مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مصر وامريكا في "عهد السيسي"!

كتب حسن عصفور/ أثارت ملاحظة الناطق باسم المكتب الأبيض الأميركي لتبرير عدم قيام الرئيس اوباما الاتصال بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مهنئا بعد التنصيب، سخرية سياسية نادرة من دولة اعتبرت نفسها "حليفا استراتيجيا" لمصر، منذ أن تخلى الرئيس الراحل انور السادات عن العلاقة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد السوفيتي واستبدلها بالولايات المتحدة، صاحبة "الحل والربط" العام بنسبة 99.9% في نظر السادات ومن يؤمنون بقدرة واشنطن..

وكان تبرير تأخير اتصال اوباما بعدم وجود "وقت فراغ" له للقيام بذلك تجسيدا لمقولة "عذر اقبح من ذنب"، خاصة وأن الاعلام الأميركي نشر صورة له وهو "منشغل جدا" في النظر بطريقة يمنعها القانون العام للاعبة كرة سلة أميركية، احتلت تلك الصورة مكانة واسعة في وسائل الاعلام، دون أن تنسى أنها قد تفتح  باب "الغيرة" مجددا من قبل ميتشيل زوجته، التي لم تنس بعد منظر رئيس أميركا وهو يتصرف كطفل مهووس بتصوير وتقبيل رئيسة وزراء الدنمارك خلال حفل في افريقيا..

الحقيقة أن عدم اتصال اوباما بالسيسي كان جزءا من موقف واشنطن ضد الثورة المصرية أولا، وضد تولي السيسي نفسه رئاسة مصر ثانيا، وتعبيرا عن حجم الكارثة التي لحقت بأمريكا ومشروعها العام في المنطقة ثالثا نتيجة الحدث المصري الكبير، والذي تدرك واشنطن قيمته الاستراتيجية اكثر كثيرا من غيرها، وكان طبيعيا جدا أن تعيد وسائل الاعلام للذاكرة كيف تصرف اوباما يوم اعلان فوز مرسي، في 24 يونيو 2012، وكان يوم "أحد" وهو عطلة رسمية في بلاد الغرب، اتصل بعد دقائق معدودة، بمحمد مرسي ليهنئة بالفوز، وحسب بيان للبيت الأبيض: أكد أوباما لمرسى أن "واشنطن ستواصل دعم تحول مصر إلى الديمقراطية، وستقف بجانب الشعب المصرى وهو يحقق أهداف ثورته". وأعرب أوباما خلال الاتصال عن رغبته فى "العمل مع الرئيس المنتخب، على أساس من الاحترام المتبادل" متمنيا :"ضمان أن تبقى مصر دعامة للسلام والأمن والاستقرار الإقليمى".

السلوك هناك هو سلوك سياسي بامتياز، فرح سريع وحرارة في اتصال مع رئيس اخواني كان يمثل وصوله للرئاسة مقدمة لتنفيذ المخطط التقسيمي المعد منذ سنوات، فيما الارتباك والبطئ وغياب الحرارة، بل الاعراب عن عدم الارتياح لثورة مصر يوم 30 يونيو 2013 كانت السمة العامة لموقف أميركا، وهو ما تحدث عنه عبد الفتاح السيسي في أول حديث لصحيفة أميركية "واشنطن بوست"، بعد الثورة ، في شهر أغسطس ( آب) 2013 وكان في حينها وزيرا للدفاع، اتهم فيه إدارة أوباما بتجاهل إرادة الشعب المصرى، وعدم توفير الدعم الكافى، وسط تهديدات بانزلاق البلاد إلى مستنقع الحرب الأهلية.

وقال السيسى إن واشنطن "تركت المصريين وحدهم" فى الأزمة، و"أدارت ظهرها للمصريين"، مشددا على أن "المصريين لن ينسوا ذلك لأمريكا". كذلك عبر السيسى عن غضبه لتأجيل توريد أربع طائرات مقاتلة من طراز "إف ـ 16" للقوات الجوية المصرية.

واعتبرت اوساط سياسية اميركية وغربية وايضا عربية، ان هذه الأقوال تشكل "انقلابا سياسيا هادئا" في لغة الخطاب مع الولايات المتحدة، وعلها المرة الأولى التي يتحدث بها مسؤول عربي ترتبط بلاده بـ"علاقات خاصة" مع واشنطن بهذا الاسلوب التهديدي، ولم تمر عبارة أن "شعب مصر لن ينسى من وقف ضد ارادته، وطبعا لن ينسى ايضا من وقف معها" مرورا هادئا، عبارة لخصت رؤية مسار جديد يتشكل لطبيعة العلاقة بين مصر وأمريكا مستقبلا..

وجاءت زيارة وزيري الدفاع والخارجية الروسيين الى القاهرة في شهر نوفمبر عام 2013 في بادرة مفاجئة لتعززنظرية أن القادم السياسي في استراتيجية مصر المقبلة لا صلة له بما كان قبل ثورة 30 يونيو، وكأن المشهد يتكرر بصورة مختلفة مع بعض مشاهد وأحداث تمت بعد ثورة يوليو 1952، واكتملت ملامح المشهد "التغييري الحاد" في سلوك مصر السياسي بذهاب السيسي ووزير الخارجية نبيل فهمي الى موسكو يوم 12 فبراير 2014 وكان الاستقبال خارج "النص المعلوم"؛ عندما خصص الرئيس الروسي وقتا مضافا للقاء السيسي برمزية استقبال رئيس منتظر، ووقت اللقاء الطويل، المنفرد، وطبيعة مشهد الجلوس بين رئيس ورئيس وليس رئيس ووزير، واكملها بمنحه سترة "الجندي الأحمر" للسيسي، وهي المرة الأولى التي تمنح لشخصية أجنبية، دليلا على مدى التقدير الروسي لشخص المشير ودوره في تصويب مسار مصر المخطوفة عن العلاقات الروسية منذ عام 1973، عشية حرب أوكتوبر التي لولا الاتحاد السوفياتي لما كانت نتائجها ما كانت عليه من نصر نفتخر به كعرب حتى تاريخه..

مصر الثورة، بقيادة السيسي لن تعود الى "الزمن الساداتي" باعتبار أمريكا صاحبة "الحل والربط"، وبالتأكيد لن تعود الى "الزمن الناصري" باعتبارها "رأس الحية"، على الأقل علانية، لكنها بالتأكيد ستكون علاقة بين دولة تدرك ضرورة تغيير أسس العلاقات الدولية وفقا للكرامة السياسية واحترام الاستقلال الوطني، ضمن منظومة عربية جديدة، تقوم على قاعدة "التكامل العربي الجديد"، لن يسمح لأي كان، تجاوز مكانة وقدر الأمة العربية الاقليمي، وسيكون ما قبل السيسي زمن وما بعده زمن، لأميركا ولغيرها..

الرؤية الاستراتيجية المصرية الجديدة ستكسر أحد "ثواتب السياسية الأميركية" في المنطقة، وستكون بداية لعهد سياسي جديد، يعيد للعرب شعوبا ودولا ما سرق منهم طويلا، مرحلة ستدفع بها أميركا ثمنا لم تستعد له بعد..

ملاحظة: داعش "دعوشت" كل ما الصق بها من تهم أنها صناعة المخابرات السورية، لكنها "دوعشت" ايضا غطرسة تركيا التي هرولت تستنجد بالأطلسي لستر عورتها في الموصل بخطف قنصلها وبعض رعاياها!

تنويه خاص: تسريب شريط صوتي لعريقات، ورغم أنه اعتبره خارج السياق، لكنه يكشف أن "حرب التوريث" بدأت سريعا..الغريب أن تكون قطر هي صاحبة السبق في اشعال تلك الحرب..لنا وقفة مطولة لاحقا مع "حرب التوريث"، لو كان في العمر فرصة!

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط