مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ماكرون في البيتِ الأبيض: عندما يتقن الأوروبيون هندسة الانهيار!

ماكرون في البيتِ الأبيض: عندما يتقن الأوروبيون هندسة الانهيار!

تاريخ النشر: 2022-12-04 | 12:51

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض، زيارة رسمَت الكثير من التساؤلات عن الأسباب الحقيقية التي جعلت حدوث هذا اللقاء مطلباً فرنسياً يتعلق بملفات فرنسية وأوروبية أكثر منه أميركياً.

على المستوى الشخصي والذي لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال فصلهُ عن السياسي والعام، وصلَ ماكرون البيت الأبيض وهو محاط بمجموعةِ تقاريرٍ تتحدث عن شبهاتِ فسادٍ تطالهُ شخصياً، إذ وبعد الحديث مطلعَ العام الحالي عن تلقيه رشا عندما كان وزيراً للاقتصاد لتسهيلِ عمل تطبيق «أوبر» الشهير للتاكسي الخاص في فرنسا دون الأخذ بعين الاعتبار المنافسة غير النزيهة مع رُخص النقل العام «التاكسي» الممنوحة للفرنسيين والتي يصل ثمن الواحد منها في بعض المدن كموناكو إلى نصفِ مليون يورو علماً أن «أوبر» لا تدفع ضرائبها في فرنسا، تحدثت تقارير عن قيامِ المدعي العام المالي الفرنسي بفتحِ تحقيقٍ يتعلق بشبهات فساد خلال الحملات الانتخابية الرئاسية بفرنسا خلال انتخابات العامين 2017 و2022 طالت ماكرون مباشرةً، من بينها شبهة في العلاقة التي حكمَت المصرفي السابق بشركةِ ماكينزي الاستشارية الأميركية، هذه العلاقة لم تتعلق فقط بتمويلٍ غير شرعي للحملة الانتخابية لكن تعدتها بحصول هذه الشركة على عقود خيالية مع القطاع العام الفرنسي لتقديم استشاراتٍ في مجالات الصحة والتعليم بطريقةٍ أشبه بضياعِ الأموال على الخزينة العامة لكون فرنسا ذات نفسها تمتلك العديد من المؤسسات المشابهة، علماً أن هذهِ الشركة لا تدفع ضرائبها في فرنسا، ربما أن هذه الإجراءات القضائية لا يمكن لها أن تذهب بعيداً في الوقت الحالي لكون الدستور الفرنسي يحمي الرئيس من أي ملاحقة قضائية أو حتى استدعاء للشهادة خلالَ فترة وجوده في الحكم، لكنه يمكن أن يُحاكم بعدَ ترك السلطة عن تجاوزات أو جرائم ارتكبها قبل وصولهِ للسلطة كما حدث مع الرئيس الأسبق جاك شيراك الذي حُوكمَ بتهم فساد عن الفترة التي كان فيها رئيساً لبلديةِ باريس بعد تركهِ السلطة في العام 2005، هذهِ التقارير تُثبت أن فساد السياسيين واحد مهما اختلفت البقعة الجغرافية، مع فارقٍ بسيط بأن الفساد خارج شرقنا البائس يبدو في الطبقات العليا التي لا تمس احتياجات المواطن مباشرةً وهو ما يؤخر ظهوره إلى العلن.

أوروبياً، بدَت الزيارة أو على الأقل كما حاولَ بعض الإعلام الفرنسي تقديمها، أشبهَ بوساطةٍ يقوم بها ماكرون بين الولايات المتحدة وروسيا لإيجاد مخرجٍ للحرب في أوكرانيا، تحديداً أن الأوروبيين وحدَهم من اكتوى بجمرِ هذه الحرب وهم من يدفعونَ ثمنها مع انتقال الاحتجاجات والإضرابات في بعض المدن الأوروبية إلى مستوياتٍ غير اعتيادية، لكن هذهِ التقارير عملياً تجاهلت حقيقة مهمة: هل يصلُح إيمانويل ماكرون للقيام بدور الوسيط؟!

ربما أن دور الوسيط ينطلِق أساساً من مبدَأ عدم تداخلهِ مباشرةً في الخلاف وتمتعهِ بعلاقة متوازنة مع الطرفين والأهم تمتعه بالمكانةِ التي تُتيح له لعبَ هكذا دور، وفي قراءةٍ لواقعِ الحال الذي وصلت إليه فرنسا خصوصاً والدول الأوروبية عموماً يمكننا ببساطةٍ استنتاج أن ماكرون لم يكن هناك للقيام بهذا الدور فكيف ذلك؟

«لايُنظر إلينا كقوة عظمى»، هكذا عنونَت «لو نوفل أوبزيرفاتور» في تعاطيها مع الزيارة بل إن المجلة الأهم في المجال السياسي الناطقة بالفرنسية رأت بأن الوضعَ الحالي لفرنسا يضعها بين الدول المتوسطة عند الإدارة الأميركية وهو ما يعني بأن زيارة ماكرون لا تختلف عن زيارةِ أي حليفٍ شرق أوسطي للبيت الأبيض، وفي سياقٍ آخر وبعيداً عن الدور والمكانة، فإن فرنسا عملياً هي من قادَ الجبهة الأوروبية لدعم خيارات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالذهاب في المواجهة مع الروس حتى النهاية، وبقيت في وجه المدفع بطريقةٍ توحي وكأنها استفادت من التردد الألماني الرسمي حتى الآن، وهي من كان وراء اعتماد العقوبات الأوروبية المتجددة ضد الروس وصولاً إلى مشروعِ القانون الذي يحدد سعر النفط الروسي بستين دولاراً فقط والذي تم اعتماده بعد الاتفاق الذي أبرمتهُ دول الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع وأستراليا، هذه المعطيات لا توحي أبداً بأن ماكرون قادر على لعب دور الوسيط بل يمكننا القول وحسب ما تشير إليه العديد من المصادر الغربية، بأن الحوار الأميركي الروسي حول الطريقة التي سيتم فيها إنهاء الحرب يسير بهدوءٍ بعيداً عن الضوضاء وبعيداً عن علم أقرب حلفاء واشنطن بتفاصيلهِ، لكن ما هي انعكاسات حدوث هكذا اتفاق فعلياً على الحالة الأوروبية عموماً والفرنسية خصوصاً؟

ربما اختصر وزير التجارة الألماني كريستيان ليندنر كلَّ هذهِ التناقضات عندما حذَّرَ من اندلاعِ حربٍ تجارية مع واشنطن بسببِ القوانين الأميركية المتعلقة بالاحتباس الحراري والصناعة التي ستمنَع رأس المال الأميركي تدريجياً من الاستثمار في الأسواق الأوروبية بسبب فرضها عقوباتٍ شديدة على كل شركة لا تأخذ بعين الاعتبار المحاذير الأميركية، وإقرار الكونغرس لمساعدات وتخفيضات ضريبية تصل قيمتها إلى 420 مليار دولار على السيارات الكهربائية والبطاريات ومشروعات الطاقة المتجددة المصنوعة في الولايات المتحدة، ما قد يعني انعدام المنافسة مع مثيلاتها الأوروبية، قوانين هي أشبهَ بالعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على من يتعاطى مع «الدول المارقة» بالتوصيف الأميركي كسورية وروسيا ولكون الخصم هذه المرة هو «الحليف الأوروبي»، جاءت العقوبات بتوصيفاتٍ منمَّقة لكن الجوهر واحد: الحفاظ على رأس المال الأميركي من التسرب، ربما لأن الأميركي وحدهُ من يدرك في أي اتجاهٍ كارثي يسير العالم اقتصادياً ومالياً، ومع ذلك لا تزال التبعية الأوروبية للقرار الأميركي مثيرة للاستغراب، ترى هل لأن الولايات المتحدة قادرة في أي وقتٍ على إخراج ملفات الفساد التي تورط فيها الأوروبيون ووضعها على الطاولة كما فعلوا مع ماكرون بطريقةٍ أشبه بطلقاتٍ تحذيرية؟

ماكرون كذلك الأمر لم يستطع الوقوف صامتاً بل نكاد نجزم بأن سبب الزيارة أولاً وأخيراً هو تهاوي الاقتصاديات الأوروبية تباعاً، ربما هذا ما دفعه لوصفِ الإجراءات الأميركية بالعدائية، ولكن هل هي فعلياً لحظة استيقاظ أم صحوةَ الموت، بل إن الاتحاد الأوروبي باتَ يفكر فعلياً بالذهاب نحو منظمة التجارة العالمية لمقاضاةِ الإجراءات الأميركية، هنا يمكننا فعلياً فهمَ العقلية الأوروبية أين وصلت من الانحدار والتبعية، ثم منذ متى تكترث الولايات المتحدة للمبادئ العامة الناظمة للعلاقات الدولية بما فيها المنظمات الدولية وهي أول وأكثر من تمردَ عليها واعتبرها لا تصلح عندما يتعلق الأمر بالمصالح الأميركية؟ هل يكتوي الأوروبيون أنفسهم بذات النيران التي صفقوا لها عندما استخدمتها الولايات المتحدة ضد غيرهم بما فيها التمرد على الاتفاقيات الدولية كما حدث بالاتفاق النووي مع إيران؟ لماذا لم يرفض الأوروبيون يومها هذا التصرف الأميركي بل اعتبروه في سياقِ الحفاظ على السلم العالمي؟

ربما لكي نفهم عملياً إلى أي حال وصلت الدول الأوروبية علينا أن ندقق بما قالته رئيسة الوزراء الفلنلندية سانا مارين لأحد الصحفيين خلال زيارتها الأخيرة لأستراليا، مارين اعتبرت أن الاتحاد الأوروبي ما كان ليُظهر الدعم لأوكرانيا لولا المساعدة الأميركية، الحسناء الفنلندية أكملت جلدَ الذات عندما قالت إن الاتحاد الأوروبي اليوم ليس قوة ضاربة، ولولا حماية الولايات المتحدة لتعرضت الدول للكثير من المشكلات، ربما أوجزت مارين ما يحاول باقي الزعماء الأوروبين إخفاءه، إذن بماذا تختلف هذه الدول التي يتغنى البعض بديمقراطيتها عن باقي الدول التابعة من دون نظام ديمقراطي؟ ماذا لو كان مُطلق هذهِ التصريحات هو زيد أو عمرو؟ ماذا ستكون النتيجة؟ ببساطة لا فارق إلا أن الأوروبيين بارعون حتى في هندسة الانهيار!
عن الوطن السورية

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط