مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ما يجري في مصر يعيد الديمقراطية لأسئلة البدايات

بعد مرور أكثر من عقدين من الزمن على هبوب الموجة الرابعة للديمقراطية التي مست بعض بنيات الأنظمة العربية وتم المراهنة عليها لإحداث نقلة في الانتقال نحو الديمقراطية ، فإن ما يجري في العالم العربي وخصوصا في مصر يعيد سؤال الديمقراطية إلى بداياته الأولى : ما هي الديمقراطية ؟وكيف يتم الانتقال نحوها ؟ وعلاقة الديمقراطية بالجيش وحكم العسكر؟ ودور الشخصيات الكاريزمية أو ا(لزعامة) بالديمقراطية ؟. تراجعت للخلف الثورة ومبادئها وأهدافها ، كما تراجع للوراء الاهتمام بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية للشعب، ولماما ما نسمع عن الأحزاب السياسية . لمدة ثلاث سنوات والقضية المركزية تتمحور حول من يَحكم مصر ، ليس كأحزاب بل كأشخاص وبرز في هذا السياق وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي .

سواء رشح المشير السيسي نفسه للانتخابات الرئاسية أو لم يرشح ، وبغض النظر عن الرئيس القادم عبر صناديق الانتخابات ، فإن المشير عبد الفتاح السيسي ومن ورائه المؤسسة العسكرية هما من سيحكم مصر فعليا وليس الرئيس المنتخب . فما جرى منذ 30 يونيو 2013 تحديدا حتى اليوم كرس السيسي زعيما أوحدا لمصر ، وحتى إن لم يرشح السيسي نفسه للرئاسة فإن الرئيس القادم يعلم أن كرسي الرئاسة حتى وإن فاز به عن طريق الانتخابات فإنه في حقيقة الأمر لن يكون أكثر من منحة من السيسي والمؤسسة العسكرية ، وهذا سيجعل الرئيس القادم يحسب ألف حساب للسيسي ولمؤسسة الجيش . ولنا أن نتصور طبيعة العلاقة بين الرئيس المنتخب القادم والمشير السيسي في حالة عدم تقدم السيسي للانتخابات الرئاسية.

ما يجري في مصر يستحضر ظاهرة في العالم العربي تستحق الوقوف عندها بالرغم من أنها ليست وليدة اليوم بل صاحبت الحياة السياسية العربية على الأقل منذ بداية القرن العشرين. وهي أنه سواء كان الشعب مستقلا أو خاضعا للاستعمار ، وسواء كان النظام ملكيا أو رئاسيا ،غنيا أو فقيرا ،ثوريا اشتراكيا أو يمينيا رجعيا ، يرفع شعارات الديمقراطية ويتوفر على مؤسساتها أو يرفض الديمقراطية ويُحكم حكما استبداديا الخ ، في جميع الحالات هناك رجل واحد وهو الزعيم الذي يلتف حوله الجميع قناعة أو يخضع له الجميع خوفا ورهبة أو بالجميع بين الاثنين ، شخص يوجه الأمور السياسية ويراهن عليه الشعب كمنقذ ، وهذه الظاهرة تمتد من الأنظمة السياسية إلى الأحزاب والجماعات السياسية .

لو عدنا للتاريخ السياسي للمجتمعات العربية سنجد أن تاريخ الشعوب ارتبط بأشخاص وأن كل ما يقال عن الديمقراطية – حكم الشعب أو حكم ممثلين عن الشعب - والأحزاب أو المجتمع المدني ، مجرد مسميات أو مؤسسات شكلية يقتصر دورها غالبا على إضفاء شكلا ديمقراطيا أو (شرعية ديمقراطية) على الزعيم الذي يحكم اعتمادا على الجيش أو الطائفة أو القبيلة . يمكن أن نفهم حكم الشخص في الأنظمة الملكية ولكن الملفت للنظر أن هذه الظاهرة موجودة في الأنظمة الجمهورية والثورية أكثر من الأنظمة الملكية، فملوك الثورة قد يكونوا أكثر استبدادا من ملوك الوراثة ، وموجودة عند الأحزاب والأيديولوجيات الثورية والتقدمية حيث ارتبطت الناصرية بجمال عبد الناصر والبعث بصدام حسين والأسد ، كما عند الجماعات وأيديولوجيات الإسلام السياسي التي ترتبط كل منها بأمير الجماعة الذي له سلطة الحياة والموت على أفراد الجماعة بل وعلى المجتمع بكامله.

يمكن تفسير هذه الظاهرة من منظور علم الاجتماع السياسي حيث يمكن تفسيرها بوطأة الثقافة السياسية والموروث السياسي العربي على النظام السياسي ومحاولات دمقرطة الحياة السياسية ،حيث لا يمكن لأي نظام سياسي جديد حتى وإن كان نتاج ثورة أن يقفز بعيدا عن الثقافة السياسية السائدة في المجتمع، ومجتمعاتنا العربية ما زالت أقرب للقبيلة أو تجمع لقبائل وطوائف ولم تصل لمرحلة الانصهار في الدولة الأمة . هذا لا يعني الخضوع للموروث السياسي أو للواقع القائم أو محاربة التحديث السياسي باسم الأصالة والخصوصيات الاجتماعية والثقافية ، بل المطلوب التدرج في الانتقال الديمقراطي مع درجة من الحزم مع القوى المعيقة للتطور والتحديث . هذا الأمر يتطلب وجود زعيم ديمقراطي أو نخبة ديمقراطية لها حضور واحترام عند الشعب يقود أو تقود قاطرة التطوير والتحديث الديمقراطي في مرحلة انتقالية لحين نضج الظروف لنظام ديمقراطي حقيقي يتجاوز المجتمع الأبوي ليقوم على المواطنة وليس الشخصنة ،على النظام السياسي العادل وليس حكم المستبد العادل .

هذه المقاربة موجودة أيضا في أدبيات الديمقراطية حيث صنف بعض المفكرين منذ سنوات أشكال الديمقراطية وكان من بينها الديمقراطية الموجهة أو الأبوية ، وهي حالة ديمقراطية انتقالية من مجتمع غير ديمقراطي إلى الديمقراطية ،وتسمى بهذا الاسم لأن عملية الانتقال الديمقراطي تتم تحت إشراف ورعاية جهة قوية لا تتولى مناصب سياسية منبثقة عن العملية الديمقراطية ولكنها تحكم بالفعل بالخفاء وترعى عملية الانتقال وتوجهه وتتدخل عند انحراف المسار الديمقراطي أو خروج من انتخبهم الشعب عن تعهداتهم وعن الدستور الديمقراطي.، فهذه الجهة بمثابة الأب الذي يراقب ويرعى أبنائه وهم يكبرون ويتدخل في حالة حدوث انحراف أو سلوك مشين .

نماذج الديمقراطيات الموجهة كثيرة ، فهناك النموذج التركي حيث كان الجيش هو الحاكم الفعلي للبلاد والأحزاب والقوى المنتخبة تمارس الحكم تحت الإشراف الصارم للجيش حامي حمى الدستور العلماني ،و كان يتدخل عندما ينحرف الحزب الذي انتخبه الشعب عن الدستور العلماني أو تصبح البلاد في حالة أزمة . أيضا يمكن تصنيف النظام السياسي في المغرب والأردن ضمن الديمقراطيات الموجهة أو الأبوية حيث تقوم المؤسسة الملكية برعاية الانتقال الديمقراطي وتتدخل عند اللزوم بما يحافظ على وحدة الأمة وضمان السلم الاجتماعي واستمرار المسيرة الديمقراطية بعيدة عن شطحات ومغامرات بعض الأحزاب والجماعات, وليست الجزائر بعيدة عن الموضوع حيث إن الشكل الديمقراطي الخارجي للنظام لا يُخفي أن الجيش هو من يحكم بالفعل ويتدخل عند الضرورة بل له دور في اختيار الرئيس أو تجديد ولايته ،ونعتقد أن إعادة ترشيح بوتفليقة للرئاسة للمرة الرابعة لم يكن قرارا منفردا لبوتفليقة بل قرارا من الجيش .

كل الأنظمة الديمقراطية في العالم مرت بمرحلة الديمقراطية الموجهة كمرحلة لا بد منها ، و بالتالي علينا أن لا نتخوف من هكذا نمط ديمقراطي سواء في مصر أو غيرها من البلدان العربية وسواء كان الأب الموجه للديمقراطية الجيش أو المؤسسة الملكية، ولكن يجب وضع الضمانات بأن تكون الجهة أو الشخص الذي يوجهها ديمقراطيا حقيقة وأن يفسح المجال للقوى السياسية الأخرى لمشاركة حقيقية في الحياة السياسية وأن يتم الانتقال مباشرة من الصراع على السلطة إلى التفرغ لقضايا الشعب الرئيسة من مسكن وغذاء ومواصلات وتعليم وصحة ،وخصوصا أن المجتمع المصري يعاني من خلل في كل هذه القضايا.

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط