مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مبادئ أوباما لا تصلح سوى لـ'المناكفة'

مبادئ أوباما لا تصلح سوى لـ'المناكفة'

تاريخ النشر: 2014-12-27 | 15:34

كتب حسن عصفور/ بلا ضرورة ومخالفا للمزاج الشعبي، قامت 'لجنة المتابعة العربية' في اجتماعها الأخير بالعاصمة القطرية بتوجيه تحية تقدير للرئيس الأمريكي على ما ورد بخطابه الذي ألقاه يوم 19 – 5 بخصوص الوضع الشرق الأوسطي، وبالتحديد ما ورد في الخطاب بخصوص حدود العام 1967، وبعدها أخذت بعض المصادر الإعلامية تنسب لقيادات فلسطينية ثم للرئيس عباس الموافقة، باعتبار 'مبادئ أوباما' يوم 19 مايو– أيار أساسا للتفاوض مع دولة الاحتلال، ولم يصدر نفي لهذه التسريبات الإعلامية رغم ما بها من مخاطر تستحق الرد بالنفي القاطع، ولذا يصبح التعاطي مع تلك الأقوال كمواقف تستحق التوقف والقراءة السياسية، كونها تشكل تغييراً جذرياً لأسس ومرجعيات العملية السياسية المتفق عليها ضمن الاتفاقات الموقعة، تستند إلى ضرورة تنفيذ قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338 وليس كما يشيع البعض أنهما أساس للتفاوض فحسب، وبالعودة لاتفاق إعلان المبادئ العام 1993 نجد نصاً قاطعاً بتنفيذ القرارين، وهو ما حاولت وسائل الإعلام اليهودية في إسرائيل وأمريكا العمل على تجاهل ذلك البند، بل والسعي لحذفه لاحقاً عبر البحث عن قواعد وأسس جديدة، بدأت بمحاولة دمج 'خريطة الطريق' وهي آلية لتنفيذ المتفق عليه، وأشارت إلى بعض الخطوات التي يمكن أن تكون، أريد لها أن تصبح جزءاً من المرجعية التفاوضية، وهو ما نجحت به الإدارة الأمريكية لاحقاً خلال لقاء 'آنابوليس'، ما يشكل خرقاً غير مبرر لهذا الإقحام، سوى التمهيد للقبول بـ'الدولة الفلسطينية المؤقتة'، كخطوة تسمح بتأجيل قضايا تراها واشنطن وتل أبيب صعبة التفاوض، وهما قضيتي القدس واللاجئين...

وللأسف جاء القبول العربي–الفلسطيني بهذا التغيير الضار والخطر، ليكون بوابة لما جاء على لسان الرئيس الأمريكي في خطابه (موضع الترحاب العربي الرسمي)، ولذا فما يقال اليوم عن إمكانية قبول 'مبادئ أوباما' أساساً صالحاً للحل، سيلحق ضرراً كبيراً بالموقف الرسمي العربي التفاوضي المسجل في 'مبادرة السلام العربية'، ويلحق بها درجة عالية من الإنهاك، ويفتح الطريق للفهم الإسرائيلي–الأمريكي إنها وثيقة لا تصلح للحل السياسي والسلام المنشود، وعليه يمكن استبدال الوثيقة العربية الوحيدة التي وضعت تصوراً شاملاً للرؤية العربية للسلام في المنطقة، بما يعرف اليوم بـ'مبادئ أوباما'، موقف يثير كثيراً من التساؤلات قبل الذهاب إلى الأمم المتحدة...

ولكي لا يصبح الكلام عن المبادئ مستنداً لذاكرة الفرد، يمكن تلخيصها بكونها وضعت التعبير الذي أفرح لجنة المتابعة العربية والقيادة الفلسطينية، دولة فلسطينية وفقاً لحدود العام 1967 مع تعديلات حدودية لم يتم تحديدها، مقابلها قال بشكل قاطع بضرورة الاعتراف بـ'يهودية دولة إسرائيل'، مقايضة لم يرد البعض أن يتذكرها في رحلة المدح والتقدير للرئيس الأمريكي، متجاهلاً أن ما قاله عن الحدود هو جزء أصيل مما هو متفق عليه في الاتفاقات وفقا لقراري مجلس الأمن 242، و338 وسبق أن تم التوافق عليه في المفاوضات السابقة خاصة مفاوضات طابا العام 2001 قبل وصول شارون للحكم، ولذا لا يشكل موقف أوباما هنا موقفا جوهريا يمكن الاعتداد به، لكنه في المقابل تبنى بشكل لا نهائي الموقف اليهودي الصهيوني لطبيعة الدولة التي ينشدون، يهودية الدولة ليس مصطلحا عابرا يمكن مقايضته بعبارة من صلب الاتفاقيات والتفاهمات، خاصة أن خطر التعريف لا يقتصر على عنصريتها فحسب ومعها تجاهل قضية حق العودة وحل مشكلة اللاجئين وفقا للقرار 194، بل يرمي إلى بقاء خطر الترحيل( الترانفسير) قائما في أي زمن يتاح لحكام الدولة العنصرية إسرائيل، ولذا لا يجوز مطلقا  تجاهل هذه القضية في رحلة الغزل بخطاب الرئيس، والذي حدد بشكل واضح أن الدولة الفلسطينية يمكنها أن تقوم بعد الاتفاق على قضيتي الأمن والحدود ويتم تأجيل قضيتي القدس واللاجئين لمرحلة تفاوضية لاحقة، هنا يعود الرئيس الأمريكي ألى 'خدعة آنابوليس' السياسية، ولكن أوباما أزاح عنها غبار التضليل، فقالها دون مواربة، وتحدث في الخطاب أن الانسحاب الإسرائيلي بعد الاتفاق على الأمن والحدود من أراضي الدولة الفلسطينية سيكون تدريجيا، وهو ما يعني بقاء قوات إسرائيلية لفترة زمنية فوق أرض الدولة المؤقتة أيضا، أي أنها ستكون مؤقتة وقاصرة وبلا قدس وبلا لاجئين..

ولم يغب عن بال الرئيس الأمريكي أن يهدد الطرف الفلسطيني في حال إصراره على الذهاب إلى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية، معتبراً إياه تحد سافر لن تسمح به واشنطن، رسالة أكثر من واضحة للقيادة الفلسطينية بأن العقاب سيكون وخيما لو تجرأت وذهبت دون رضى واشنطن، وطبعا أرفقها بموقف غريب وشاذ فيما يتعلق باتفاقية المصالحة الوطنية، والتي رأى بها خطرا على السلام، متجاهلا كل التجاهل أن واشنطن والإدارة الأمريكية ضغطت بكل الطرق على الرئيس عباس لإجراء الانتخابات 2006 كي تشارك حركة 'حماس' في السلطة الفلسطينية وتكون مكونا من مكوناتها، بل قامت وزيرة الخارجية آنذاك كونداليزا رايس بتذليل كل العقبات الإسرائيلية، بما فيها عقبة مشاركة سكان القدس الشرقية في الانتخابات، وأن وفداً أمريكياً سبق له أن التقى وفدا رسميا من حماس في زيورخ العام 2009، إلى جانب مواقف حركة 'حماس الاعتدالية' تجاه المفاوضات وحدود الدولة وقبولها بنتائج المفاوضات بعد عرضها على استفتاء شعبي، ما يعني أن حماس اليوم ليس هي حماس ما قبل الانتخابات العام 2006، عدا أنه ليس مطلوبا منها كتنظيم أن تعترف بدولة الاحتلال ولكن ما هو متعارف عليه هو إعلان الحكومة الفلسطينية التزامها بما تم التوقيع عليه من اتفاقات ( فعليا لم يتبق منها ما يستحق الالتزام)، لذا فما ذكره ليس سوى ترضية لدولة المحتل..

وهناك مؤشرات ما كان لرئيس دولة راعية ( نظريا ) للعملية السياسية أن يتحدث مسبقا عن بعض من نتائج المفاوضات أو أن تقررها مسبقا، وما كان عليه هو سوى الالتزام بما هو متفق عليه في الوثائق الموقعة أو ما تم من تفاهمات حدثت بعلم إدارة أمريكية سابقة( وثيقة طابا – تفاهمات طابا) كونها الأقرب إلى الحل الشامل لتسوية الصراع في المنطقة، ولا يمكن أن يتم معرفة سبب الحديث عن الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح من رئيس أمريكا سوى كونها محاولة لفرض 'مبادئ' تحد من الموقف الفلسطيني في المفاوضات لو حدثت يوما.

ولذا ما بدأ ترحيبا وتقديرا عربيا وفلسطينيا في خطاب الرئيس الأمريكي ما يستحق ذلك بل كان العكس هو المطلوب، برفض تلك العناصر التي تعطي لدولة الاحتلال قوة إضافية لموقفها العنصري، ولا يجب القياس على موقف نتنياهو وحكومته المتطرفة والفاشية من الخطاب، فهو لا يريد أن يكون هناك 'جار فلسطيني' حتى لو أصبح عليلا مريضا وعلى حافة القبر، وكل فلسطيني مؤمن بوطنه وقضيته ومتابع لموقف الليكود وليبرمان يعرف هذه الحقيقة، ولكن يمكن لأي رئيس وزراء إسرائيلي قادم، غير نتنياهو، أن يستخدم ما تم الترحيب به وقبوله كأساس للتفاوض قاعدة انطلاق جديدة، وعندها ماذا سيكون الموقف العربي – الفلسطيني، هل سيتم رفض ما تم الترحيب به وقبل كأساس تفاوضي، أم سيقال إن الموقف ليس سوى شكل من 'أشكال المناكفة السياسية' مع نتنياهو..

القضية الوطنية وما يحيط بها لا تستحق التعامل معها بدرجة من درجات التعامل غير الدقيق والمسؤول، خاصة أن هناك ما ينتظرها من خطوات تستحق التركيز الشديد والتعاطي بكل حكمة ومسؤولية ورؤية، ودرجة أعلى من التنسيق الوطني – الوطني والفلسطيني العربي خاصة الدول ذات العلاقة المباشرة بقضايا الحل النهائي..

ملاحظة: هل 'العفوالعام' في سوريا يعني إطلاق سراح كل معتقل سياسي سابق ليوم العفو.. وهل يكون خطوة نحو الحل أم سيراه البعض خطوة متأخرة كما جرت العادة.. نوايا البعض ستنكشف قريبا..

تاريخ : 2/6/2011م  

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط