ليست مرتبطة بمجرد تحسين حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال أو تحت الحصار. ليس المطلوب تحسين شروط الحياة في أكبر سجن مفتوح في العالم (القطاع)، وإنما تحرير الشعب من الاحتلال، والشعب بعد ذلك لديه من القدرات والكفاءات والإمكانات ما يكفيه للنهوض بنفسه، دون مِنَّةٍ من أحد، ودون أن يحتاج قرشاً أو دولاراً من أحد. والاحتلال بحد ذاته هو من القبح والإجرام والدناءة بما لا يمكن العيش تحته، أياً كان توفر الطعام والشراب؛ والكرامة والحرية والشرف هي صفات أصيلة في الإنسان لا تتحقق إلا بزوال الظلم والاحتلال. فليس المطلوب عمل الترتيبات للعودة إلى "الحظيرة"، وإنما المطلوب السير في إجراءات الانعتاق والحرية.

انتهى عهد الكيان فوق القانون:
المعيار الرابع أن على القوى الكبرى أن تكفَّ عن توفير الغطاء للكيان الصهيوني ليظل "دولة فوق القانون". هذا الوضع الخطير الظالم أعطى هذا الكيان على مدى 75 عاماً الضوء الأخضر لممارسة أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني ومصادرة الأرض والمقدسات وتهويدها، دونما حسيب أو رقيب. وما كان بإمكان الاحتلال الإسرائيلي أن يقتل خلال شهرين نحو 16 ألف فلسطيني بينهم أكثر من 7,500 طفل و5,100 امرأة، وتحت عدسات الكاميرات والبث المباشر، لولا اطمئنانه للغطاء الأمريكي الغربي.
هذا الغطاء الذي يَشلُّ المجتمع الدولي ويمنع الأمم المتحدة من اتخاذ أي إجراءات بحق الكيان الصهيوني، لا يكتفي بهذا فقط، وإنما يقوم بتزويده بالسلاح والمال والدعم اللوجيستي، ويقوم بضغوط هائلة على البلاد العربية والإسلامية ودول العالم لمنعها من دعم المقاومة الفلسطينية، ولإتاحة المجال للعدوان الصهيوني في الاستمرار في جرائمه ومذابحه.

لا للتهجير، نعم للعودة:
المعيار الخامس هو حق الشعب الفلسطيني الأصيل في أرضه ومقدساته، وبالتالي الوقوف في وجه محاولات تهجيره وتشريده، ومنع إيقاع نكبة جديدة به استجابة للغرور والعجرفة والوحشية الصهيونية. فلا تهجير لسيناء أو الأردن أو أي مكان. وإذا كان ثمة انتقال للاجئين في القطاع فهي إنفاذ حقهم الطبيعي في العودة إلى بيوتهم ومنازلهم التي أخرجوا منها سنة 1948، والتي تكرر اتخاذ القرار الدولي بحقهم في ذلك أكثر من 150 مرة.

الإجراءات المستعجلة:
المعيار السادس هو أن الإجراءات المستعجلة المطلوبة تتلخص في: وقف العدوان، وفتح المعابر وفك الحصار عن قطاع غزة، ومنع التهجير، وإعادة إعمار قطاع غزة، والسعي لتدفيع الاحتلال أثمان جرائمه في قتل المدنيين، وأثمان تدميره للبيوت والمستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس والبنى التحية وغيرها.

***

وأخيراً، فمن حق الشعب الفلسطيني أن يعيش حياته بحرية وكرامة مثل باقي شعوب الأرض. وإن أولئك الذين يقدمون الاقتراحات لمستقبل غزة، عليهم أن يعلموا أنهم إذا كانوا يتحدثون عن "السلام"، فليس ثمة سلام دونما عدل، وليس ثمة سلام دون حرية، وليس ثمة سلام دون كرامة.
وليس ثمة حاجة لمشاريع تسوية جديدة، وليس ثمة حاجة لممارسة ضغوط جديدة على الشعب الفلسطيني. فالعنوان الذي يجب أن تَنصبَّ عليه الضغوط هو الكيان الإسرائيلي، لتحقيق نتيجة واضحة لا تحتمل اللبس هي إنهاء الاحتلال، وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة وتقرير المصير.

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط