مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مضيق هرمز... حين تتحول القوة العسكرية إلى نفوذ اقتصادي

مضيق هرمز... حين تتحول القوة العسكرية إلى نفوذ اقتصادي

تاريخ النشر: 2026-07-15 | 13:10

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

تشكل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أكد فيها أن "مضيق هرمز مفتوح أمام السفن"، وأن الولايات المتحدة ستستبدل الرسوم الجمركية البالغة 20% باستثمارات من دول الخليج، إلى جانب قوله إن "النفط يتدفق اليوم بوفرة غير مسبوقة بفضل القوة الهائلة للجيش الأمريكي"، مؤشراً واضحاً على طبيعة المرحلة الجديدة في الاستراتيجية الأمريكية، حيث تتداخل القوة العسكرية مع المصالح الاقتصادية، ويتحول أمن الطاقة إلى أداة لإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي.

فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل يمثل أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد الدولي، إذ تعبر من خلاله نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. ولذلك فإن ضمان حرية الملاحة فيه لا يخدم دول الخليج وحدها، بل يحافظ على استقرار الاقتصاد العالمي ويحول دون حدوث أزمات طاقة تؤثر في الأسواق الدولية.

وتكشف تصريحات ترامب عن استمرار الرؤية الأمريكية التي تعتبر أن حماية الممرات البحرية الاستراتيجية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الأمريكي، وأن الوجود العسكري في الخليج لا يقتصر على حماية الحلفاء، بل يمتد إلى حماية المصالح الاقتصادية الأمريكية والحفاظ على مكانة واشنطن باعتبارها الضامن الرئيس لأمن التجارة العالمية.

غير أن اللافت في هذه التصريحات هو الربط المباشر بين الأمن والاستثمار. فإعلان استبدال الرسوم الجمركية باستثمارات خليجية داخل الولايات المتحدة يعكس تحولاً في أدوات النفوذ الأمريكي؛ إذ لم تعد واشنطن تكتفي باستخدام الرسوم والعقوبات الاقتصادية، بل تسعى إلى جذب رؤوس الأموال الخليجية لدعم الصناعة الأمريكية، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، بما ينسجم مع سياسة "أمريكا أولاً" التي تقوم على توظيف العلاقات الدولية لخدمة الاقتصاد الأمريكي.

وفي المقابل، تمنح هذه المعادلة دول الخليج فرصة لتعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، إلا أنها تكرس أيضاً حالة الاعتماد المتبادل؛ فالولايات المتحدة تحتاج إلى الاستثمارات الخليجية للحفاظ على زخم اقتصادها، بينما تعتمد دول الخليج على المظلة الأمنية الأمريكية لضمان أمن صادراتها واستقرار الممرات البحرية التي تمثل شريانها الاقتصادي الرئيس.

أما حديث ترامب عن وفرة تدفق النفط بفضل القوة العسكرية الأمريكية، فهو يحمل رسائل تتجاوز الداخل الأمريكي، ليؤكد أن واشنطن لا تزال تعتبر نفسها الضامن الأول لاستقرار أسواق الطاقة العالمية، وأنها قادرة على حماية تدفق الإمدادات ومنع أي طرف إقليمي أو دولي من استخدام الطاقة أو الممرات البحرية كورقة ضغط سياسية أو استراتيجية.

إلا أن هذه الرؤية تواجه تحديات متزايدة في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، وصعود قوى دولية منافسة مثل الصين وروسيا، وتنامي التوجه نحو تنويع مصادر الطاقة، فضلاً عن استمرار بؤر التوتر في الشرق الأوسط، التي تجعل أي تصعيد عسكري في الخليج قادراً على إرباك الاقتصاد العالمي خلال ساعات.

إن القراءة المتأنية لهذه التصريحات تؤكد أن الولايات المتحدة تعيد صياغة أدوات نفوذها، بحيث يصبح الأمن العسكري وسيلة لتعزيز الهيمنة الاقتصادية، فيما تتحول الاستثمارات إلى امتداد للقوة السياسية. إنها معادلة جديدة قوامها حماية طرق التجارة العالمية مقابل توجيه تدفقات رأس المال نحو الاقتصاد الأمريكي، بما يرسخ موقع واشنطن في مواجهة التحولات المتسارعة في موازين القوى الدولية.

وفي ضوء ذلك، تبدو منطقة الخليج مقبلة على مرحلة تتزايد فيها أهمية الاستثمار الاستراتيجي بقدر أهمية النفط نفسه، فيما سيبقى مضيق هرمز عنواناً للصراع على النفوذ الدولي، ليس باعتباره ممراً للطاقة فحسب، بل بوصفه أحد أهم مفاتيح السيطرة على الاقتصاد العالمي. فالمعادلة التي تطرحها واشنطن اليوم تتجاوز حماية الملاحة البحرية، لتؤكد أن من يضمن أمن الطاقة، يمتلك في الوقت ذاته قدرة أكبر على التأثير في السياسة والاقتصاد الدوليين.

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط