مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

محددات النظام السياسى الفلسطيني فى التسوية الأمريكية

محددات النظام السياسى الفلسطيني فى التسوية الأمريكية

تاريخ النشر: 2019-02-07 | 10:03

لم يكن الانقسام الفلسطينى إلا عرضا لمرض وراثي عضال يسرى منذ القدم فى جسد ثقافتنا العربية الإسلامية؛ وقد انتقل عبر عشرات القرون وجيلا بعد جيل لأبناء تلك الثقافة، وبما أننا جزء أصيل من تلك الثقافة العربية فقد أصابنا ذاك الداء المتوارث؛ والذى تمثل فى عدم قدرتنا على إنتاج نظام حكم سياسي ديمقراطى طبقا للثقافة الانسانية السائدة اليوم على هذا الكوكب؛ والتى هى حصيلة تطور الثقافة الانسانية الجمعية، ولكن للأسف داخل ثقافتنا المتوارثة المخيمة لا زال الأمر فيها محل جدل؛ ولا يبدو أن حسمه سيكون قريبا نظرا لأن التغيير الثقافى للأمم يستغرق أجيالا نظرا لبدايته من قاعدة الهرم باتجاه القمة وليس العكس .
والانقسام الفلسطينى طويل الأمد هو دليل واقعي على فشلنا كفلسطينيين فى إدارة شؤوننا بأنفسنا؛ وهو ترجمة لفشلنا كفلسطينيين فى إنشاء نظام حكم سياسي جامع يدير شؤون الشعب الموجود على أرض الإقليم؛ وهو ما يعنى فقدان أحد أهم أضلع المثلث لأى كيان سياسي؛ لأن عدم قدرة القيادة على بناء نظام حكم سياسي يعنى أنه ليس هناك ثمة قيادة قادرة على إدارة حكمها، وهذا ما أرادته اسرائيل منذ اليوم الأول لها على هذه الأرض؛ وهو نفس الهدف لكل من تسبب فى هذا الانقسام؛ أو ساعد فى حدوثه وبقاءه وهو كسر لمثلث الكيان السياسي الفلسطيني.
واليوم وبعد ما يزيد عن عقد من الزمن من عمر الانقسام الفلسطيني؛ ومع فشلنا فى كل محاولات إنهائه ننتقل إلى مرحلة أشدة خطورة؛ وهى أن يصيغ لنا الآخرون نظامنا السياسي عبر عدة بوابات مفتوحة على الساحة الفلسطينية السياسية؛ والتى أصبحت مرتع لكل من هب ودب؛ وأهم تلك البوابات وأخطرها بوابة التسوية الأمريكية المعنونة بصفقة القرن. وللتذكير هنا ليس مصادفة أن تعطى الادارة الأمريكية الضوء الأخضر لإنهاء الانقسام، ولكن انهاء الانقسام الفلسطينى من وجهة نظر الإدارة الأمريكية واللوبى الصهيونى وإسرائيل لا يعنى توحيد الضفة والقطاع بقدر ما يعنى صياغة نظام حكم سياسي فلسطينى يوائم التصور الاسرائيلى فى التسوية لشكل الكيان السياسي الفلسطينى الذى ستنتجه تلك التسوية، وتحدد من خلاله علاقة الضفة الغربية بقطاع غزة .
ومن الواضح أن هناك أشواط قطعت فى الخفاء فى هذا المضمار؛ وأن أطراف دولية واقليمية ومحلية تؤدى أدوارا محددة وواضحة المعالم فى تحويل الانقسام الفلسطينى إلى واقع طبيعي ودائم يبنى عليه النظام السياسي للكيان الذى ستنتجه التسوية الأمريكية؛ والذى من الضرورى إسرائيليا أن يكون كيانا لا مركزى، أو بمعنى أصح هلامى الترابط والسيادة ومحكوم بمحددات الأمن الاسرائيلى؛ وتتحكم فيه جماعات ضغط اقتصادى داخلية وخارجية ترتبط مصالحها بإسرائيل وقوى اقتصادية دولية قادرة على التأثير فى أدق تفاصيل حياة الشعب، وبالتالى بمقدورها توجيه الرأى العام كيفما تشاء؛ والتحكم فيمن بمقدوره أن يصل إلى سلطة اتخاذ القرار، ونظام كهذا سوف يشكل حل ذاتى لكثير من معضلات التسوية ومن أهمها قضية المستوطنات فى الضفة الغربية.
واليوم ... علينا أن ندرك أننا فشلنا فى إدارة شؤوننا طبقا لمصالحنا ببناء نظام حكم سياسي ديمقراطي حقيقي وقوي؛ وإن استمر هذا الحال فإنه سيأتى من يدير لنا أمورنا وسيديرها طبقا لمصالحه؛ فالدول ليست جمعيات خيرية وعالم السياسة الدولية هو واقعيا غابة يسيطر عليها الأقوى؛ وإن لم يكن بمقدورك الوقوف فلن يتطوع الآخرين لمساعدتك لتقف على قدميك.
فلا مكان على هذا الكوكب إلا للأقدام القوية القادرة على تثبيت وجودها فى الأرض .
[email protected]

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط