مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ما العمل أمام حرب الإبادة وتصفية القضية الفلسطينية؟

ما العمل أمام حرب الإبادة وتصفية القضية الفلسطينية؟

تاريخ النشر: 2025-09-04 | 12:22

لا يمر يوم على شعبنا الفلسطيني إلا ويتأكد أن المشروع الصهيوني لم يكتفِ بسرقة الأرض وتهجير الإنسان، بل يواصل حربه المفتوحة لتصفية الحلم الوطني برمته. في غزة ترتكب جريمة الإبادة أمام أعين العالم، حيث الموت صار سياسة معلنة: تجويع، قصف، تهجير، حصار خانق يهدف إلى اقتلاع الجذور واجتثاث كل مقومات الحياة. وفي الضفة الغربية يتسارع الاستيطان بصورة محمومة، تطرح مشاريع الضم، ويسوق علنا ما يسمى "إمارة الخليل" كبديل وهمي لدولة فلسطينية، في سياق تفكيك الضفة وتحويلها إلى جزر محاصرة بلا سيادة ولا أفق.

ولم يكتفِ الاحتلال بذلك، بل مارس كل أشكال القرصنة المالية والسياسية: سرقة أموال المقاصة، تجويع الموظفين وأسرهم، إغلاق أبواب الرزق أمام العمال الذين حرموا من العمل داخل أراضي 48، وتجفيف مصادر الدخل لخلق مجتمع مرهق، مشغول بالبحث عن لقمة العيش. أضيف إلى ذلك سياسة التعطيش الممنهجة، السيطرة على الآبار وتخريبها، إفساد الزراعة، تعطيل المدارس، ضرب المسيرة التعليمية، ليكتمل مشهد الإبادة البطيئة التي لا تستهدف البشر فقط، بل الذاكرة والهوية والمستقبل.

أمام هذا الجحيم، يطرح كل فلسطيني السؤال الأشد مرارة: ما العمل؟ هل تكفينا بيانات الشجب والاستنكار؟ هل ننتظر معجزة من مجتمع دولي صامت متواطئ، أو من نظام عربي عاجز يكتفي ببيانات القمم؟ التجربة أثبتت أن انتظار الآخرين لا يجلب لنا إلا مزيدا من الخيبات. إذا، وحده الشعب الفلسطيني، بمؤسساته وقواه وطاقاته ودماء شهدائه، هو القادر على صياغة معادلة البقاء والمواجهة.

المطلوب قبل كل شيء هو إعادة الاعتبار لفكرة الوحدة الوطنية، ليس كشعار، بل كفعل يومي عملي. ما يواجهنا أكبر من أي فصيل أو جهة، ومصيرنا جميعا على المحك. وحدة دماء غزة والضفة والقدس والشتات ليست ترفا سياسيا، بل شرط وجودي لإنقاذ المشروع الوطني. فلا يمكن أن نقاوم الإبادة في غزة بينما تدار الضفة بمنطق الانتظار، ولا يمكن أن نتصدى للاستيطان ونحن غارقون في صراعات جانبية.

كما أن إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني باتت ضرورة عاجلة، على قاعدة المقاومة والصمود والتمسك بالحقوق التاريخية غير القابلة للتصرف. لا بد من تجاوز أوهام "السلام الاقتصادي" و"التسهيلات الإنسانية" التي لم تكن إلا أفخاخا لإدامة الاحتلال. البديل هو رؤية وطنية شاملة: مقاومة شعبية، تعزيز صمود الناس في أرضهم، دعم الزراعة والاقتصاد المقاوم، حماية التعليم، وتشكيل جبهة مجتمعية عريضة تتصدى لمخططات التهجير والتفكيك.

العمل أيضا يعني كسر جدار العزلة الدولية. صحيح أن موازين القوى مختلة، لكن معركة الوعي العالمي ليست خاسرة. صور الإبادة في غزة هزت ضمير شعوب العالم، وأطلقت أكبر موجة تضامن في التاريخ المعاصر. المطلوب تحويل هذه الموجة إلى قوة ضغط سياسية وقانونية مستمرة، عبر محاكم دولية، وحملات شعبية، وتحالفات مع حركات التحرر والعدالة حول العالم. فالقضية الفلسطينية ليست شأنا محليا، بل قضية حق وحرية تمثل اختبارا للإنسانية كلها.

وفي الداخل، لا بد من إعادة الثقة للشعب، عبر شفافية القيادة ومصارحتها لجماهيرها. إن المواطن الفلسطيني الذي يواجه الموت والاقتحامات والحصار والتجويع في كل محافظات الوطن، يستحق قيادة تليق بتضحياته، قيادة لا تخاف من اتخاذ قرارات كبرى تعيد رسم المسار.

لقد جربنا طريق المفاوضات، وعايشنا وهم التسويات، ورأينا كيف حول الاحتلال كل خطوة إلى فرصة لتوسيع مشروعه الاستيطاني. واليوم، لا يبقى أمامنا إلا خيار المقاومة الشعبية والسياسية والاقتصادية والثقافية بكل أشكالها، خيار التمسك بحق العودة، ورفض مشاريع التوطين والتهجير، خيار حماية الأرض مهما كان الثمن.

ما العمل إذن؟ العمل هو أن نستعيد البوصلة: فلسطين كاملة غير منقوصة، أرضا وهوية وذاكرة. العمل هو أن نحمي دماء الشهداء من أن تتحول إلى مجرد أرقام في نشرات الأخبار، وأن نصون تضحيات الأسرى والجرحى من أن تختزل في بيانات التضامن. العمل هو أن نصنع مستقبلا يليق بأطفالنا، فلا نتركهم رهائن الجوع والخوف والجهل.

إن الشعب الذي صمد أكثر من مئة عام أمام كل أشكال القهر ... قادر على أن ينهض مجددا، بشرط أن يتجاوز حالة الانتظار، ويثق بنفسه وبقواه الحية. فلسطين لن تسقط، وقضيتها لن تصفى، طالما بقي فيها من يؤمن بأن الحرية حق لا يسقط بالتقادم، وأن الكرامة أثمن من الحياة تحت الاحتلال.

لهذا كله، فإن الجواب على سؤال "ما العمل؟" هو أن نتحرك نحن، أن نعيد الإمساك بمصيرنا، وأن نجعل من دمائنا وصمودنا جسرا نحو الحرية، لا وقودا لمزيد من المساومات. مشروعنا الوطني لن يحمى إلا بنا، وبوحدتنا، وبإرادتنا التي لا تنكسر.

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط