مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مصر .. مخاوف مشروعة

مصر .. مخاوف مشروعة

تاريخ النشر: 2014-12-27 | 15:49

كتب حسن عصفور / لا يختلف غالبية الشعب المصري أن لا مكان لثورة مضادة ، ولا مجال لحدوثها تحت أي ظرف كان ، كون الثورة الشعبية التي أطاحت بالنظام السابق في بعض أركانه أقوى من قوى الخراب والتخريب ، وهناك اتفاق عام أن قوى التغيير بات لها من التأثير الهام القادر على حماية 'منجزات' لا تزال لم تكتمل بعد ، وتسير في مسارها أحيانا بسرعة وأخرى ببطء يؤدي إلى توتر ما بين صفوف قوى التغير الثوري ، خصوصا شباب الانطلاقة الأولى .. ومع ذلك هناك إيمان يقيني أن مصر لن تعود للوراء ..

ولكن لا ينكر كثير من أبناء 'المحروسة' أن هناك أحداث تبرز بين حين وآخر ، يمكنها أن ترسل رسائل خطيرة وقلقة جدا على مستقبل النظام السياسي المراد أن يكون في مصر ، وتسارعت بعض مشاهد في الآونة الأخيرة هدفها الأساسي إعاقة روح التقدم والتغيير ، دون تجاهل أن هناك أطرافا وربما قوى داخلية وخارجية لها مصلحة في إشعال باب يشكل خطرا شديدا على مصر الوطن قبل أن يكون خطرا على النظام ، وبات الحديث اليوم أن الثورة تريد 'إسقاط النظام' بينما قوى الفتنة تريد 'إسقاط الدولة' ، وبين المقولتين يتم تحديد مخاطر ما تشهده مصر بعد رحيل مبارك وسقوط بعض أركان نظامه..

المسألة بين المقولتين باتت جزءا من النقاش السياسي والفكري للمشهد القائم اليوم ، وازدادت حدة الجدل والنقاش وانتقاله من باب التخوف والحذر قبل أسابيع ليصبح نقاشا بوقائع ملموسة لا يستطيع تجاهلها أي مصري يريد لمصر خيرا وللتغيير مكانا ، فمع الليلة الأولى لتكليف رئيس وزراء جديد بترشيح من قوى التغيير ، انطلقت جموع شعبية في توقيت موحد نحو مقرات 'جهاز أمن الدولة' تطالب بحله وإسقاطه ، أدت لاحقا إلى اقتحام المقرات إثر وصول معلومات عن قيام العاملين في الجهاز المذكور بحرق الملفات لإخفاء معلومات قد يكون لها أثر في كشف 'الحقيقة' لمساعدة جهات القضاء في محاكمة أركان الحكم السابق ورجال أعماله وكل من يجب محاكمته ، ولم تقف المسألة عند حدود حصار الحريق بعد الاقتحام الشعبي المفاجئ، بل وصل الأمر إلى السيطرة على الملفات والوثائق والتقارير ، وجدت مصيرها لاحقا إلى الأرصفة لتباع أسرار أو ما يمكن اعتباره 'أسرار دولة' بجنيهين مصريين أي أقل من نصف دولار للوثيقة ، وبعضها وجدت منشورة على المواقع والصحف دون أن يفكر أحد بما بها من صواب وخطأ ، وفصل الحق عن الباطل .. إلى أن خرج البعض ممن لهم مواقف مشهودة لهم بالتصادم العلني مع النظام السابق ليرفعوا الصوت بما بالوثائق من تزوير ..

وإلى حين أن يكتشف جموع المقهورين من قمع الجهاز الأمني الذي نال كثيرا من إنسانية المواطن ، رأى البعض في مصر أن ما حدث ليس سوى بعض من 'أوجه مخطط' مرسوم بدقة لزرع بذور الشقاق والتشكيك والصراع الذاتي داخل صفوف القوى التي ساهمت في إسقاط النظام ، وإشغالهم بالهدم وليس بالبناء ، وتبدو 'الثورة' وكأنها أداة هدم للدولة وليس للنظام ، ما يثير فتن سياسية مع جموع الشعب المصري الحريص على مصر الدولة ، وتفتح جبهة في جدار البناء الوطني وتأخير كل ما يمكن المساهمة في تطور مصر ، وإبقائها في حلبة الصراع ، خاصة أن هذه الأعمال جاءت أو ترافقت مع مظاهر لجموع الموظفين والقطاعات المهنية في غالبية مؤسسات الدولة ، الذين عانوا كثيرا من القهر الوظيفي ، ووجدوا أن الوقت حان لهم للتعبير ، فما كان من البعض سوى رفض هذا الشكل في هذا التوقيت ، ويدور نقاش عميق حول جدوى هذه المظاهرات والمطالب الآن ، وهل هي تأتي تعبيرا عن قهر وظيفي أم أنها أداة لنشر 'الفتنة' الداخلية أيضا..

وتنفتح 'جبهة التشكيك' فيما يحدث مع قيام طلبة عدد من الجامعات والمدارس بالتظاهر مع أول يوم لعودة الدراسة ، اعتبر البعض أن زمنها ونوعية مطالبها بعد أن تولى عصام شرف الوزارة ليست بريئة حتى وإن كانت المطالب مشروعة لكن التوقيت والأسلوب يثير 'شبهة فتنوية' ، قد لا تكون بريئة أو بعيدة عن جهات تشجع تلك المظاهر المنتشرة جدا هذه الأيام في مصر ..

وجاءت الطامة الكبرى عندما قام بعض شباب مسلم بحرق كنيسة في أحد مناطق حلوان ( كنيسة أطفيح) ، بدأت بقصة عادية جدا وانتهت بتظاهر وقطع طرق وتهديد بمليونية قبطية ، واشتباكات أدت لمقتل شاب مسيحي ، أدى إلى مزيد من التوتر الطائفي ، الفتنة التي يعتبرها أهل المحروسة الأشد خطرا على الدولة والوطن ، كونها معول خطير جدا للتدمير ، وجاء رد بعض الجهات الإسلامية للرد على التظاهر القبطي بشكل استفزازي بدل من التجاوب مع نداءات شيخ الأزهر وعديد رجال الدين والدعاة بمحاصرة 'فتنة أطفيح' ، فقام بعض المتطرفين من السلفيين وبعض من الإخوان ( خروجا على رأي جماعة الإخوان الرافضة للفتنة) بالتظاهر أمام مجلس الوزراء للمطالبة بإعادة كاميليا شحاتة فتاة مسيحية قيل إنها أسلمت بعد زواج مسلم ، خطوة رآها الكثيرون أنها خطوة تأتي لتصب النار على زيت الفتنة الطائفية ..

أحداث تتحرك في مصر زمن الثورة ، والسؤال من له مصلحة في بذر بذور الفتنة المهنية أو الطائفية في زمن الحديث عن تغيير الدستور وقبل أيام من الاستفتاء عليه ، وزمن النقاش المعمق حول مستقبل مصر والقوانين الخاصة بالأحزاب وممارسة الحريات وقانون الانتخابات الأفضل لمصر ، وكيفية إعادة الأمن والآمان للمواطن بعد أن هرب النظام الأمني السابق ، والسبل الكفيلية لنهضة اقتصاد مصر وكيفية عودة المؤسسات الصناعية والاقتصادية للعمل ، أسئلة مشروعة جدا تصطدم بأفعال لا يبدو أنها صدفة أو رمية من غير رام .. من هي القوى الخفية داخليا وخارجيا ذات المصلحة في تعطيل قطار التغيير في مصر .. ذلك هو السؤال الذي يحتل مساحة واسعة في جدل المصري اليومي .. مخاوف تبرز ولكن اليقين أن شعب مصر وقواه لن تسمح للفتنة ومن يريدها بالنجاح ..

ملاحظة: يبدو أن 'الطائفية العربية' ستلجأ لاحقا لاستخدام شعارات شعبية للاختباء ورائها .. لنراقب البحرين ولبنان والسعودية في الأيام القادمة .. هي بعض محاولات لتشويه الحراك العارم في بلادنا التي تنتظر تغييرا قادما لا راد له ..

 

تاريخ : 10/3/2011م  

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط