مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مشهد في منتجع

مشهد في منتجع

تاريخ النشر: 2025-03-08 | 15:02

عُدت مؤخراً إلى قراءة كتاب، أحببته منذ نشره قبل خمس سنوات، مؤلفه أكاديمي كندي (آلان دونو)، ويحمل عنوان «نظام التفاهة»، وينقل بدقة ظواهر انتشار التفاهة والفساد والتوحش، والفقر الفكري، وتسليع الحياة، والسلبية، والتحرر من أي التزام أخلاقي وقانوني، وفراغ السياسة من الأفكار الكبرى، كالحق والواجب ومنظومات الأخلاق.. إلخ.
ظواهر سلبية ومفارقات تنتجها «التفاهة»، حيث تمتزج السياسة بالاقتصاد وبمجتمع الأعمال وبشبكات التواصل الاجتماعي، فتتولد مضامين تعمل على تشكيل أنماط وأذواق عيشنا المجتمعي، أنماط متدنية للغاية.
تنتشر مصطلحات مثل الشفافية والحوكمة والمساءلة، وترددها نخب ونظم ومؤسسات، ليلاً ونهاراً، لكن زادت ظواهر الفساد وتعزَّزت وبلغت أبعاداً مخيفة.
في نظم التفاهة، يفقد الناس اهتمامهم بالشأن العام، ويتشوَّه دور الأكاديميات، ويتنحَّى المفكر والحكيم والعالِم، ليحل مكانهم الخبير الذي يخدم مصالحه الضيقة، والمستعد لتكييف الحقائق العلمية لحساب من يرتبط بهم من محتكري السلطة والمال والإقطاع التقاني التواصلي.
أتذكر أن شركة للمشروبات الغازية قد موَّلت دراسات أكاديمية، قبل عشر سنوات «تدَّعي أن سبب السمنة، لا يكمن في السعرات الحرارية، بل يعود إلى نقص الرياضة».
في ظل نظام التفاهة المنتشر في العالم، فقدت الفنون رسالتها التنويرية والأخلاقية والذوق السليم، وسادتها قضايا زعزعت أسس المجتمعات، وَروَّجت للخرافات والتفاهات والسطحية والعنف والوعي الزائف.
في ظل نظام التفاهة، صار مشاهير «الإعلام الاجتماعي» هم الذين يشكلون «العقل الجمعي»، من خلال منشوراتهم وتغريداتهم المتتابعة، واختصروا مسيرة إنسانية من تبادل الفكر والتفاعل والمناظرات والقراءة والنقد المتبادل، وصارت شهرتهم التواصلية مبرراً لتمردهم النفسي والاجتماعي، ووسيلة ل «الاستنفاع المنفلت».
{ نظام التفاهة هو عدو لعالم التأمل والفكر والبحث، وهو نظام، في طبيعته، يحرص على إحاطة ذاته بالنفوذ والسلطة القادرة على سلب إرادة الفرد، وفرض نموذجها المغرق في التفاهة والبهرجة والابتذال.
{ في نظام التفاهة، يتعذر الحديث عن الثقافة، وتبدو الصورة هي الوسيلة الوحيدة للتفكير، وقد احتلت كل المواقع بعد أن قرر «التافهون» وضع التفكر والتساؤل والنقد والتفاعل والتثاقف في «الحجر الصحي».
يتحدث مؤلف «نظام التفاهة» عن فيلم قصير أخرجه فنان كندي عام 1985، واسمه «زمن المهرجين» ويقول فيه على لسان المخرج: «جميع الطيور الجارحة هنا: المديرون، وزوجاتهم، بارونات المال، ملوك «البيتزا» المثلجة، عصابات العقارات، الانتهازيون الذين يظنهم الناس محسنين، الأغبياء الفقراء أصدقاء النظام، أعضاء مجلس شيوخ خَرفون، نساء بملابس ضيقة، صحفيون يرتدون ثياب كُتَّاب الافتتاحيات المتملقين، محامون مشبوهون، يرتدون أردية القضاة ويكسبون مئة ألف دولار، متزلّفون يظنون أنهم فنانون، جميع أعضاء العصابة التافهة هنا، مطليُّون بالكروم، يرتدون الميداليات، وربطات العنق، مبتذلون بملابسهم الفاخرة، ومجوهراتهم، تفوح منهم رائحة العطر النتنة، إنهم حسنو المظهر إلى درجة فظيعة، بأسنانهم البيضاء، وبشرتهم الوردية، وهم يحتفلون في منتجع».
{ يشير المؤلف آلان دونو، وهو يستعرض تلك الحفلة التي عبر عنها ذلك الفيلم القصير، إلى منتجع «مارالاغو» في بالم بيتش بولاية فلوريدا والذي يملكه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
.......
نعم، هو مشهد اعتاد عالم اليوم عليه، مشهد فكاهي ربما، لكنه موجع (وليس ببعيد عنه، المشهد الأخير في البيت الأبيض بين ترامب وزيلينسكي) ويذكرنا بقول لشكسبير في إحدى مسرحياته: «الجحيم فارغ.. وكل الشياطين هنا».
......
إن التحرر من سيطرة التفاهة هو مسؤولية الجميع.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط