مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مستقبل غزة السياسى إلى أين؟

مستقبل غزة السياسى إلى أين؟

تاريخ النشر: 2017-10-19 | 09:25

إذا كانت الدبلوماسية الناعمة من الممكن أن تصنع إنجازاً، فلا حاجة لغبار المعارك، هذا بالضبط ما يحدث فى الفترة الأخيرة من تطورات متسارعة على صعيد ملف غزة، قطاع غزة المحاصر منذ سنوات القابع فى العتمة والفقر والحصار أصبح مركز الاهتمام بعد تجاهل دولى وصمت عربى داما طويلاً، وإذا كان الهدف من التحركات الأخيرة هو الخروج من عنق الزجاجة فى ظل المتغيرات المحيطة فإن خيارات حماس لم تعد مرهونة بحلفائها (قطر وتركيا) فقط أو بدور الرئيس أبومازن وما تجود به السلطة الفلسطينية من فتات على غزة حتى لو اضطرت للتحالف مع أعداء الأمس لفك عقدة الحصار، عملاً بمبدأ عدو عدوى صديقى، وهو ما حدث بالفعل!

عودة محمد دحلان، القيادى المفصول من حركة فتح بقوة إثر قيامه بدور فعال فى معركة غزة حركت المياه الراكدة لإنقاذ القطاع الذى بات على شفا هاوية ويزحف نحو المجهول، طرحت سؤالاً كبيراً يتعلق بقدرة مشروع حماس ومشروع دحلان على التعايش فى ضوء التناقض الشديد بينهما، فى الوقت الذى تسعى فيه السلطة الفلسطينية إلى تلمس موقعها فى خريطة القوى الجديدة فى غزة، خصوصاً بعد إجراءاتها بحق القطاع وموقفها من الانقسام، فأعطت المجال لخصمها اللدود محمد دحلان للمناورة بالعودة من بوابة الحصار على قطاع غزة والقيام بالدور المناط به إقليمياً ودولياً على الساحة الفلسطينية، اتجه دحلان إلى حركة حماس كحل أمثل حتى يستطيع أن يستعيد مجده المفقود فى ظل الصراع ضد الرئيس عباس، ومن هنا ليس من المستبعد أن يطأ دحلان مسقط رأسه غزة انطلاقاً من المصالح المشتركة التى يمكن أن تعطى للرجل فرصة فى جمع صفوف حركته المشتتة على الأقل فى قطاع غزة، والتى يحظى فيها بدعم وتأييد وشعبية كبيرة تؤهله لاستعادة ما فقده منذ خروجه منها، ويستعد لليوم التالى لما بعد الرئيس عباس، ربما ضمن تسوية إقليمية وصفقة سياسية للرئيس الأمريكى دونالد ترامب (صفقة القرن) يكون دحلان جزءاً منها على حساب رئيس السلطة الفلسطينية، حيث إن إسرائيل لن تكون فى الجانب الخاسر مهما كانت ملامح وتداعيات هذا التقارب، ومن جهة ثانية يساعد فى تخفيف الحصار عن غزة وفتح المعابر بصفته مهندس اتفاق المعابر عام 2005 الذى يدعمه الاتحاد الأوروبى.

لقد بدأ تصوير دحلان الذى تربطه علاقات جيدة بمصر ودولة الإمارات على أنه الشخص الذى أنقذ غزة بعد أن ساهم فى السماح بمرور مئات الأطنان من الوقود المقبل من مصر تعويضاً عن التقليص فى تزويد إسرائيل للكهرباء وبدعم الإمارات ومساعدتها بالأموال، وبذلك نزع فتيل وضع كارثى بدأت تظهر توابعه، وفى الوقت ذاته وجه لطمة قوية لخصمه الرئيس محمود عباس، ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد تطورات مؤثرة بعد عودة دحلان إلى المشهد السياسى بقوة وتقدمه إلى الصدارة، وسيكون لها آثار كبيرة على مستقبل قطاع غزة المحاصر، إذ ينظر إلى دحلان الآن على النقيض من أبومازن بأنه الشخص القادر على حل مشاكل غزة وربما حتى إنقاذ الفلسطينيين من مشاكلهم الكبيرة وأزماتهم المستعصية، وهذا يعنى أن دحلان تحول إلى تهديد سياسى حقيقى على الرئيس عباس الذى عمل بجهد لعزله من فتح ومن وجوده فى المشهد السياسى الفلسطينى.

هل يطمح محمد دحلان إلى دور مركزى فى المستقبل؟ وما طبيعة العلاقة التى ستكون بينه وبين حركة حماس؟! الواقع يقول إنه بفضل القاهرة ودحلان سيتم تخفيف أزمات ذات تأثير على حماس تعزز من مكانتها ومكانة دحلان الذى أصبح بحكم الأمر الواقع بمثابة وزير خارجية غزة، فى حين أن مكانة الرئيس أبومازن آخذة فى التآكل، والتوافق الواضح الذى شهدته الفترة الماضية بين دحلان وحماس يظهر انسجاماً واتفاقاً على الأقل يسمحان بالتفاهم والتقاسم السياسى فى المرحلة المقبلة، خاصة أن دحلان ويحيى السنوار مسئول حماس فى غزة رجلا القوة والتناقض، فكلاهما يعرف الآخر منذ الطفولة فقد نشآ معاً فى أحد مخيمات القطاع ودرسا معاً فى الجامعة الإسلامية، وتنافسا على رئاسة رابطة الطلاب خلال الدراسة الجامعية فى بداية الثمانينات، لكن ذلك لم يمنع من وجود فجوة كبيرة فى التوجهات والأفكار بين دحلان، الذى كان مسئولاً عن التنسيق الأمنى مع إسرائيل فى غزة عندما كان رئيساً لجهاز الأمن الوقائى فى التسعينات، وبين السنوار الرجل المتطرف الذى قضى 22 عاماً فى السجون الإسرائيلية ويقود الجناح المتشدد فى حركة حماس.

إن هذا التحالف الاستراتيجى البراجماتى يقود إلى سيناريوهات محتملة ربما تغذيها الأحداث والوقائع فى المرحلة المقبلة، فإذا تقدم الاتفاق بالصورة المتوقعة وتم فتح معبر رفح الحدودى بين مصر وغزة لفترات طويلة ومستقرة وزود القطاع بالوقود والكهرباء، فقد تصبح غزة نوعاً من الكيان السياسى المنفصل عن الضفة الغربية، فى حين تواصل إسرائيل الإبقاء على وجودها واحتلالها للضفة الغربية، وهو الأمر الذى يتفق مع حلم قطاعات واسعة من اليمين الإسرائيلى المتطرف بما يقضى بظهور دولة فلسطينية بحكم الأمر الواقع فى غزة!

عن الوطن المصرية

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط