مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مشعل مؤيدا لمفاوضات عباس!

كتب حسن عصفور/ كثيرا ما ردد الرئيس محمود عباس انه اتفق مع خالد مشعل على الاستمرار بالمفاوضات مع الطرف الاسرائيلي، وكان آخر ذلك الكلام قبل أيام لا غير، إلا ان حركة حماس أصدرت بيانات رسمية وعلى لسان قادتها داخل "بقايا الوطن" وخارجه، اعتبرت فيها المفاوضات الجارية تشكل خطرا كبيرا وتنازلا غير مبرر وانها تأتي في ظل رفض شعبي عام، وكان آخر المتحدثين اسماعيل هنية يوم الجمعة الفائت ومحمود الزهار قبل يوم أمس، ووصف كلاهما المفاوضات بأنها استسلام سياسي مرفوض ويجب التوقف عنها فورا.. وقبلهما شن القيادي البارز في الحركة د.موسى ابو مرزوق، في أكثر من تعليقة له على صفحات التواصل الاجتماعي ، هجوما حادا ضد المفاوضات وحذر من خطورتها وأنها تهدف الى فصل الضفة والقطاع واقامة "دولة في بعض الضفة الغربية"..

وقبل فترة وجيزة لا غير أعلنت حماس عن تشكيلها "جبهة لمواجهة المفاوضات" ودعت كل القوى للعمل سويا من اجل وقف تلك "المهزلة" وايقافها لخطرها الكبير على المشروع الوطني الفلسطيني..

وبشكل عام كل تصريحات حماس ضد المفاوضات الجارية تقترب من "الصواب السياسي"، بعد حذف الجانب الشخصي الاتهامي منها، خاصة تلك التي يطلقها محمود الزهار ضد الرئيس عباس، ولكن المفاجأة التي لم تحسبها قيادات حماس بمختلف مسمياتها، هو أن يعلن رئيس الحركة الرسمي خالد مشعل تأييده للمفاوضات الجارية، بعد كل ما قالته الحركة في المفاوضات وضد طرفها الفلسطيني وخاصة الرئيس عباس..

تأييد مشعل للتفاوض جاء من خلال مكالمة هاتفية نشرتها صحيفة عربية، من مراسلها بالعاصمة القطرية، ونسبها الى مصدر حمساوي مطلع، ولم يقم اي من قيادات حماس بنفي أو توضيح تلك التصريحات، وبحكم الخبرة السياسية فمراسل الصحيفة المقيم في قطر، لا يجرؤ على نقل تصريحات "كاذبة" أو "محرفة" لخالد مشعل الذي يحظى برعاية قطرية شاملة، والى حين أن يصدر توضيح من مكتب مشعل أو أحد أعوانه نرى أن ما جاء في نص التصريحات تأييدا صريحا للمفاوضات، ويحق للرئيس عباس ووفد فتح التفاوضي أن يستفيد من ذلك "الدعم المشعلي"، بعد أن افتقده من كل القوى والأطراف والمؤسسات الفلسطينية، وبه يمكنه أن يكسر "حملة حمساوية ضده ومفاوضاته"!

ووفقا لنص التصريحات التي جاءت عبر مكالمة هاتفية بادر لها مشعل مع الرئيس عباس، تناولت موضوعات المصالحة والمفاوضات، وهنا نقتبس ما نسب لمصدر حمساوي: "أن مشعل أكد لـ «أبو مازن» في موضوع المفاوضات والتسوية "ضرورة المحافظة على حقوق الشعب وثوابته، وعدم الرضوخ للضغوط التي تمارس على السلطة الفلسطينية باعتبار أنها الطرف الأضعف، وأن بعض الأطراف يحاول الضغط عليها لتقديم تنازلات فلسطينية"..وأضاف ان "مشعل قال لأبو مازن إن أي نتائج سلبية للمفاوضات (بين السلطة واسرائيل) لا تنعكس على السلطة وحدها إنما على الشعب الفلسطيني، لذلك نؤكد (حماس) ضرورة التمسك بالحقوق، وعدم تقديم تنازلات، وعدم التعويل على أي نتائج للمفاوضات، وأن الطرف الاسرائيلي ليس بوارد تقديم أي شيء يمكن أن يكون مقبولاً للشعب الفلسطيني ولو في حدوده الدنيا"..

قراءة النص لا تترك مجالا للإجتهاد بأن مشعل ليس ضد المفاوضات الجارية، بشروطها وآليتها وزمانها، ولكنه يقدم النصح والتحذير للرئيس محمود عباس أن يكون "حذرا" من "نوايا الطرف الاسرائيلي" الذي لن يقدم شئيا مقبولا، ويتمنى على الرئيس عباس "ضرورة التمسك بالحقوق وعدم تقديم تنازلات، ولا يستجيب للضغوط المفروضة عليه"..

نحن هنا أمام موقف غاية في الوضوح بأن مشعل لا يعارض المفاوضات وهو يؤيدها فعلا، كما قال الرئيس عباس في أكثر من مناسبة، وكان الاعتقاد أن عباس يستند الى خطاب مشعل في مقر المخابرات العامة المصرية عام 2011 عندما تعطف و"منح الرئيس عباس" عاما كاملا لتجريب المفاوضات"، ذلك التصريح الذي فجر غضب بعض قيادات حماس وأبرزهم الزهار، والذي اتهم مشعل أنه لا يمثل حماس ولا موقفها وهو موقف شخصي له، "زوبعة سياسية" تم احتوائها لاحقا، لكن الآن هناك تأكيد جديد لأقوال عباس عن تأييد مشعل له في الاستمرار بالمفاوضات شرط التمسك بالحقوق وعدم التنازل..

وهنا تبدأ الأسئلة بالبروز عن غاية تلك التصريحات، ولأي الأطراف مرسلة، وما صلتها بالأزمة السياسية التي تعيشها حركة حماس بعد اسقاط "حكم المرشد الاخواني" في مصر وزوال أي أمل بعودته لعشرات السنين، وارتباط تلك "الاستدارة الحمساوية، او بالأدق المشعلية" بما يحدث لمحور تركيا – قطر من "استدارات سياسية كاملة" بعد فشل المشروع الأميركي في المنطقة، واتفاق ايران النووي مع الغرب..

تصريحات لن تمر مرور الكرام لا فلسطينيا ولا حمساويا، والغريب أن من نشر نص التصريحات ليس مكتب الرئيس عباس، بل مصدر حمساوي مقيم في قطر، اي بترجمة ذلك يكون مكتب خالد مشعل شخصيا، ولا يمكن القفز عن توجيه مشعل الشكر للرئيس عباس لجهوده في "إغاثة غزة" في حين يخرج الناطق باسم مكتب اسماعيل هنية ليتهم عباس بالتآمر لحصار غزة وأنه شخصيا من يقف ضد إدخال الوقود اليها طوال الفترة الماضية..

هل تحدث تصريحات مشعل "إعصارا مكملا لإعصار اليكسا" على الجانب السياسي..كل شيء ممكن، وايضا من الممكن أن تصمت كل حماس بكل أطرافها عن تلك التصريحات التنازلية – الاستسلامية، وفقا لوصف حماس لمفاوضات عباس، موافقة من أجل البحث عن مكان وموطئ قدم بعد "الاعصار السياسي العام في المنطقة" وزوال حكم الاخوان ومشروعهم في المنطقة..

تصريحات مشعل هل هي "زلة تعبير" ام الخطوة الأولى لـ"الإستدارة الكاملة" نحو حضن سياسي جديد..ننتظر أثرها في قادم الأيام، لكنها حتما تشكل عاصفة لم تكن بالحسبان..ولو صدقت وصمتت حماس عليها نكون بدأنا فعليا في التعبير السياسي عن ما أسميناه قبل ايام بـ"تحالف الانقساميون"!

ملاحظة: اليوم تنطلق أول فاعليات موظفي قطاع غزة ضد قرارات حكومة الحمدالله التعسفية والخطرة جدا.. اعتصام سيكون له ابعاد تتجاوز الراتب والعلاوة!

تنويه خاص: حتى الساعة "حماس" لا تزال تتعامل مع نتائج الإعصار وكأنها ليست ذي صلة بالكارثة..السلوك الطيب والانساني لقادتها في غزة، لا يصادر مسؤوليتها السياسية ايضا فهي طرف شريك بالحصار!

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط