مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مسيرات العودة .... لماذا لم نعد؟

مسيرات العودة .... لماذا لم نعد؟

تاريخ النشر: 2023-09-06 | 09:54

أخرج مئات المواطنين في منطقة ملكة شرق غزة للتظاهر بعد غياب طويل بسبب حظر حركة حماس على الاقتراب من الحدود، مما أسفر عن إصابة العديد منهم بالاختناق والرصاص الحي. قامت جرافات حماس بتمهيد الأرض لإقامة ما يسمى بمخيمات العودة، استعدادًا لعودة "مسيرات العودة الكبرى" وفعالياتها في الأراضي المحتلة. بدأت هذه المسيرات في 30 مارس 2018 واستمرت لمدة 21 شهرًا قبل أن يتم تعليقها في ديسمبر 2019، والآن عادت بخجل بسبب المعارضة الشديدة من قبل الفصائل الفلسطينية والمواطنين

عند إعادة إحياء "مسيرات العودة وكسر الحصار"، تُثير تلك العملية العديد من التساؤلات حول مدى فعاليتها والإنجازات التي تم تحقيقها والأهداف التي فشلت في تحقيقها. ومن النتائج الواضحة لتلك المسيرات، جاء تخفيف الحصار عن قطاع غزة جزئيًا على الرغم من الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها بوفاة 215 شهيدًا بينهم 47 طفلًا وسيدتان، وإصابة ما يقارب العشرين ألفاً. واستغلت حركة حماس تلك المسيرات لتحقيق أهدافها السياسية الخاصة، وتم فتح آفاق سياسية خارجية للحركة، كما أصبحت البديل "الوظيفي" لمنظمة التحرير الفلسطينية بمساعدة دول عربية وإقليمية

تعتبر مسيرات العودة فكرة جميلة ومذهلة بسبب قدرتها على إحياء حلم العودة في قلوب الفلسطينيين في الداخل والمهجر، وفشل المساعي الإسرائيلية في التخلص من مشكلة اللاجئين والعودة. وتؤكد أهمية إيجاد حل عادل لهم. بالإضافة إلى ذلك، فإنها تسلط الضوء على واقع الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان، من خلال استهداف المتظاهرين السلميين، وتبرز وضع قطاع غزة والحصار المفروض عليه. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت المسيرات في حصول مجموعة من القرارات الدولية التي تدين الاحتلال، من خلال تشكيل لجنة تقصي الحقائق، التي تنظر في جرائم الاحتلال ضد المتظاهرين السلميين في غزة

ومع ذلك، فإنه من الواضح جدا أن هذه المسيرات لم تحقق أي من الأهداف المعلنة، والتي تشمل كسر الحصار عن غزة، والذي لا يزال مستمراً، بعد أن تم استنفاد كل ما كان مطلوباً من هذه المسيرات، وقد وصلت إلى أقصى حدود إنجازاتها، وهي ضخ "الأموال القطرية" لدعم انتقال الحكم في قطاع غزة وتعزيز الانقسام الفلسطيني حتى تحقيق الانفصال الكامل

إن فكرة "مسيرات العودة" كانت فعّالة بغرض إبراز القضية الفلسطينية أمام المجتمع الدولي والمنطقة، وتحريك الشارع العربي والإسلامي. في ذلك الوقت، كانت بعض الدول العربية تسعى خلف وهم التطبيع مع إسرائيل عبر ما يُعرف بـ"صفقة القرن". ومع ذلك، تم استغلال هذه المسيرات الشعبية وسرقة نضال الشباب الغزاوي مقابل جزء ضئيل من الأموال القطرية. وبعد انتهاء هذه المسيرات، لم يجد هؤلاء الشباب، وخاصة الجرحى والمعاقين، أي شخص يهتم بعلاجهم وتوفير حقوق بسيطة لهم مثل الدواء والعلاج. كل يوم نشهد حالات انتحار بينهم ومشاهدة مئات الفيديوهات لهم وهم يبكون ويناشدون أي شخص بأن يكون لهم اهتمام ويوفر لهم العلاج

قبل أن تدعو إلى إحياء ما يسمى بمسيرات العودة، يجب أن تدرس التاريخ المؤلم لهذه المسيرة بعناية. يجب أن تفحص المتغيرات والظروف التي لم تكن متشابهة

باختصار، حاولت إسرائيل تقديم بعض مزايا اقتصادية للفلسطينيين في ضوء التهدئة الموجودة في غزة، وتم زيادة عدد العمال الذين يدخلون إلى إسرائيل من غزة، بالإضافة إلى التعاون المشترك بين شركات غزة والجهات المسؤولة عن توظيف العمال في إسرائيل

ما حدث خلال الساعات الماضية من عدم استجابة كبيرة لدعوى حركة حماس لتنظيم المسيرات يثير الشكوك حول العديد من العوامل التي تؤثر على الحركة. أصبح واضحًا أن الضرورات الاقتصادية والعوامل الاجتماعية العديدة تؤثر في دعوى حماس للمشاركة في مسيرات العودة أو أي دعوة أخرى. وهذا يزيد من أهمية هذه القضية بشكل عام حاليًا

كان هذا التصريح المهم لأحد مسؤولي حركة حماس، الذي قال إن الحركة، وبالتعاون مع الفصائل الأخرى، مصممة على تصعيد الاحتجاجات بالقرب من السياج الحدودي "لمساندة المقاومة في الضفة الغربية ودعم المقدسات والأسرى الفلسطينيين". وأضاف المسؤول أن هناك استعدادات واتصالات جارية لزيادة الحشود الشعبية وتصعيد الفعاليات في الاحتجاجات الشعبية، بهدف الضغط على إسرائيل، بما في ذلك الدعوة لتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة. ويعتقد المراقبون أن حماس تستعد لتصعيد محتمل مع إسرائيل، بالتحرك على عدة جبهات، خاصةً في ظل الضغوط والأزمات التي تواجهها من ناحية الأوضاع المعيشية في قطاع غزة. ومن بين هذه الضغوط، مشكلات تأمين رواتب نحو 40 ألف موظف للحركة، والذين يتقاضون فقط 60% من قيمة رواتبهم منذ سنوات عديدة

عبر مسؤولو الحركة عن استيائهم من تخفيض دولة قطر بشكل كبير للمساهمة المالية التي تقدمها لصرف رواتب موظفي حماس، ضمن المنح المالية الشهرية للمساعدات الإنسانية في قطاع غزة. أشاروا إلى أن قطر، التي كانت تخصص 10 ملايين دولار لصرف رواتب موظفي حماس، قامت بتقليل المبلغ إلى 3 ملايين فقط خلال الستة الأشهر الماضية. بالإضافة إلى ذلك، يشهدون تأخرًا في الدفع خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، حيث تم صرف المساعدة مرة واحدة فقط

ولم تعبر حماس أو قطر علناً عن المنحة المالية التي قدمتها الدوحة لدعم رواتب موظفي الحركة الإسلامية. ولكن مصادر داخل الحركة أعربت عن استيائها من قطر بسبب اقترابها من نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بعد قطيعة استمرت لسنوات. ووفقًا للمصادر، يشعر الدوحة التي تستضيف زعيم حماس في الخارج بالغضب بشكل خاص من زعيم الحركة في غزة، يحيى السنوار، بسبب تكراره للتصريحات التي تمدح نظام الأسد 

بمراقبة استجابة إسرائيل، يتضح أنها الأكثر وضوحًا بين الاستجابات المحيطة. وجدت إسرائيل نفسها في موقف صعب فيما يتعلق بكيفية التعامل. والمشكلة هنا ليست فرصة عودة الفلسطينيين في غزة الآن، وإنما تتعامل مع تحدي استراتيجي جديد أعتقدت أنها لن تضطر أبدًا لمواجهته - على الأقل في ظل تراجع الفلسطينيين الحالي والأوضاع السيئة في المنطقة بأكملها. التحدي الأول يتمثل في احتمال أن تكون خطوة مسيرة العودة كسراً في حاجز الصدمة والخوف الذي يمنع وجود وتطوير برنامج فلسطيني جديد للعودة منذ النكبة. ينبع التحدي الثاني من احتمال أن يكون حراك حيفا نموذجًا للنضال من خارج منظومة الاستعمار. كلا التحديين يشكلان تهديدًا استراتيجيًا لإسرائيل. أمام تهديد مثل هذا، لا تهتم إسرائيل بردود الفعل الدولية، ولكن ما يهمها هو استمرار الضعف الفلسطيني والعمل ضمن منظومة الاستعمار الإسرائيلية والدولية. ونظرًا لثقة إسرائيل في تفاقم الضعف في الضفة الغربية والداخل الإسرائيلي والمنفى، وثقتها تمامًا في الدور الغربي، وخاصة الدور الأمريكي في كبح الاستجابات الدولية، اختارت أن تضغط بشدة

تم اتخاذ هذا الاختيار نتيجة لوعي عميق بخطورة الخطوة وقدرتها على كسر حاجز الخوف لدى الفلسطينيين والبدء بالعمل خارج النظام السائد لتحدي أسس المشروع الصهيوني. فكسر الحاجز والنظام يعني بداية الخروج من حالة العجز وتوقعات بتنفيذ وعود المجتمع الدولي. ومن الناحية الاستراتيجية ، فإن هذا الخروج يشكل أكبر تهديد على المشروع الاستعماري الصهيوني الإسرائيلي.

 إسرائيل تدرك أن العودة لن تتحقق من خلال هذا السلوك ، وتدرك أيضًا أن الحركة بحد ذاتها لن تهزمها ، ولكنها تدرك أيضًا أنها قد تُشكل نموذجًا للمبادرات الفردية والجماعية بلا حدود. وأزمة إسرائيل لن تكون في قمع تلك المبادرات ذاتها ، ولكن في مسألة تعزيز وعي الفلسطيني لنفسه وحقوقه وقدراته ومشروع التحرر الذي يمتلكه. ولذلك ، لم يكن الاسراف والعنف في القتل عبثًا ، بل كان الهدف منه إعادة الوعي إلى حالة الصدمة والخوف والانكسار. قد لا يمكن أن تجمع عشرات الآلاف ، ولكنها لا تحتاج إلى حصار ظالم لأكثر من عشر سنوات لتدرك أن وضعها لا يحتوي على كرامة أو حقوق مصونة.

 الحقيقة هي أن مختلف المواقع تعاني من ضياع الكرامة والحقوق على الرغم من اختلاف أشكال القمع والظلم والتمييز والاذلال ، وبغض النظر عن التفاوت في المستويات. هناك حاجة للتأمل العميق لرؤية أهمية الاعتماد على الذات بدلاً من فشل المجتمع الدولي في تحقيق العدالة أو تواطؤه مع إسرائيل أو المؤامرة ضد قضيتنا وحقوقنا. ولذلك ، يجب أن تكون الأولوية للجهود التي تعوق إسرائيل عن الاستمرار في حالة الانكسار والخوف. الأولوية للاستفادة من هذه اللحظة والحدث في تشكيل جيل فلسطيني قادر على النجاح. لسنا بحاجة إلى سبعين عامًا آخرين لندرك أن العودة - إذا كنا نرغب في ذلك حقًا - بيدنا. ولن نقوم بدفع الناس نحو الموت من خلال الحرية ، على الرغم من أن الحرية لها تكاليف يجب أن يتم دفعها من قبلنا في لحظة ما. وعلاوة على ذلك ، فإن المبادرات الشعبية لا تعتمد على قرار تنظيمي من قوى سياسية لأنها تتمتع بتضامنها مع شعبها.

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط